الأحد ١٧ أكتوبر، ٢٠٢١

انضموا للملتقى المدرسي مع

الدكتور سلمان بن جبر آل ثاني

تسارع دوران البقعة الحمراء على المشتري

30-سبتمبر-2021

تسارع دوران البقعة الحمراء على المشتري
image_pdfimage_print

مركز قطر لعلوم الفضاء والفلك: سلمان بن جبر آل ثاني

عند رصد كوكب المشتري بتلسكوب متوسط الحجم، سنلاحظ ظهور أحزمة قاتمة تحيط بالكوكب من كل الاتجاهات، وتظهر في وسط قرصه تقريبا بقعة مميزة جدا يميل لونها للأحمر الفاتح، وهي أكثر ما يميز قرص كوكب المشتري عند رصده بالتلسكوب، وتشبه البقعة الحمراء على المشتري عين الطائر، وهي عبارة عن عاصفة ضخمة في الغلاف الغازي لكوكب المشتري، وتمكن هواة الفلك من رصدها من قبل حوالي 150 عاما. بعد تحليل دقيق للصور المأخوذة للطرف الخارجي من البقعة الحمراء بواسطة تلسكوب الفضاء هابل ويطلق عليها تقارير العاصفة storm reports والتي التقطت في الفترة الواقعة ما بين 2009 وحتى 2020 أن سرعة دوران الطرف الخارجي من البقعة الحمراء تزايدت بنسبة 8%، ووصلت سرعتها إلى حوالي 550 كيلومترا في الساعة الواحدة، وفي نفس الوقت حصل هنالك تباطؤ في دوران الجزء الداخلي من العاصفة. وعلق رئيس الفريق العلمي مايكل وونغ Michael Wong من جامعة كاليفورنيا على هذه النتائج أنه لا يمكن اكتشاف هذه الظاهرة النادرة على المشتري سوى من خلال تلسكوب الفضاء هابل، حيث تم تحليل معلومات جمعها التلسكوب لمدة تجاوزت أحد عشر عاما، وهي معلومات ساعدت العلماء في هذه الدراسة من التعرف أكثر عن البقعة الحمراء وضمنRed Spot مساحات ضيقة لا تتجاوز 130 كيلومترا من مساحة البقعة الحمراء.

وأضاف وونغ: وجدنا أن متوسط سرعة الرياح في البقعة الحمراء العظيمة قد زاد بشكل طفيف خلال العقد الماضي، ولدينا مثال واحد حيث وجد تحليلنا لخريطة الرياح ثنائية الأبعاد تغييرات مفاجئة في عام 2017 عندما كانت هناك عاصفة الحمل الحراري الرئيسية في مكان قريب. اعتمد الباحثون على برنامج خاص لتتبع عشرات إلى مئات الآلاف من نواقل الرياح (الاتجاهات والسرعات) في كل مرة رصد بها تلسكوب هابل كوكب المشتري، والذي أعطي مجموعة أكثر اتساقًا من قياسات السرعة، كما أجريت أيضًا مجموعة من الاختبارات الإحصائية للتأكد مما إذا كان هناك ما يبرر تسميتها زيادة في سرعة الرياح، وأشارت النتائج أنها فعلا كذلك.

ورصد الباحثون عواصف أخرى شبيهة بالبقعة الحمراء على كواكب أخرى، بما في ذلك نبتون، حيث تميل إلى السفر عبر سطح الكوكب وتختفي على مدى بضع سنوات فقط، ولا تساعد مثل هذه الأبحاث العلماء على التعرف على الكواكب الفردية فحسب، بل تساعد أيضًا في استخلاص استنتاجات حول الفيزياء الأساسية التي تقود وتحافظ على عواصف الكواكب في المجموعة الشمسية.