الأحد ١٩ سبتمبر، ٢٠٢١

انضموا للملتقى المدرسي مع

الدكتور سلمان بن جبر آل ثاني

دراسة حديثة عن الوهج الشمسي تفسر تسريع الجسيمات إلى سرعة مقاربة لسرعة الضوء

10-ديسمبر-2015

دراسة حديثة عن الوهج الشمسي تفسر تسريع الجسيمات إلى سرعة مقاربة لسرعة الضوء
image_pdfimage_print

151203150131_1_900x600

 

تقدم علماء الفلك خطوة مهمة نحو فهم وتفسير كيفية تسريع الوهج الشمسي solar flares للجسيمات المشحونة كهربائيا إلى سرعة عالية جدا تقارب سرعة الضوء، وذلك بفضل التلسكوبات الراديوية الضخمة Very Large Array (VLA) radio telescope التابعة “للمؤسسة الوطنية للعلوم كارل جانسكي” National Science Foundation’s Karl G. Jansky.
وقال الكاتب الرئيسي للورقة العلمية حول هذه الدراسة ” بن شن” Bin Chen من مركز هارفارد – سميثسونيان للفيزياء الفلكية Harvard-Smithsonian Center for Astrophysics التي نشرت في العدد الأخير من مجلة “العلوم” Science الصادر يوم 4 ديسمبر 2015 الحالي، أنه يمكن للوهج الشمسي الذي يعتبر أقوى الانفجارات في المجموعة الشمسية تسريع الجسيمات بحيث تصبح قريبة من سرعة الضوء، لكن ما هي الآلية العلمية التي تؤدي إلى حدوث ذلك هي التي لم تكن مفهومة لدى علماء الفيزياء الفلكية، واقترح العلماء في السابق ظهور “صدمة” shock ناتجة عن الوهج الشمسي هي التي تعمل على تسريع الجسيمات لكن لم يجد الفلكيون دليلا عمليا ورصديا يدعم هذه الاقتراحات، ولكن وبفضل التلسكوبات الراديوية (VLA) توصل العلماء إلى دليل يدعم هذا السيناريو وهو حدوث صدمة ناتجة عن الوهج الشمسي تؤدي إلى تسريع الجسيمات ووصولها إلى هذه السرعة المخيفة.
التوهجات الشمسية هي عبارة عن انفجارات قوية غالبا ما ترتبط بالانبعاثات الإكليلية coronal mass التي تقذف كميات هائلة من المادة التي تخرج من الشمس، ويعتقد العلماء أنها ناتجة عن الانطلاق المفاجئ للطاقة عند الحقول المغناطيسية القوية جدا عندما تعيد تكوين نفسها وإعادة الاتصال، لكن هذه العملية لم تكن واضحة للعلماء وكيف انه يمكن لهذه الظواهر المغناطيسية أن تقوم بدفع الجسيمات المشحونة الخارجة من الانفجارات إلى سرعة عالية.
أن الملاحظات الجديدة التي حصل عليها العلماء في هذه الدراسة باستخدام مجموعة التلسكوبات الراديوية (VLA) تدعم الفكرة العلمية التي تقول بأن التسارع يحدث في منطقة مضيئة حيث تدفقات البلازما السريعة الناتجة عن إطلاق الطاقة الهائلة التي تؤثر على الحلقات المغناطيسية عالية الكثافة وتسمى “صدمة النهاية” termination shock ونتيجة لهذه الصدمة المتكررة تنطلق الإلكترونات بسرعات تزداد بشكل مستمر، وهذه النتيجة توافقت مع المحاكاة بالحاسوب ومع نتائج الرصد الراديوي.
استخدم العلماء في هذه الدراسة بالإضافة لتلسكوبات (VLA) الراديوية تلسكوبات أخرى تعمل بواسطة الأشعة فوق البنفسجية وأشعة اكس، وذلك لدراسة الوهج اللامع التي ظهر في 3 مارس سنة 2012م، وتمكن العلماء بواسطة تلسكوبات (VLA) من إنتاج صور لاسلكية بالاعتماد على مجموعة واسعة من الترددات الراديوية وشرائح زمنية مدة كل منها 50 مللي ثانية 50 milliseconds، ومن هذه الدراسة تمكن العلماء من التعرف على أن الرشقات النارية قصيرة الأجل من الموجات الراديوية القادمة من الإلكترونات النشطة والتي تحدث فيها حيث المكان الذي يتوقع فيها حدوث صدمة الانتهاء، وهو ما أشارت إليه عملية المحاكاة بالحاسوب.
وختم العالم شن بقوله أن هذه الأفكار الجديدة تعتبر خطوة هامة إلى الأمام في فهمنا لتسريع الجسيمات الناتجة عن الوهج الشمسي، وهي حالة لا تحدث في الشمس فقط، بل في جميع نجوم الكون.