الإثنين ١٨ أكتوبر، ٢٠٢١

انضموا للملتقى المدرسي مع

الدكتور سلمان بن جبر آل ثاني

أين الحضارات الأخرى في الكون؟ ولماذا هذا الصمت الكوني؟

18-أغسطس-2017

أين الحضارات الأخرى في الكون؟ ولماذا هذا الصمت الكوني؟
image_pdfimage_print

original

مركز قطر لعلوم الفضاء والفلك: سلمان بن جبر آل ثاني

 طرح العلماء السؤال التالي: إذا كان احتمال وجود حياة ذكية في مكان ما في الكون كبيرة جدا، فاين هي الحضارات الأخرى؟ جاءت هذه التساؤلات في ورقة علمية نشرت حديثا، ضمت باحثين في الفيزياء الفلكية مضيفين أن الحضارات المشابهة للبشر على الأرض من حيث المستوى التكنولوجي انقرضت بعد أن وصلت مستويات متطورة في التكنولوجيا. 

الكون واسع بشكل لا يمكن تخيله، مع وجود مليارات الكواكب الأخرى تحلق حول المليارات من النجوم الأخرى. وعليه فاحتمال أن تكون هناك إمكانات للحياة الذكية في مكان ما هناك يجب أن تكون قوية، وهذا بصراحة تساؤل يبدو منطقيا، فهل يعقل يكون هذا العدد الهائل من المجرات والنجوم والكواكب السيارة التي تدور حولها، فارغة من كل أشكال الحياة؟ بغض النظر عن نوع هذه الحياة سواء بكتيرية أو حياة ذكية مثل البشر؟ ولكن إذا كانت هذه الحياة الأخرى موجودة في الكون فأين هي؟

 يقول عالم الفيزياء الفلكية المتقاعد دانيال ويتمير Daniel Whitmire ويدرس الرياضيات في جامعة أركنساس: هذه هي مفارقة فيرمي    Fermi paradox والتي جاء فيها أن الصمت الكوني أشار إلى أننا نصنف كنوع متخلف تكنولوجيا عن الحضارات الأخرى. وأضاف ويتمير أنني عملت في علم الفلك لمدة 37 عاما كنت أقول خلالها لطلابي أنه من خلال الإحصاءات، علينا أن نكون أبسط الرجال في المجرة، وبعد كل شيء فأن عمر التكنولوجيا عند البشر 100 سنة في حين أن الحضارات الأخرى يمكن أن

Daniel Whitmire, Math, Faculty.

Daniel Whitmire, Math, Faculty.

تكون أكثر تقدما من الناحية التكنولوجية منا بملايين أو مليارات السنين. لكنه في الآونة الأخيرة غير رأيه، فمن خلال تطبيق مفهوم إحصائي يسمى مبدأ الرداءة principle of mediocrity والذي يعتمد على فكرة أنه في غياب أي دليل ضد تفكيرنا يجب أن نعتبر أنفسنا حضارة نموذجية،

وفي ورقة نشرت يوم 3 أغسطس في المجلة الدولية لعلم الحياة الفلكية International Journal of Astrobiology، يجادل ويتمير أنه إذا كنا حياة نموذجية، فإنه يتبع أن الأنواع الأخرى من الحياة مثل الأرض انقرضت قريبا بعد الوصول إلى مستوى محدد من التكنولوجيا. وتستند هذه الحجة إلى ملاحظتين: نحن أول الحضارات التكنولوجية التي تتطور على الأرض، ونحن لا زلنا في وقت مبكر من مستوى التطور التكنولوجي (يعرف معنى “التكنولوجي” بأنه نوع بيولوجي عمل على تطوير أجهزة إلكترونية بحيث يمكنه أن يغير الكوكب بشكل كبير).  يبدو أن الملاحظة الأولى واضحة، ولكن كما يشير ويتمير في ورقته، يعتقد الباحثون أن الأرض يجب أن تكون صالحة للحياة الحيوانية لمدة مليار سنة في المستقبل على الأقل. واستنادا إلى المدة التي استغرقتها الرئيسيات الأولية لتتطور إلى أنواع تكنولوجية، فإن ذلك يترك وقتا كافيا لكي يحدث مرة أخرى حتى 23 مرة، وعلى هذا النطاق الزمني، كان يمكن أن يكون هناك آخرون أمامنا، ولكن ليس هناك شيء في السجل الجيولوجي ما يوضح إلى أننا لم نكن الحضارة الأولى، مضيفا ويتمير بأننا سنترك بصمة إذا اختفينا بين عشية وضحاها. ومن خلال تعريف ويتمير أصبحنا ضمن مفهوم “التكنولوجي” بعد الثورة الصناعية واختراع الراديو، أو ما يقرب من 100 سنة مضت، ووفقا لمبدأ الرداءة، فإن منحنى الجرس من عمر جميع الحضارات التكنولوجية الموجودة في الكون يكون ترتيب حضارتنا على الأرض 95 %. وبعبارة أخرى، فإن الحضارات التكنولوجية التي تدوم ملايين السنين أو لمدة أطول، ستكون غير نمطية إلى حد كبير. ويحتج ويتمير بأن المبدأ يحمل اثنين من الانحرافات المعيارية، أو في هذه الحالة حوالي 200 سنة. ولكن لأن توزيع الأعمار على منحنى الجرس يتخطى السن (لا يوجد حد أقصى مطلق، ولكن العمر لا يمكن أن يكون أقل من الصفر)، فهو يضاعف هذا الرقم ويأتي مع 500 سنة، إعطاء أو اتخاذ. افتراض منحنى على شكل جرس ليست ضرورية على الأطلاق. وهناك افتراضات أخرى تعطي نتائج مماثلة تقريبا. هذا والعلم عند الخالق سبحانه.