السبت ١٧ أبريل، ٢٠٢١

انضموا للملتقى المدرسي مع

الدكتور سلمان بن جبر آل ثاني

حل لغز العواصف العملاقة على كوكب المشتري

السبت ١٩ ٢٠١٥

حل لغز العواصف العملاقة على كوكب المشتري

ut-from-space-probe-greatredspot

 
 

منذ أن رصد الفلكي الإيطالي جيوفاني كاسيني Giovanni Cassini قرص كوكب المشتري بوضوح لأول مرة في منتصف القرن السابع عشر الميلادي، شاهد الإعصار الأحمر الضخم على المشتري الذي سماه الفلكيون من بعده بالبقعة الحمراء Red Spot ومنذ اكتشافها وحتى الآن لا زال علماء الفيزياء في حيرة من أصل هذه العواصف الضخمة على كوكب المشتري.
حاليا وبفضل فريق علمي بقيادة “موريتز هيمبل” Moritz Heimpel من جامعة “ألبرتا” University of Alberta فقد تمكنوا من تصميم نماذج كمبيوتر للغز العواصف العملاقة على كوكب المشتري وهي عبارة عن فقاعات هائلة من الغاز الحار في عمق الغلاف الغازي لكوكب المشتري التي تعتبر البذرة الحقيقية لحدوث هذه العواصف الضخمة. ونشرت نتائج هذه البحوث في مجلة الطبيعة علوم الأرض” Nature Geosciences في عددها الأخير الصادر في شهر نوفمبر 2015 الماضي.
يقول الباحث المشارك في البحث “تابيو سيميولا” Tapio Simula بان كوكب المشتري عبارة عن نظام ديناميكي عنيف، فالغلاف الجوي لكوكب المشتري يختلف كثيرا عن الأرض، في حين أن لكل كوكب تدفق من الغاز “أنهار من الغاز” ‘rivers of gas المعروفة باسم “التيارات النفاثة” jet streams لكنها مختلفة في الاتجاه، فعلى الأرض تتحرك التيارات النفاثة من جهة الغرب نحو الشرق، بينما تتحرك التيارات النفاثة على المشتري باتجاه معاكس، وهذا يفسر تطور البقعة الحمراء التي رصدها كاسيني باتجاه معاكس لاتجاه حركة عقارب الساعة، أي أنها تقع بين غربي وشرقي التيار النفاث، تماما مثل وضع كرة بينهما التي تتدحرج بهذا الشكل.
ولكن وجد العلماء صعوبة في تحديد وتعريف الوقود الذي يؤدي إلى حدوث العواصف الضخمة على المشتري.
أرسلت وكالة الفضاء الأمريكية ناسا العديد من المجسات إلى كوكب المشتري، منها المجس “غاليليو” Galileo probe الذي هبط نحو 100 كيلومترا أسفل طبقة السحب في عام 2003م، ومؤخرا دار المجس “نيو هورايزون” New Horizons حول المشتري سنة 2007 قبل متابعة مسيره نحو كوكب بلوتو، ومن خلال الصور التي التقطها كلا المجسين، فقد تمكن العلماء من رسم صورة للمشتري وهي عبارة عن كرة ضخمة من الهيدروجين والهليوم تدور في حركة مغزليه قوية مرة واحدة كل تسع ساعات، ومع وجود الحقل المغناطيسي القوي للمشتري يتم سحق الطبقات الأعمق في محيط الهيدروجين الكثيف والساخن بما فيه الكفاية لتوليد تيار كهربائي قوي، وهي نتيجة تفسر نسبة بسيطة لأسباب ولادة العواصف القوية.
وقد حاول بعض الفيزيائيين شرح أنماط العواصف القوية على المشتري من خلال تعديل بسيط في برمجة هذه النماذج بحيث تحاكي الوضع على مسافات أعلى بمئات الكيلومترات من غلافه الجوي، في نفس الوقت حاول بعض علماء الفيزياء محاكاة الوضع في الطبقات الأعمق لكن دون أن يتم التوصل لأي نتيجة.
كما أن رئيس الفريق العلمي هيمبل وزملاءه حاولوا وضع تفسير لذلك باستخدام أجهزة حاسوب ضخمة، من خلال محاكاة لحركة طبقة ثلاثية الأبعاد من الغاز سمكها 7000 كيلومترا في الغلاف الجوي لكوكب المشتري، لمعرفة كيفية تأثير الطبقات السفلى في الغلاف الجوي وتكوين العواصف في الطبقات العليا، وكشفت المحاكاة عن الغاز الساخن القادم من عمق كوكب المشتري، والذي يصبح محصورا تحت أبرد طبقة الغاز العملاقة، وغطاء من الماء الجليدي وبلورات الأمونيا بارتفاع نحو 350 كيلومترا تحت غلافه الجوي الخارجي، وكانت في احدى المرات كبيرة بما فيه الكفاية بحيث أن فقاعات الغاز انفجرت من خلال الجليد منطلقة نحو الرياح العاتية في الأعلى.
ومع انتشارها، فان فقاعات الغاز تزداد برودة، وتتراجع مرة ثانية أسفل الطبقة الجليدية، ثم تستبدل مع مزيد من الغاز الساخن القادم من داخل كوكب المشتري لتؤدي إلى نشوء تيار حمل حراري يؤدي إلى ولادة هذه العواصف الضخمة على كوكب المشتري.
ولكن السؤال المهم هو أين يمكن أن تتولد العاصفة؟ يجيب هيمبل بأن المحاكاة أظهرت وجود تيارات ضخمة من دوامات الغاز الساخن بعيدة عن خط استواء المشتري، وهو ما يتطابق مع واقع حياة العواصف، حيث تظهر أضخم العواصف على المشتري في أماكن تقع شمال وجنوب خط الاستواء، وهي تزيد من دقة هذه النماذج.
ويبقى سؤال واحد مهم وهو: إن هذه العواصف الضخمة على المشتري تستمر في الظهور عادة بضع سنوات، لكن وكما هو معروف من الرصد فقد ظهرت البقعة الحمراء على المشتري التي رصدها كاسيني لمدة تجاوزت 350 عاما، وعلى الرغم من أن هذه البقعة يتقلص حجمها بشكل بطيء لكن ما زال قطرها أكبر من قطر الأرض بمرتين، حيث أجاب الفريق العلمي انه ربما تكون لهذه البقعة آلية خاصة لم يتم الكشف عنها حتى الآن.
على كل حال، فان وكالة الفضاء الأمريكية ناسا أطلقت المجس “جيونو” NASA’s Juno spacecraft إلى كوكب المشتري الذي يتوقع وصوله في منتصف العام القادم 2016 إن شاء الله، وسيقترب إلى مسافة 600 كيلومترا أعمق من المجسات السابقة، وهذا يوفر الظروف المناسبة لاكتشاف المزيد من أسرار الكوكب العملاق في المجموعة الشمسية.



image_pdfimage_print