الأحد ٠٢ أكتوبر، ٢٠٢٢

انضموا للملتقى المدرسي مع

الدكتور سلمان بن جبر آل ثاني

التغير المناخي على كوكب نبتون

13-أبريل-2022

التغير المناخي على كوكب نبتون

مركز قطر لعلوم الفضاء والفلك: سلمان بن جبر آل ثاني

التغير المناخي، يبدو أن هذه الظاهرة لم تعد تخص كوكب الأرض فقط، بل موجودة في كوكب نبتون العملاق، حيث توصل فريق دولي من العلماء وبعد عملية رصد وتتبع للغلاف الغازي لنبتون امتدت إلى نحو 17 عاما، إلى حدوث انخفاضا مفاجئا في معدل درجة حرارة الكوكب، تلاه ارتفاع مفاجئ في درجة حرارة القطب الجنوبي منه. الباحث الرئيسي للفريق العلمي مايكل رومان Michael Roman والذي نشر ورقة علمية عن هذه البحوث في مجلة علوم الكواكب السيارة The Planetary Science Journal قال بأن هذا التغيير غير متوقع، نظرا لأننا كنا نراقب نبتون خلال أوائل فترة حلول الصيف في النصف الجنوبي من الكوكب، فقد توقعنا أن تكون درجات الحرارة أكثر دفئا وليس أكثر برودة. ومثل ما يحصل على كوكب الأرض، يمر نبتون بفصول السنة أثناء دورانه حول الشمس. ومع ذلك، يستمر موسم نبتون حوالي 40 عاما، علما أن العام الواحد في نبتون يستغرق 165 عاما أرضيا، وكان حلول فصل الصيف في نصف الكرة الجنوبي لنبتون عام 2005، وكان علماء الفلك حريصين على معرفة كيفية تغير درجات الحرارة بعد الانقلاب الصيفي الجنوبي. درس علماء الفلك ما يقرب من 100 صورة حرارية بالأشعة تحت الحمراء لنبتون، تم التقاطها على مدار 17 عاما، لتجميع الاتجاهات العامة في درجة حرارة الكوكب بتفاصيل أكثر من أي وقت مضى. أظهرت هذه البيانات أنه على الرغم من بداية الصيف في النصف الجنوبي، فإن معظم مساحة الكوكب قد برد تدريجيا خلال العقدين الماضيين، حيث انخفض متوسط درجة الحرارة العالمية لنبتون بمقدار 8 درجات مئوية بين عامي 2003 و2018. تفاجأ علماء الفلك بعد ذلك باكتشاف الاحترار (التسخين) الهائل للقطب الجنوبي لنبتون خلال العامين الأخيرين من ملاحظاتهم، عندما ارتفعت درجات الحرارة بسرعة 11 درجة مئوية بين عامي 2018 و2020. على الرغم من أن الدوامة القطبية الدافئة لنبتون معروفة منذ سنوات عديدة، فإن مثل هذه السرعة القطبية السريعة لم يسبق أن لوحظ الاحترار على هذا الكوكب من قبل. يقول المؤلف المشارك جلين أورتون، كبير الباحثين في مختبر الدفع النفاث (JPL) التابع لمعهد كاليفورنيا للتكنولوجيا في الولايات المتحدة: تغطي بياناتنا أقل من نصف موسم نبتون، لذلك لم يكن أحد يتوقع رؤية تغييرات كبيرة وسريعة.

قام علماء الفلك بقياس درجة حرارة نبتون باستخدام الكاميرات الحرارية التي تعمل عن طريق قياس ضوء الأشعة تحت الحمراء المنبعث من الأجسام الفلكية. ومن أجل تحليلها، قام الفريق بدمج جميع الصور الموجودة لنبتون التي تم جمعها على مدار العقدين الماضيين بواسطة التلسكوبات الأرضية، وقاموا بفحص ضوء الأشعة تحت الحمراء المنبعث من طبقة الغلاف الجوي لنبتون تسمى الستراتوسفير، وسمح هذا للفريق بتكوين صورة لدرجة حرارة نبتون وتغيراتها خلال جزء من الصيف في النصف الجنوبي. نظرًا لأن نبتون يقع على بعد 4.5 مليار كيلومتر تقريبًا عن الشمس لذلك فهو شديد البرودة، فإن متوسط درجة حرارة الكوكب تصل إلى 220 درجة مئوية تقريبا، وبالتالي فإن قياس درجة حرارته من الأرض ليست بالمهمة السهلة. ولأن التغيرات في درجة حرارة نبتون كانت غير متوقعة إلى حد كبير، فإن علماء الفلك لا يعرفون حتى الآن ما الذي يمكن أن يكون سببًا لها، وقد تكون بسبب التغيرات في كيمياء طبقة الستراتوسفير، أو أنماط الطقس العشوائية، أو حتى الدورة الشمسية. ستكون هناك حاجة إلى مزيد من الملاحظات خلال السنوات القادمة لاستكشاف أسباب هذه التقلبات، ويمكن للتلسكوبات الأرضية المستقبلية مثل تلسكوب Extremely Large Telescope (ELT) أن تلاحظ تغيرات في درجات الحرارة مثل هذه بمزيد من التفصيل، بينما سيوفر تلسكوب جيمس ويب الفضائي التابع لناسا / وكالة الفضاء الأوروبية / وكالة الفضاء الكندية خرائط جديدة غير مسبوقة للكيمياء ودرجة الحرارة في الغلاف الجوي لنبتون.

تكنو ستاك - تصميم مواقع و تطبيقات - وبرمجة انظمة ويب
0
Would love your thoughts, please comment.x
()
x