السبت ١٧ أبريل، ٢٠٢١

انضموا للملتقى المدرسي مع

الدكتور سلمان بن جبر آل ثاني

نظرية جديدة (مجنونة) تحل لغزا دام 40 عاما حول ما يحدث داخل الثقب الأسود

الأثنين ٢٢ ٢٠١٥

نظرية جديدة (مجنونة) تحل لغزا دام 40 عاما حول ما يحدث داخل الثقب الأسود

a_crazy_new_theory_solves-114af5c88f1d97ef8f392205bd1ee0ae

 

ظهرت نظرية غريبة حول الثقوب الكونية السوداء black holes قبل حوالي أربعين عاما تقول انه عند حافة الثقوب السوداء يقع باب خلفي يقودنا إلى كون مختلف، يدخلنا إلى عالم جديد حيث تسود القوانين الأساسية للطبيعة، مثل “الوقت” time الذي يتصرف بطريقة لا نفهمها، وقد بقي هذا الباب لغزا محيرا لدى علماء الكون دون أن يتمكن احد من حله.
لكن جاءت دراسة حديثة عرضت على شكل ورقة علمية في مؤتمر باريس الأسبوع الماضي حلا لهذا اللغز قدمها الباحث “سامر مأثور” Samir Mathur أستاذ الفيزياء في “جامعة ولاية أوهايو” Ohio State University الذي قدم نظرية مختلفة تماما عن الثقوب السوداء ونهج جديد، يقترح فيها انه لا يوجد أبواب خلفية” back doors للكون في الثقوب السوداء، بل أن الثقوب السوداء هي عبارة عن أجسام لا يمكن اختراقها وسميت “كرات الزغب” fuzzballs.
يوضح “مأثور” نظريته بالقول انك لو تخيلت جسمك مثل “كرات الزغب” فان جسمك سوف يتحطم ولكنك لن تموت، وبدلا من ذلك يجب أن تتحول إلى نسخة أخرى من نفسك وبصورة ثلاثية الأبعاد، ومتناسق إلى الأبد مع سطح “كرات الزغب” هذه، التي يصفها بأنها على شكل سطح منطقة رقيقة غامضة وسلسة في الفضاء، ولهذا السبب أطلق عليها هذا الاسم، وعندما أعلن عن نظريته سنة 2003م فقد زاد من حماس المجتمع العلمي الدولي لفك الغاز الثقوب السوداء المهمة.
تم اكتشاف التناقض الغريب في الثقوب السوداء من قبل عالم الفيزياء الفلكية الشهير “ستيفن هوكنغ” Stephen Hawking قبل أكثر من حوالي 40 عاما، ومنذ ذلك الحين وعلماء الفيزياء الفلكية يبذلون قصارى جهدهم من اجل فك هذا اللغز، ومع أن الحسابات التي توصل إليها “مأثور” في نظريته لا تتوافق بشكل جيد مع النظريات الراسخة الأخرى التي وضعها علماء الفلك حول الثقوب السوداء في الماضي، إلا انه قال انه يبذل جهودا كبيرة منذ 15 عاما في محاولة لإثبات نظريته، وانه بعد مرور هذه المدة فقد قطعت أبحاثه العلمية خطوة مهمة إلى الأمام مما يدل على أن صورته عن الثقوب السوداء هي مثل آلة طباعة ثلاثية الأبعاد للكون، وتعطي دليلا أن نظرية “كرات الزغب” تعطي حلولا جيدة عن طبيعة الثقوب السوداء في الكون، على الرغم من معارضة بعض العلماء لنظرية “مأثور” التي تجد الكثير من الحلول العلمية عن الثقوب السوداء، حيث يظن المنتقدون لهذه النظرية أن بقاء الثقوب السوداء على شكل “كرات الزغب” يعني موتها.
الثقوب السوداء هي البيئة الأكثر تطرفا في الكون:
إن أكثر ما يجعل الثقوب السوداء غرابة في الكون هي الجاذبية القوية فيها، والتي تعمل مثل بئر عميق يجذب كل الإشعاع والمادة إلى داخله المجهول، كما وتؤدي جاذبيته الهائلة إلى حدوث تشويه في الفضاء والزمان حوله، ولأنه يجذب الضوء والإشعاع داخله لذلك يجعل من غير الممكن رؤية ومعرفة بالضبط ما يحدث خلف حافة الثقب الأسود! ورغم ذلك ولان العلماء لا يستسلمون أمام التعقيدات الكونية الكبيرة، فقد حاول “هوكنغ” وضع أول تصوير لما يحدث في الثقب الأسود في أوائل سبعينيات القرن العشرين الماضي.
وخلافا لأبحاث “مأثور” فقد كانت الصورة التي وضعها “هوكنغ” عن الأبواب الخلفية back doors للثقوب السوداء تقول انه يتم سحب المادة عن طريق الجاذبية، لذلك راح “هوكنغ” يبحث عن استكشاف ما يحصل خارج الأبواب الخلفية للثقوب السوداء وللحظات بسيطة قبل أن يتم العبور إلى الجانب المظلم للأبد.
وقد كانت نتائج دراسات “هوكنغ” التي أجراها سنة 1976 بالاعتماد على قوانين “ألبرت اينشتاين” Albert Einstein و “بول ديراك” Paul Dirac وغيرهم في الفيزياء صادمة بحق، حيث توصل إلى أن الثقوب الكونية السوداء لا تستهلك المادة من خلال أبوابها الخلفية فقط بل تطلق إشعاعات أيضا!!
المفارقة المزعجة:
