الثلاثاء ٠٣ أغسطس، ٢٠٢١

انضموا للملتقى المدرسي مع

الدكتور سلمان بن جبر آل ثاني

المجس الفضائي الأمريكي “فان ألن” يكشف عن طبقة جديدة في حزام فان ألن تحمينا من خطر الأشعة الكونية

29-نوفمبر-2014

المجس الفضائي الأمريكي “فان ألن” يكشف عن طبقة جديدة في حزام فان ألن تحمينا من خطر الأشعة الكونية
image_pdfimage_print

earth_beltsplasmapauseparticles_oblique-noslatehr_gsemove-hd1080i-0000_print

من المعروف أن الغلاف الغازي الأرضي يتكون من “طبقة الأوزون” ozone layer التي تمتص كمية كبيرة من الأشعة فوق البنفسجية الخطرة على الكائنات الحية على الأرض، ولولا هذه الطبقة لكان سطح الأرض خاليا من مظاهر الحياة ومشابها لسطح كوكب المريخ.
وخارج طبقة الأوزون في الغلاف الغازي الأرضي يوجد حزام “فان ألن” Van Allen وهو حزام إشعاعي مكون من جزيئات مشحونة نشطة مغناطيسيا تعمل على امتصاص الإلكترونات القادمة من الشمس، والتي بحسب الدراسات الحديثة التي أجريت مؤخرا بواسطة المجس الأمريكي “فان ألن” NASA’s Van Allen probes فان حزام “فان ألن” يمكن أن يكون حاجزا منيعا للأرض بشكل آخر ويفيد في الدراسات الفضائية في المستقبل يسمى “حزام البلازما سفير” وفقا للورقة العلمية المنشورة في العدد الأخير من مجلة “الطبيعة” Nature الصادر يوم أمس الخميس الموافق للسادس والعشرين من شهر نوفمبر 2014 الجاري.
إن وجود حزام للجزيئات المشحونة في الغلاف الغازي الأرضي كان موضوع البحوث الهامة منذ بدايات القرن العشرين الماضي، وتم التأكد من وجود الحزام الإشعاعي سنة 1958 بواسطة مركبتي الفضاء “اكسبلورر-1” Explorer 1 و “اكسبورر-3” Explorer 3 كما تم رسم خارطة لتوزيع الجزيئات المشحونة في الغلاف الغازي الأرضي بواسطة “امسبلورر-4” Explorer 4 و “بيونير-3” Pioneer 3 والمجس “لونا-1” Luna 1.
ونظرا لأهمية الموضوع ودراسته بشكل أفضل ومن خلال وسائل تكنولوجية حديثة، فقد أطلقت وكالة الفضاء الأمريكية ناسا سلسلة من مجسات الفضاء “فان ألن” في شهر أغسطس سنة 2012م، وبعد رصد متواصل كان يمكن أن تنقلب هذه المجسات بسبب التغير في مقدار الأشعة والطاقة القادمة من الشمس، حيث ينتفخ الغلاف الغازي بما فيه الكفاية لتعريض الأقمار الصناعية ذات المدار المنخفض والقريب من الأرض إلى هذه الأشعة الضارة.
مؤلف الورقة العلمية لهذا البحث المنشور عالم الفضاء “دان باكر” Dan Baker من جامعة “كولورادو” University of Colorado قال إن هذا الحاجب القوي للإلكترونات السريعة جدا ميزة رائعة من الأحزمة، وانهم للمرة الأولى يتمكنون من دراسته، لأنهم لم يتمكنوا من دراسة هذه الجزيئات المشحونة في السابق، وأضاف إن الفهم الجديد لها أعطاهم فكرة عن شكل الحزام الإشعاعي وأسباب حدوث الانتفاخ فيها والتي تمكنهم من التنبؤ مسبقا عن حدوث انتفاخ وانكماش الحزام الإشعاعي ومن ثم تساعد العلماء على حماية المخاطر التي يمكن أن تشكلها الإلكترونات الفضائية والجسيمات الإشعاعية الأخرى على الأقمار الصناعية.
