الإثنين ١٩ أبريل، ٢٠٢١

انضموا للملتقى المدرسي مع

الدكتور سلمان بن جبر آل ثاني

رؤية تموجات الحمم البركانية في الفوهات البركانية على القمر يوروبا

الخميس ١٨ ٢٠١٧

رؤية تموجات الحمم البركانية في الفوهات البركانية على القمر يوروبا

170510132017_1_900x600

مركز قطر لعلوم الفضاء والفلك: سلمان بن جبر آل ثاني

يعتقد أن الفوهة البركانية الأكثر نشاطا في النظام الشمسي المسماة لوكي باتيرا Loki Patera على قمر كوكب المشتري العملاق ايو Io، وهي بحيرة من الحمم التي تضيء بشكل دوري بسبب تقلب الحمم البركانية. وقد تمكن فريق علمي أوروبي بعد رصد متواصل للقمر ايو، من رصد حدث نادر وقع 8 مارس 2015، عندما مر قمر المشتري يوروبا Europa من أمام القمر ايو، من رسم خارطة مفصلة لسطح البحيرة لوكي باتيرا، فقد حجب الضوء تدريجيا من القمر البركاني. ولأن سطح القمر يوروبا محاطا بجليد الماء، فإنه يعكس القليل جدا من أشعة الشمس في الأطوال الموجية بالأشعة تحت الحمراء، مما يسمح للباحثين لتمييز الحرارة المنبثقة من البراكين على سطح ايو بدقة، فوجدوا دليلا على وجود موجتين هائلتين من تقلبات الحمم البركانية المتلاصقة في الزاوية الجنوبية الشرقية للبحيرة. وأظهرت بيانات الأشعة تحت الحمراء أن درجة حرارة سطح بحيرة إيو المصهورة الضخمة زادت باطراد من طرف إلى آخر، مما يشير إلى أن الحمم قد انقلبت في موجتين وكل منهما انتقلت من الغرب إلى الشرق على مسافة تقدر بحوالي كيلومتر واحد في اليوم.

 انقلاب الحمم البركانية هو لتفسير المألوف للسطوع الدوري والتعتيم في البقعة الساخنة، وسميت البحيرة لوكي باتيرا فيما بعد إله النورس Norse godوباتيرا هي حفرة بركانية على شكل وعاء (وهي الموقع البركاني الأكثر نشاطا على القمر إيو، التي هي في حد ذاتها البركان الأكثر نشاطا في النظام الشمسي) ويبلغ قطر البحيرة لوكي باتيرا حوالي 200 كيلومترا، وتبلغ مساحة المنطقة الساخنة من باتيرا 21,500 كيلومتر مربع، وهي بذلك أكبر من بحيرة أونتاريو Lake Ontario الكندية.

 لاحظ علماء الفلك التغير في سطوع القمر إيو لأول مرة في السبعينات من خلال المراصد الفلكية الأرضية، ولكن عندما حلقت المركبة الفضائية فوياجر 1 و2 Voyager 1 and 2 spacecraft بحلول عام 1979، أصبح من الواضح أن هذا كان بسببwaves_of_lava-3a الانفجارات البركانية على السطح. وعلى الرغم من الصور التفصيلية للغاية من المجس غاليليو NASA’s Galileo mission في أواخر 1990 وأوائل 2000، ولا يزال الفلكيون يتحاورون فيما إذا كان اللمعان في لوكي باتيرا -التي تحدث كل 400 إلى 600 يوما – يعود إلى تقلب الحمم البركانية في البحيرة ضخمة، أو دورية الانفجارات التي تنتشر تدفقات الحمم البركانية على مساحة واسعة. تقول كاثرين دي كلاير Katherine de Kleer   وهي طالبة في جامعة بيركلي، ومؤلفة الدراسة الرئيسية التي نشرت ورقة علمية حولها في العدد الصادر يوم 11 مايو 2017 الجاري في مجلة الطبيعة Nature إذا كانت لوكي باتيرا بحيرة من الحمم البركانية، فان مساحتها تزيد على مليون مرة من بحيرة الحمم النموذجية على الأرض، وفي هذا السيناريو، فان أجزاء من القشرة الباردة تغرق، وتعرض الصهارة المتوهجة في الأسفل فتسبب اللمعان الكبير في الأشعة تحت الحمراء. أما مساعدة رئيس الفريق العلمي آشلي ديفيز Ashley Davies من مختبر الدفع النفاث في بإسآدينا، التي درست براكين إيو لعدة سنوات فقالت: هذه هي الخريطة المفيدة الأولى لكامل البحيرة، وهي لا تظهر من موجات واحدة بل اثنين من الموجات السطحية التي تتحرك حول بحيرة باتيرا، وهذا هو أكثر تعقيدا بكثير مما كان يعتقد سابقا. وقالت أستاذة علم الفلك في جامعة كاليفورنيا إمكي دي باتر Imke de Pater بان هذه خطوة إلى الأمام في محاولة فهم البراكين على القمر إيو، التي نلاحظها منذ أكثر من 15 عاما، ولا سيما النشاط البركاني في بحيرة لوكي باتيرا.

