الإثنين ١٩ أبريل، ٢٠٢١

انضموا للملتقى المدرسي مع

الدكتور سلمان بن جبر آل ثاني

الفلكيون يرصدون ظاهرة الفجر والغسق في القمر تيتان

الأحد ٢٦ ٢٠١٤

الفلكيون يرصدون ظاهرة الفجر والغسق في القمر تيتان

141022170115-large

 

تمكن فريق علمي من رصد ظاهرة الفجر والغسق المعروفة في القمر “تيتان” أضخم الأقمار التي تدور حول كوكب زحل، وذلك بسبب ظهور بقع قاتمة من الغاز بالقرب من قطبي القمر، والتي تدفع بالغاز نحو الشرق والغرب حتى يظهر “الفجر” dawn في المناطق الجنوبية، بينما يظهر “الغسق” dusk في المناطق الشمالية من القمر.

رئيس الفريق العلمي “مارتن كوردينر” Martin Cordiner وهو مختص بالكيمياء الفلكية astrochemist ويعمل في “مركز جودارد للطيران الفضائي” NASA’s Goddard Space Flight Center والذي نشر الورقة العلمية في مجلة “الفيزياء الفلكية” Astrophysical Journal في عددها الصادر حديثا حول اكتشاف هاتين الظاهرتين على القمر تيتان قال انهم اكتشفوا هذه الظواهر عندما كانوا يدرسون التركيب الكيميائي للغلاف الغازي المحيط بالقمر، وهو اكتشاف لم يتوقعه أحد من الفريق العلمي، كما فرض هذا الاكتشاف على العلماء محاولة الكشف عن أصل الغلاف الغازي للقمر.
اعتمد الباحثون في هذه البحوث على تلسكوب “الما” ALMA المليمتري عالي الدقة في تشيلي، ورسموا خارطة دقيقة لسطحه، وظهرت المناطق الغنية بالغاز في جو القمر بلون جميل وزاه، وبسبب دقة مرصد “الما” فقد تمكن العلماء من تحديد التركيب الكيماوي في جو القمر، وذلك خلال لقطة صغيرة لجو القمر لا تتجاوز الثلاث دقائق.
اهتم العلماء بالغلاف الغازي للقمر تيتان منذ فترة طويلة لأنه يشبه مصنع المواد الكيميائية، حيث ان الطاقة الشمسية الساقطة على القمر بالإضافة لتأثير الغلاف الغازي لكوكب زحل تساعد على نشوء المواد العضوية التي تتكون بشكل رئيسي من جزيئات الكربون، ودراسة هذه الكيمياء المعقدة في جو تيتان تساعد في الكشف عن التاريخ المبكر للغلاف الغازي الأرضي، التي كانت شبيهة بالجو الحالي لتيتان.
ركز الباحثون في هذه الدراسة على جزيئين رئيسيين هما “اسوسيانيد الهيدروجين” hydrogen isocyanide (HNC) و “سيانواسيتيلين ” cyanoacetylene (HC3N) الذي يتكون منهما الغلاف الغازي لتيتان بشكل رئيسي، في المناطق الجغرافية المنخفضة على تيتان يكون (HC3N) مركزا فوق اقطاب القمر تيتان الشمالية والجنوبية، وهي نتائج متوافقة مع نتائج المجس كاسيني سابقا، التي رصدت بقع داكنة عالية ومجموعة أخرى من الغازات المتجمعة في أي قطب يحل فيه الشتاء.
تفاجأ الباحثون عندما قارنوا تجمعات الغاز في المستويات المختلفة في جو القمر تيتان، ففي المناطق العالية انتقلت جيوب الغاز بعيدا عن الأقطاب، وهذه المناطق البعيدة عن الأقطاب غير متوقعة لان الرياح السريعة في جو تيتان تتحرك جهة (شرق-غرب) وهي مشابهة لحركة الاحزمة الظاهرة على كوكب المشتري، ومع ذلك فإنها اقل وضوحا بكثير، وضمن كل منطقة فان الغازات تكون مختلطة بشكل واضح.
الحقيقة انه ليس لدى الفريق العلمي تفسيرا لهذه الظاهرة حتى الان، لكنهم يعتقدون ان اختلاط الغازات بسبب التأثيرات الحرارية، او بسبب أنماط توزيع حراري غير معروفة، او بسبب تأثير الحقل المغناطيسي لكوكب زحل القوي الذي يغطي كل القمر تيتان.

 

image_pdfimage_print