الخميس ٢٢ أبريل، ٢٠٢١

انضموا للملتقى المدرسي مع

الدكتور سلمان بن جبر آل ثاني

الكون المع من التوقعات السابقة

الأربعاء ١٩ ٢٠١٤

الكون المع من التوقعات السابقة

pia18853_ip

 

صدر العدد الأخير من مجلة “العلوم” Science الامريكية يوم أمس الجمعة السابع من شهر نوفمبر 2014 الجاري، حيث نشر فيها تجربة علمية كبيرة أجرتها وكالة الفضاء الامريكية “ناسا” من خلال مدفع صاروخ صوتي sounding rocket الذي كشف عن وجود فائض كبير من الاشعة تحت الحمراء منتشرا في الفضاء المظلم بين المجرات في الكون، ودل هذا الضوء وكأنه تجميع ضوء المجرات التي تم جمعها مع بعضها البعض، ويعتقد ان مصدر هذا الوهج للأشعة تحت الحمراء “نجوما يتيمة” Orphaned Star المقذوفة من المجرات.
هذه النتائج دفعت بعلماء الفلك لإعادة التفكير حول مفهوم المجرات في الكون، حيث من المحتمل ان لا تنتهي حدود المجرات بالنجوم بل بمادة أخرى تمتد الى مسافات أكبر من شكلها الحالي، وإعادة النظر كذلك بسرعة تشكل ونشوء المجرات، وربما مرتبطة ببحر من النجوم التي لا نراها.
الأرصاد التجريبية التي أجريت بالأشعة الخلفية تحت الحمراء للكون Observations from the Cosmic Infrared Background ويختصر الى CIBER تهدف للتعرف على أصل الاشعة الخلفية تحت الحمراء للكون، وهي نفس الاشعة التي اكتشفت سابقا بواسطة تلسكوب الفضاء “سبيتزر” NASA’s Spitzer Space Telescope والتي يعتقد انها ربما جاءت من النجوم البعيدة جدا ولم تشاهد بشكل منفرد، او من خلال المجرات التي نشأت في المراحل الأولى من عمر الكون.
الفلكي “مايكل زيمكوف” Michael Zemcov رئيس الفريق العلمي الذي كتب الورقة العلمية التي توضح نتائج مدفع ناسا الصوتي التابع “لمعهد كاليفورنيا للتكنولوجيا “كالتتش” California Institute of Technology (Caltech) قال انهم توقعوا ان تكون النجوم “اليتيمة” او المنفردة مبعثرة في الفضاء بسبب اصطدام المجرات، لكن الملاحظات الجديدة تكشف ان النجوم تم قذفها الى الفضاء بقوة المد، وهي عملية واسعة الانتشار في الكون.
الحقيقة انه شيء رائع ان يكتشف العلماء هذه الظاهرة الكونية المهمة من صاروخ صغير تابع لوكالة ناسا، وفي هذه العملية يتم إطلاق الكاميرات الى الفضاء، ويتم اخذ لقطة لمدة سبع دقائق قبل عودة المعلومات الى الأرض، وفي هذه الاثناء يخفي العلماء أي ضوء قادم من النجوم والمجرات، واستثنوا من هذه العملية أي ضوء قادم من مصادر محلية مثل الضوء القادم من مجرة درب التبانة، وذلك لكي يتمكن العلماء من قياس الاشعة الخلفية تحت الحمراء للكون.
فوجئ الفريق العلمي ان كمية الاشعة تحت الحمراء البعيدة عن المجرات تزداد، واظهرت التحاليل أيضا ان الاشعة تحت الحمراء لها طيف ازرق، الذي يعني زيادة في اللمعان في الموجات القصيرة، وهذا دليل ان الضوء يأتي من مصادر غير معروفة سابقا من النجوم بين المجرات، حيث ان الضوء المنبعث من المجرات التي تشكلت في المراحل الأولى من عمر الكون تبعث طيفا اشد احمرارا من تلك المرصودة.
ظهر الضوء بلون شديد الزرقة واللمعان نسبة للضوء القادم من الجيل الأول للمجرات، والتفسير الأكثر قبولا للفريق العلمي لهذه النتائج ان النجوم مزقت في مكانها داخل المجرة، وترسل النجوم الوحيدة نفس كمية الضوء القادم من المجرة نفسها.
ربما تكشف الدراسات في المستقبل ما إذا كانت النجوم المنفردة او اليتيمة هي مصدر الاشعة الخلفية تحت الحمراء في الكون، إذا ما كانت النجوم قذفت من المجرات الام الموجودة فيها، وعلى كل الأحوال يفترض ان تكون النجوم بالقرب من مجرتها الام، وهي المعلومات التي يسعى العلماء للكشف عنها مستقبلا من خلال دراسة نسبة التعرية للنجوم التي حدثت خلال تاريخ الكون.

image_pdfimage_print