السبت ١٧ أبريل، ٢٠٢١

انضموا للملتقى المدرسي مع

الدكتور سلمان بن جبر آل ثاني

عندما هبط السوفييت لأول مرة على سطح كوكب المريخ

الخميس ٢٣ ٢٠١٥

عندما هبط السوفييت لأول مرة على سطح كوكب المريخ

mars3_lander_vsm

mars-express-volcanoes-sm

 

بعد أن نجحت أمريكا في عملية هبوط أول إنسان على سطح القمر في شهر يوليو من سنة 1969 م كانت بمثابة صعقة كبيرة للروس الذين شعروا بالتقصير كثيرا في هذا المجال، ومنذ تلك اللحظة ضغط العلماء الروس على نفسهم وبدأت حملة مسعورة لتحقيق إنجاز فضائي جديد يسبق الأمريكان وهو أرسال أول مجس فضائي للهبوط على كوكب المريخ، وتكللت جهود الروس بالنجاح في هذه المهمة بهبوط المجس “مارس 3” Mars 3 المكون من ثلاثة مجسات متتالية على سطح المريخ في شهر مايو من سنة 1971م ليكون أول مجس يصل المريخ معيدا الهيبة العلمية للروس، بناء على حديث “أرنولد سيليفان وف” Arnold Selivanov احد المشاركين في المهمة اللذين لا زالوا على قيد الحياة.
استغرقت الإشارة التي انطلقت من المجس بعد هبوطه على المريخ حتى وصلت الأرض حوالي 20 ثانية لتنقل لهم الخبر السعيد بوصول المجس بسلام إلى سطح الكوكب الأحمر، لكن احدى الصور الغريبة التي وصلت الأرض عن سطح المريخ دفعت العلماء للعودة إلى غرفة التحكم، ولا زال العلماء محتارون حتى الآن عن الأسباب التي ظهرت الصورة مظلمة ومعتمة، فربما تأثرت بضوضاء ما على المريخ أو انه منظر مريخي طبيعي، لكن لم يحسم بعد سبب ظهور الصورة المظلمة، ولكن قد تكون عاصفة رملية مريخيه قوية هبت عند هبوط المجس، وسحبت معها أجهزة الرصد الحساسة، ورغم ذلك فأن الروس قد حققوا المهم وهو الهبوط قبل غيرهم على المريخ بمجس.
وبعد حوالي 44 سنة من هبوط أول مجس بشري من روسيا على سطح الكوكب الأحمر ما زال الإنجاز التاريخي مكان احترام وفخر للروس والعالم، ودلت على أن تكنولوجيا الفضاء البشرية يمكنها الوصول إلى كوكب المريخ والحصول على كنز كبير من المعلومات، ومتابعة رصد جميع أعضاء المجموعة الشمسية واكتشاف الكثير من أسرارها، وبحسب “دون مكوي” Don McCoy مدير برنامج “أكسو مارس” ExoMars في وكالة الفضاء الأوروبية، فأن روسيا سوف تتعاون مع وكالة الفضاء الأوروبية لإرسال مجس حديث إلى كوكب المريخ مثل “مارس 3” والهبوط على سطح المريخ في شهر يناير 2016 القادم إن شاء الله، وبالطبع سيكون المجس احدث تكنولوجيا من المجس “مارس 3” ولن يتأثر بالعواصف الغبارية على المريخ كما حصل في المجس السابق.
وبالعودة إلى ستينيات القرن العشرين الماضي عندما بدأ العلماء الروس التخطيط لإرسال أول مجس إلى كوكب المريخ والهبوط على سطحه، لم يكن أحد من العلماء يتوقع ما الذي سيشاهدونه على سطح المريخ، مع أن بعض الآراء كانت تظن انهم سيعثرون على بقايا حضارة مريخيه مفقودة! وعلى الرغم من تكاليف المجس الباهظة آنذاك ألا أن العلماء واصلوا الليل بالنهار في العمل والتخطيط لإرسال المجس قبل أن يفعلها الأمريكان الذين سبقوهم في أرسال أول إنسان على القمر.
عندما انطلق الصاروخ الأول من “مارس 3” في الخامس من مايو حمل معه قمرا صناعية ورادار، مهمته الرئيسية توجيه الصاروخين التاليين اللذان يحملان مجسا مداريا Orbiter ومجسا للهبوط “لاندر” Lander إلى كوكب المريخ، لكن للأسف فقد الصاروخ الأول في الفضاء، وفي 19 و28 مايو تعطل جهاز الاتصال والتحكم مع الصاروخين الثاني والثالث، حتى تحطم الصاروخ الذي يحمل مجس الهبوط على سطح المريخ في 21 نوفمبر ليكون أول مجس يصطدم بسطح المريخ.
وقد اختلق العلماء الروس عدة أعذار لفشل مهمة “مارس 3” مثل ضيق الوقت لعملية تصميم المجسات والتخطيط غير الدقيق للرحلة، ومع أن الجزء الثالث من رحلة “مارس 3” هبط على سطح المريخ إلا انه لم يرسل سوى معلومات بسيطة عن الكوكب الأحمر لكنه ما لبث أن صمت بعد ذلك للأبد، مع انه حقق إنجازا تاريخيا بوصول أول مجس من صنع البشر وهبوطه على المريخ.

b2b31279903a1711d50c54bed3a5ab4e

image_pdfimage_print