منذ العقود الماضية التي تم خلالها اكتشاف الأحزمة الإشعاعية عرف العلماء أن حجم هذه الأحزمة يمكن أن يتغير أو أن تندمج مع بعضها أو تنفصل إلى ثلاثة احزمه بين حين وآخر، ولكن بشكل عام فان الحزام الداخلي يمتد من 664 كيلومترا إلى 10 آلاف كيلومترا فوق سطح الأرض، بينما يمتد الحزام الخارجي من 13500 إلى 58 ألف كيلومترا.
تساءل العلماء عن سبب وجود حزامين منفصلين بينهما فضاء وما طبيعة هذا الفضاء الفاصل بينهما؟ وهل هو فارغ من الإلكترونات؟ وهو في الحقيقة الفاصل الذي تم اكتشافه حديثا ويعتبر أحد أحزمة الحماية في الغلاف الغازي لكوكب الأرض. وأظهرت البيانات التي حصل عليها الباحثون من خلال مجسات “فان ألن” إن الحافة الداخلية للحزام الخارجي واضح جدا، وهو صعب الاختراق من الجسيمات المشحونة والإلكترونات.
يقول الباحثون انهم تفاجأوا بان الإلكترونات النشيطة يمكن أن تقترب مسافة قريبة جدا من الأرض بعكس التوقعات العلمية، وهي معلومات تعتبر حديثة جدا، وعندما وضع الباحثون بعض التفسيرات لاحظوا أن الأنسان لا علاقة له بوجود هذا الحاجب، وعندما درسوا الأسباب الطبيعية الممكن حصولها من خلال دراسة الحقل المغناطيسي الأرضي المفترض أن يكون سبب وجود هذه الطبقة، لكنهم لم يجدوا علاقة بينهما، وعلى الأرجح وفقا لتفسير الفريق العلمي أن تكون هذه الطبقة تكونت بفعل عوامل من خارج الأرض.
إن أحزمة الإشعاع ليست الأجزاء الطبيعية الموجودة حول الأرض، حيث توجد أيضا سحابة عملاقة نسبيا مشحونة بجزيئات كهربائية تسمى “بلازما سفير” plasmasphere أو طبقة البلازما، وتمتد حتى مسافة كبيرة خارج الغلاف الغازي الأرضي على مسافة 600 ميلا فوق حزام “فان ألن” الخارجي، والجزيئات المشحونة الموجودة في الطرف الخارجي لحزام “بلازما سفير” تتبعثر حتى تخرج من الحزام نفسه.
إن عملية تبعثر الجزيئات ضعيفة جدا وليس فيها القدرة على حفظ الإلكترونات في مكانها، باستثناء بعض العوامل الهندسية حيث تتحرك الإلكترونات داخل الحزام الإشعاعي بسرعة لا تصدق، لكن ليس باتجاه الأرض بل تتحرك في حلقات حول الأرض، وكشفت معلومات المجس “فان ألن” عن الإلكترونات المتجهة نحو الأرض تكون اعلى نشاطا ولها حركة صغيرة مع انجراف بسيط نحو الأرض وتتغير سرعتها ونشاطها بحسب أشهر فصول السنة، وهذه الحركة البطيئة وتبعثر الجزيئات يستبعد الباحثون أن تكون سبب وجود طبقة “البلازما سفير”.
هذه النتائج تساعد أيضا على توضيح لماذا في الظروف القاسية عندما الرياح الشمسية وخاصة العواصف المغناطيسية الشمسية أو عند حدوث الانفجارات الشمسية حيث تطلق سحب من الإلكترونات إلى الفضاء القريب من الأرض حيث أن الإلكترونات في الحزام الخارجي يمكن أن تندفع إلى المنطقة الفارغة الموجودة بين الأحزمة، وحيث أن التبعثر بسبب “البلازما سفير” قوي بما فيه الكفاية لخلق حاجز في الحافة الداخلية لحزام “فان ألن” الخارجي، وعند حدوث العاصفة الشمسية فإنها تعمل على تحريك حدود “البلازما سفير” للداخل، واي تدفق قوي للمادة القادمة من الشمس فان هذا أيضا يضعف “البلازما سفير” الخارجية، ويحرك حدودها الداخلية وتسمح للإلكترونات من حزام الإشعاع للتحرك نحو الداخل أيضا.