 وقد تم الحصول على الصور من خلال المرايا المزدوجة التي يبلغ طولها 8.4 مترا لمرصد التلسكوب المزدوج الكبير في جبال جنوب شرق ولاية أريزونا، وربطهما معا كمقياس تداخل باستخدام البصريات المتطورة والمتقدمة لإزالة التشويش الجوي، ويتم تشغيل المرفق من قبل الاتحاد الدولي ومقره جامعة أريزونا في توكسون. “قبل سنتين، التقط مرصد التلسكوب المزدوج الصور الأولى من الأرضي لاثنتين من النقاط الساخنة المنفصلة داخل بحيرة لوكي باتيرا، وذلك بفضل التفاصيل الفريدة من نوعها التي تقدمها تقنية التداخل في المرصد المزدوج، والتي تعادل قوة تلسكوب قطره 23 مترا، لذلك كانت الصور الملتقطة رائعة التفاصيل للبحيرة لوكي باتيرا. استغرق القمر يوروبا حوالي 10 ثواني لتغطية البحيرة لوكي باتيرا بالكامل، وكان هناك الكثير من الأشعة تحت الحمراء المتاحة، حيث مكنت العلماء من قطع البيانات إلى فواصل زمنية من الثانية إلى أجزاء الثانية، حيث تقدمت حافة يوروبا على بعد بضعة كيلومترات فقط عبر سطح القمر إيو.

قدمت هذه الملاحظات لعلماء الفلك خريطة حرارية ثنائية الأبعاد للبحيرة لوكي باتيرا مع دقة تفاصيل أكبر من 10 كم و10 مرات أفضل من تقنية التداخل بالاعتماد على الطول الموجي (4.5 ميكرون). وكشفت خريطة درجة الحرارة عن تباين درجات الحرارة على نحو سلس عبر سطح البحيرة، من حوالي 270 كلفن في الطرف الغربي، حيث بدا أن انقلاب الحمم، إلى 330 كلفن في الطرف الجنوبي الشرقي، حيث انقلبت الحمم الجديدة والساخنة. وباستخدام معلومات عن درجة الحرارة ومعدل التبريد من الصهارة المستمدة من دراسات البراكين على الأرض، كان الفريق العلمي قادرا على حساب كيف تم ظهور الصهارة الجديدة على السطح في النهاية. والنتائج بين 180 و230 يوما قبل الدراسة في الطرف الغربي و75 يوما قبل في الشرق -تتفق مع البيانات السابقة على سرعة وتوقيت التقلبات. ومن المثير للاهتمام، بدأت الانقلاب في أوقات مختلفة على جانبي جزيرة باردة في وسط البحيرة التي كانت هناك منذ ذلك الحين تصوير فوياجر في عام 1979.

أن سرعة الانقلاب تختلف أيضا على جانبي الجزيرة، الأمر الذي قد يكون له علاقة بتركيب الصهارة أو كمية الغاز المذاب في الفقاعات في الصهارة، ويجب أن تكون هناك اختلافات في إمدادات الصهارة إلى نصفين من باتيرا، ومهما كانت بداية الانقلاب فأنه يؤدي إلى تشغيل كل من النصفين في نفس الوقت تقريبا ولكن ليس بالضبط. وهذه النتائج تعطينا لمحة عن نظام السباكة المعقدة تحت لوكي باتيرا. تنقلب بحيرات الحمم مثل لوكي باتيرا لأن قشرة السطح الباردة ترتفع ببطء حتى تصبح أكثر كثافة من الصهارة الأساسية والمصارف، وتسحب القشرة المجاورة معها في موجة تنتشر عبر السطح. وتظهر الصهارة كنوافير من النار، مشابهة لتلك المشاهدة في بحيرات الحمم البركانية على الأرض، ولكن على نطاق أصغر.

image_pdfimage_print