الإثنين ١٩ أبريل، ٢٠٢١

انضموا للملتقى المدرسي مع

الدكتور سلمان بن جبر آل ثاني

الكون يتسارع بشكل أبطأ من التوقعات السابقة

الثلاثاء ١٤ ٢٠١٥

الكون يتسارع بشكل أبطأ من التوقعات السابقة

150411091607-large

 

نشرت مجلة “الفيزياء الفلكية” في عددها الصادر حديثا ورقتين علميتين لفريق علمي بدعم رئيسي من “جامعة أريزونا” University of Arizona وبرئاسة الفلكي “بيتر ما يلن” Peter A. Milne بوجود أنواع أخرى من “النجوم المنفجرة” أو السوبر نوفا supernovae والغير معروفة سابقا، والتي تمكنوا من خلالها التوصل إلى الإجابة على سؤال كوني كبير وهو أن سرعة تمدد الكون اقل من المذكورة في الكتب الفلكية التي تدرس في الجامعات والمدارس.
فقد جاء في هذه البحوث أن “النجوم المنفجرة” من نوع Ia supernovae التي تعتبر كمنارات كونية “مشاعل” التي توضع في الميناء ليستدل البحارة على مكان وجود الميناء فهي تدل علماء الفلك على تحديد المسافات الكونية من خلال لمعانها، لكن لاحظ العلماء في هذه الدراسة أن لمعانها مختلف وليس متشابه، وهي مثل المصابيح ذات ال 100 واط الموجودة في مخزن للمعدات فتراها مختلفة في السطوع.
لاحظ الباحثون أن الاختلاف في اللمعان ليس عشوائيا، لكنها تعمل على فصل النجوم المنفجرة من نوع Ia إلى نوعين، حيث أن المجموعة الأولى تتألف من النجوم القريبة منا وهي النسبة الأقل، بينما تقع المجموعة الأخرى وتشكل النسبة الأكبر فتقع على مسافات ابعد في الكون، وهي الحالة التي كانت عندما كان الكون حديث الولادة أي في بدايات الكون، وأشاروا انه توجد في الكون أنواع مختلفة من السوبر نوفا لكنها لم تكتشف بعد، وهي منطقية حيث انك عندما تذهب من مناطق قريبة إلى مناطق ابعد سترى أن هنالك أجرام جديدة لم تكن تراها في السابق.
اعتمدت الدراسة على فرضية جديدة وهي أن الضوء الجديد في الكون الذي يتوسع بشكل أسرع وأسرع ، يتمزق بسبب قوة غير مفهومة بشكل واضح تدعى “الطاقة المظلمة” dark energy وهي النظرة العلمية التي اعتمدت على نتائج أرصاد فلكية منح الباحثون الثلاثة على اثرها جائزة نوبل في الفيزياء سنة 2011م، منهم العالم في جامعة أريزونا “بريان شميدت” Brian P. Schmidt الذين اكتشفوا بان الكثير من “النجوم المنفجرة” ظهرت بشكل اخفت من المتوقع لأنها ابتعدت اكثر عن الأرض على افتراض تمدد الكون وابتعادها عن الأرض بنفس القيمة، وهي التي تشير إلى أن لمعان النجوم والمجرات اذا ما ابتعدت عن بعضها البعض تبقى بنفس القيمة بالمقارنة مع تمدد الكون، أي بلغة أخرة فان هناك شيء ما يدفع الكون فيتمدد بشكل اسرع واسرع أي بلغة الفيزياء “يتسارع” Accelerating.
تكمن الفكرة وراء هذا الاعتقاد، حيث انه إذا ما صادف وجود النجوم المنفجرة من نوع Ia من نفس اللمعان فأنها ستكون بشكل متماثل عند انفجارها، لذلك استخدمت هذه النجوم “كمعالم” لقياس المسافات الكونية خاصة في أقاصي الكون، والنجوم المنفجرة البعيدة يفترض أن تكون قريبة حتى تظهر مثل النجوم المنفجرة الأقرب للأرض، لكن لأنها تظهر اقل لمعانا بمرتين تقريبا من النجوم المنفجرة القريبة، ظن الناس في الماضي أنها أبعد من اعتقادهم، وهي نتيجة أدت إلى للاعتقاد بان الكون الحالي أسرع بكثير في تمدده من الماضي.
درس الباحثون عينة من النجوم المنفجرة نوع Ia من خلال “مرصد علم الفلك الوطني البصري” National Optical Astronomy Observatory، or NOAO باستخدام الضوء البصري والأشعة فوق البنفسجية، ودمجوها مع معلومات تلسكوب الفضاء “هابل” Hubble Space Telescope والقمر الصناعي الأمريكي “سويفت” NASA’s Swift satellite.
جمع الباحثون المعلومات الرئيسية بواسطة تلسكوب “سويفت” والتي كانت نهائية لان الاختلاف بين المجموعات – التي ينحرف طيفها نحو الأحمر أو الأزرق – غير ملاحظ بالضوء المرئي الذي كان الفلكيون يعتمدون عليه بشكل رئيسي في اكتشاف النجوم المنفجرة من نوع Ia لكن الأرصاد أصبحت أكثر دقة من خلال تلسكوب “سويفت” والرصد بالأشعة فوق البنفسجية.
يقول “نيل جيهريلز” Neil Gehrels مدير القمر الصناعي “سويفت” والذي شارك في تأليف الورقة العلمية الأولى، بان النتائج التي توصلوا إليها رائعة ومهمة جدا، وانه مسرور للنتائج القيمة التي حصلوا عليها بواسطة القمر الصناعي “سويفت” الذي وفر لنا معلومات قيمة خلال فترة قصيرة من الزمن.
إذا ما رجعنا في الزمن إلى الماضي سنشاهد تغيرا واضحا في مجموعات النجوم المنفجرة، والانفجار فيه أشياء مختلفة في الفضاء حوله، فهناك شيء يظهر أمامك بالضوء المرئي يقفز من عندك إلى الخارج، لكننا نراه باللون فوق البنفسجي، والحقيقة التي يجهلها الكثيرين في السابق، هي انه لو كل هذه النجوم المنفجرة ألقيت في وعاء معين، وكنت تنظر إلى 10 منها القريبة منك فستراها اشد احمرارا من المعدل فيما لو أنها كانت ابعد عنا.
استنتج العلماء من هذه الدراسة أن بعض نتائج قياس التسارع في الكون المعروفة توضح الاختلاف في اللون بين المجموعتين من النجوم المتفجرة، وبنسبة تسارع اقل من المتوقع سابقا، وهي تعني أنها عملية تحتاج إلى نسبة اقل من “الطاقة المظلمة” المفترضة حاليا والموجودة في الكتب الفلكية المنهجية التي تدرس في الجامعات والمعاهد الفلكية والفيزيائية، لكن العلماء لا يستطيعون حاليا وضع رقم للقيمة الجديدة للطاقة المظلمة أو نسبتها في الكون، لذلك يستعد الفريق العلمي لمتابعة الدراسات من خلال المراصد الفلكية المختلفة، لقياس التغير في الأطياف الأخرى للنجوم المنفجرة. هذا ويبقى سرى توسع الكون عند الخالق سبحانه.

image_pdfimage_print