الأربعاء ٢١ أبريل، ٢٠٢١

انضموا للملتقى المدرسي مع

الدكتور سلمان بن جبر آل ثاني

اكتشافات الأشعة السينية تسلط الضوء من جديد على كوكب بلوتو

الأربعاء ١٢ ٢٠١٦

اكتشافات الأشعة السينية تسلط الضوء من جديد على كوكب بلوتو

watters_et_al_press_photo_1

 

حقق العلماء دراسات جديدة مثيرة عن كوكب بلوتو Pluto بواسطة تلسكوب الفضاء الأمريكي “شاندرا” NASA’s Chandra X-ray Observatoryالذي يرصد الكون بالأشعة السينية أو أشعة إكس، ليميط اللثام عن الأسرار المحيطة بالبيئة الفضائية الخاصة بالكوكب بلوتو أبعد الكواكب السيارة المعروفة في المجموعة الشمسية.
في الفترة التي كانت المركبة الفضائية “نيو هورايزون” NASA’s New Horizons spacecraft تتحرك مسرعة بعيدا عن كوكب بلوتو، كان تلسكوب الفضاء يرصد يسعى لرصد بلوتو وأقماره عدة مرات، وجمع معلومات عن الكوكب لكي تتم مقارنتها بنتائج الأرصاد الخاصة بالمركبات الفضائية، وفي المرات الأربعة التي رصد فيها تلسكوب شاندرا كوكب بلوتو في الفترة الواقعة ما بين شهر فبراير 2014 وحتى شهر أغسطس 2015 رصد فيها العلماء مصادر بسيطة لأشعة إكس منخفضة الطاقة قادمة من هذا الكوكب القزم وهي نتائج مخالفة لتوقعات علماء الفلك.
بلوتو هو أضخم الأجرام السماوية في حزام كويبر Kuiper Belt، وهو عبارة عن حلقة أو حزام يحتوي على أعداد هائلة من الصخور الصغيرة التي تدور حول الشمس في مدار يقع خارج مدار نبتون، وعلى مسافة تقدر بحوالي 30 إلى 50 مرة أبعد من الأرض عن الشمس، وبلوتو الكوكب الوحيد في المجموعة الشمسية الذي يدور حول الشمس ضمن هذا الحزام أو حزام كويبر.
وقال الباحث الفلكي “كاري ليسي” Carey Lisse أستاذ الفيزياء الفلكية في جامعة جونز هوبكنز ورئيس الفريق العلمي في تلسكوب شاندرا، أنهم لأول مرة يكتشفون حزم من الأشعة السينية قادمة من كوكب قزم ومن حزام كويبر، وعرفنا أن مصدر هذه الأشعة هو التفاعل بين كوكب بلوتو وبين الرياح الشمسية بطريقة حيوية وغير متوقعة، مضيفا أنهم يتوقعون حصول أحداث أخرى مشابهة مع الأجرام الأخرى الضخمة في حزام كويبر.
نشر الفريق نتائجه العلمية في مجلة “ايكاروس” journal Icarus وجاء في التقرير المفصل أنه اكتشاف مفاجئ بالنظر إلى طبيعة كوكب بلوتو البارد جدا والصخري وذو المجال المغناطيسي البسيط جدا، أي لا تتوفر فيه الآلية لإطلاق أشعة إكس، لكن عاد الباحثون إلى اكتشافهم لأشعة إكس القادمة من أحد المذنبات قبل حوالي عامين، وتوصلوا آنذاك أن أشعة إكس القادمة من المذنب ناتج عن حدوث التفاعل بين الغازات المحيطة بنواة المذنب والرياح الشمسية التي هي عبارة عن جسيمات مشحونة كهربائيا والتي يمكن أن تؤدي إلى إنتاج أشعة إكس.
كان الفريق العلمي المسؤول عن مركبة نيو هورايزون قد أبدوا اهتماما خاصا بعملية التفاعل بين الرياح الشمسية والغلاف الغازي لكوكب بلوتو، لذلك صمموا آلة خاصة لقياس هذا التفاعل موجودة على المركبة تسمى “سواب” Solar Wind Around Pluto (SWAP) مخصصة لقياس التفاعل بين الرياح الشمسية والغلاف الغازي للكوكب ومن مسافة بسيطة على الرغم من صعف الرياح الشمسية وضعف أشعة إكس الناتجة عن هذا التفاعل.
قبل نتائج هذه الأرصاد، كان العلماء يستبعدون رصد أشعة إكس قادمة من بلوتو، مما نتج عن ذلك نقاش حاد بين العلماء فيما إذا كانت نتائج قياسات تلسكوب شاندرا صحيحة، حيث أن أشعة إكس اكتشفت سابقا في حلقات كوكب زحل وأقماره أي أنها ليست نتائج غريبة.
أن اكتشاف تلسكوب شاندرا شكل مفاجأة مثيرة منذ اكتشاف المركبة نيو هورايزون استقرار في الغلاف الغازي لكوكب بلوتو، وهو أشبه بالغلاف الغازي للمذنبات كما توقع معظم العلماء قبل وصولها الكوكب في يوليو 2015 الماضي، حيث كانت المفاجأة أن تفاعل الغلاف الغازي لبلوتو مع الرياح الشمسية أعلى بكثير من تفاعلها مع الغلاف الغازي لكوكب المريخ، بالإضافة لمثيلتها مع المذنب، ومع ذلك وعلى الرغم من أن بلوتو يطلق كمية كبيرة من الغازات التي تتفاعل مع الرياح الشمسية لإطلاق أشعة إكس التي تم رصدها، إلا أن النماذج كشفت عن عدم وجود الرياح الشمسية الكافية لإطلاق أشعة إكس.
وضع الفريق العلمي عدة احتمالات لتوليد أشعة إكس على بلوتو، من ضمنها وجود ذيل ضخم من الغازات المتبقية حول بلوتو تم رصده بواسطة جهاز سواب على متن المركبة الفضائية نيو هورايزون، والاحتمال الآخر هو أن المجالات المغناطيسية في بلوتو تعمل على تركيز الرياح الشمسية بشكل أكبر حول الكوكب، أو أن ضعف الرياح الشمسية هناك يؤدي إلى إنتاج كتل من الغازات المحايدة التي تتمحور حول بلوتو.
كانت نتائج تلسكوب شاندرا غير متطابقة تماما مع نتائج المركبة نيو هورايزون بصفتها المركبة الأولى التي تقترب من الكوكب حتى الآن، وهي فرصة قد لا تتكرر ويجب استغلال هذه الحالة بقدر المستطاع بشكل أكبر من أي وقت مضى ومن أي مكان آخر، بحيث يتم الحصول على أفضل النتائج، وينتظر العلماء فرصة أخرى متاحة أمام المركبة نيو هورايزون عندما تقترب من جرم أصغر في حزام كويبر يسمى2014 MU69 وذلك في الأول من يناير سنة 2019 إن شاء الله، ومن المتوقع اكتشاف أشعة إكس فيه، علما إن تلسكوب شاندرا اكتشف وجود أشعة إكس في عدد من الأجرام السماوية الأضخم في حزام كويبر غير الجرم 2014 MU69.

 

image_pdfimage_print