الخميس ٢٢ أبريل، ٢٠٢١

انضموا للملتقى المدرسي مع

الدكتور سلمان بن جبر آل ثاني

العلماء يفسرون كيفية تحول النجم النيوتروني إلى ثقب اسود عملاق؟

الثلاثاء ١٩ ٢٠١٦

العلماء يفسرون كيفية تحول النجم النيوتروني إلى ثقب اسود عملاق؟
falak-news-23
 
 
تمكن علماء الفيزياء الفلكية أخيرا من صياغة معادلة رياضية للكتلة القصوى للنجم النيوتروني الدوراني rotating neutron star، وبذلك يكونوا قد أجابوا على هذا السؤال المطروح منذ عقود.
تعتبر النجوم النيوترونية من الأجرام السماوية الغريبة في الكون، فهذه النجوم قد تكون لها ضعفي كتلة الشمس ولكن نصف قطرها لا يتعدى دزينة واحدة من الكيلومترات! لذلك فكثافة هذه النجوم هائلة، والملعقة الواحدة من هذا النجم تزن الاف بلايين المرات أكبر من الملعقة الواحدة من مادة الأرض، وما يميز هذه النجوم الكثيفة جدا أن نموها مقرون بحد معين يستحيل تجاوزه، فاذا زادت كتلة النجم النيوتروني فسوف تزداد كثافته أيضا، وعادة ما يحصل في هذه الحالة أن يصل النجم إلى مرحلة الاستقرار لآلاف السنين، وهو التوازن ما بين الكتلة والكثافة، ولكن في هذه الحالة لا يمكن للنجم أن يبقى عليها طوال حياته، فلا بد أن يأتي اليوم الذي ينهار النجم على نفسه حيث تزيد الجاذبية فيه وتزداد كتلته بحيث تضغط مادة النجم نفسها فيتحول إلى ثقب اسود في نهاية المطاف، وهذه الكتلة الحرجة التي يصل إليها النجم تسمى “الكتلة القصوى” maximum mass وتمثل الحد الأعلى للكتلة التي لا يمكن أن يجتازها النجم ويبقى بنفس حالته الطبيعية.
على كل حال، فعندما تصل كتلة النجم النيوتروني إلى الكتلة القصوى لا ينهار دائما بسبب وجود عامل معاكس وهو الدوران، فعندما يدور النجم النيوتروني حول نفسه بسرعة كبيرة فان الحركة تنتج قوة طرد مركزية توازي قوة الجاذبية التي تعمل على انهيار النجم على نفسه، ولا يصل النجم إلى كتلة معينة بشكل عشوائي حيث أن أي زيادة في الكتلة تصاحبه زيادة في الدوران وهنالك حد لذلك لا يصله النجم والا فانه سيتمزق، وعليه فهنالك كتلة عظمى ودوران سريع للنجم لا يمكن تجاوزهما.
أن تقدير هذه القيمة وهي كتلة النجم النيوتروني ودورانه السريع حول نفسه عملية صعبة للغاية لأنها تعتمد على معادلة كمية المادة في النجم وهذه لا يمكن معرفتها حتى الآن، لذلك فان تقدير كتلة الدوران السريع للنجم النيوتروني لم يكن ممكنا خلال العقود الماضية، لكن وبفضل دراسة حديثة نشرت في النشرة الشهرية للجمعية الفلكية الملكية Royal Astronomical Society أشارت إلى انه من الممكن حدوث كتلة حد أعلى لنجم نيوتروني وأن يكتسب كتلة عالية دون أن يشترط دورانه السريع.

وقد أعلن رئيس الفريق العلمي الذي أجرى هذه الدراسة البروفيسور “لوتشيانو ريزولا” Prof. Luciano Rezzolla أستاذ الفيزياء النظرية في جامعة جوتي Goethe University في فرانكفورت، انه شيء رائع وصف نظام النجم النيوتروني المعقد بهذه العلاقة البسيطة، حيث أننا نعرف أن أعلى نسبة لدوران النجم النيوتروني حول نفسه تزيد الكتلة بنسبة تصل إلى 20% على الأكثر.
بالرغم من أن معظم الأرقام الكبيرة تم حسابها للحصول على هذه النتيجة، والتي اعتبرت ضرورية في هذا الاكتشاف التي كانت تنظر إلى هذه الأرقام على أنها صحيحة، إلا أن السلوك الكوني مخصص للكتل الكبيرة والتي من ضمنها النجوم النيوترونية، وعلى هذا الأساس فقد اقترح الباحثون طريقة أخرى للكشف عن ملاحظات ظاهرة القصور الذاتي inertia لهذه النجوم من حيث الانضغاط في مادتها، ومعنى القصور الذاتي أن لكل مادة لها خاصية تمثل مقاومة خاصة بها لأي تغير في حالة تحركها وتكون كتلة الجسم بمثابة قياس كمي لقصوره، فالجسم الثقيل قصوره أو عطالته اكبر من الجسم الأخف ويحتاج إلى قوة اكبر لدفعه وتحريكه، وتعتمد قوانين الحركة عند نيوتن على مفهوم العطالة وفي النظرية النسبية فان الخاصيات العطالية للمادة قوية الصلة بمحتواها الكلي من الطاقة، لذلك فان الكشف عن مقدار عزم القصور الذاتي ستكون واردة خلال قياس النجوم النيوترونية الثنائية binary pulsars وهذه الطريقة الجديدة ستسمح للعلماء قياس نصف القطر للنجم مع دقة تصل إلى 10% أو أقل.
هذه الفكرة التي تعتبر بسيطة لكن نتيجتها مهمة جدا في توضيح الفكرة حول العلاقة بين الأجسام الكونية من ضمنها النجوم الدوارة حول نفسها، ويأمل الباحثون التوصل إلى نتائج مثيرة في نفس الوقت عند دراسة الأجسام الكونية الكبيرة التي تختلف عن النجوم النيوترونية الدورانية.

image_pdfimage_print