كان اكتشاف هذا الإشعاع التاريخي والذي سمي “إشعاع هوكنغ” Hawking radiation قد أثار سؤالا محيرا سمي “معضلة معلومات الثقب الأسود” black hole information paradox حيث لم يتمكن العلماء من حل هذا اللغز حتى الآن، لكن العالم “مأثور” يقول انه قد تمكن من حل هذا اللغز من خلال نظريته “كرات الزغب” fuzzball theory التي تفسر الإشعاع بعد دخوله لأول مرة والتي جاءت بها نظرية “هوكنغ” فعندما يتم إطلاق إشعاع “هوكنغ” إلا أن جزء منه يبقى محاصرا داخل الثقب الأسود والتي يتم تدميره في نهاية المطاف ويفقد إلى الأبد، وفي هذه المنطقة تبدأ المفارقة الغريبة، حيث أن إحدى المفاهيم الأساسية في الفيزياء تنص على أن أي مادة في الكون يمكن أن تضيع أو تدمر، وهي متناقضة تماما مع افتراض “هوكنغ” الأصلي.
وبخلاف ذلك فهنالك مشكلة بسيطة كانت الفيزياء الفلكية متواضعة أمام هذه البراهين، لان علماء الفيزياء الفلكية بمن فيهم “مأثور” لا زالوا يعتقدون بان إشعاع هوكنغ هو احد المكونات الرئيسية في الثقوب الكونية السوداء على الرغم من انه لم تتم ملاحظته بشكل حقيقي حتى الآن أي انه لا زال مثبتا نظريا فقط، لكن بعد مرور حوالي 30 عاما لم يتمكن خلالها “هوكنغ” من تقديم الدليل المقنع حول المفارقة، تمكن “مأثور” من وضح حل لهذه المفارقة عندما افترض أن الثقوب الكونية السوداء مثل “السطح الصلب” solid surface بدون وجود باب خلفي له.
حل معضلة معلومات الثقب الأسود:
إن “كرات الزغب” في تصور “مأثور” لحل معضلة الثقوب السوداء عبارة عن سطوح لا يمكن اختراقها، ولذلك لا توجد أماكن يمكن أن تقع فيها المادة، لذلك فان أي مادة أو إشعاع يتم سحبها عن طريق الجاذبية نحو “كرات الزغب” فإنها تسقط على السطح، وعند حدوث هذه العملية يتم توليد نسخة شبه مثالية من المادة والإشعاع الساقط بصورة ثلاثية الأبعاد، والصورة ثلاثية الأبعاد تعيش على سطح الثقب الأسود، بينما النسخة الأصلية تغذي “كرات الزغب” . وبحسب نظرية “مأثور” الغريبة فان النسخة الأصلية يتم تدميرها، وبعبارة أدق فان بيانات النسخة الأصلية تتحول إلى شكل جديد، أما البيانات على سطح “كرات الزغب” فتحدث عند سقوط البيانات على السطح ويحصل على المزيد من الطاقة وتتمدد.
عندما اكتشف “مأثور” هذه النظرية في مطلع القرن الحادي والعشرين الماضي، والتي اقترح في حساباته الفيزيائية أن التوأم ثلاثية الأبعاد الخاصة بك” holographic twin your هي نسخة ممتازة عن الصورة الأصلية، والتي وجدت اعتراضا واسعا من العلماء على اعتبار أن النسخة الكاملة مستحيلة لان من الصفات الكونية “النقص” أو غير الاكتمال imperfection، لكن الورقة الأخيرة التي كتبها “مأثور” وجدت الحلول بالنسبة لهذه التساؤلات، عن طريق إزالة المادة الغريبة من داخل الثقب الأسود وتدميرها في ظروف غامضة لتضيع إلى الأبد، حيث أنها تحل المشاكل والتناقض داخل الثقب الأسود.
أوتار وكرات من الزغب:
لكي يشرح “مأثور” افتراضاته حسابيا، فقد اعتمد على الإطار النظري في الفيزياء تسمى “نظرية الأوتار ” string theory التي تقول أن كل الجسيمات في الكون مصنوعة من سلاسل صغيرة، وهي ذات بعد واحد فقط وتتفاعل وتهتز مع بعضها البعض لتشكل الكون الذي نعيش فيه.
وقد أثارت هذه النظرية الكثير من الجدل حيث لم يرصد أي من علماء الفلك مثل هذه الأوتار والسلاسل حتى الآن، ومع ذلك فقد تمكنت هذه النظرية من وضع الحلول لبعض الأسرار الكونية الشائعة مثل “الثقالة الكمومية” quantum gravity والتي تسمى أيضا “نظرية كل شيء” unified theory of everything ، ويقول “مأثور” في نظريته أن “كرات زغب الثقوب السوداء” fuzzball black holes مجموعات ضخمة من الأوتار المتتابعة والمترابطة، لذلك فمن الناحية النظرية عندما يلمس أي كائن سطح كرات الزغب فان كتلته تتحول مباشرة إلى ضوء، وتولد منه نسخة ثلاثية الأبعاد لما كان عليه في السابق، على الرغم من أن نظرية “الأوتار” تختلف نوعا ما عن هذه الفكرة.
طريقة واحدة لحل المعضلة يجب أن تكون تجربة عملية:
الحقيقة أن نظريات “مأثور” لا يمكن تأكيدها أو التحقق من صحتها إلا من خلال تجارب عملية تطبيقية، ويمكن أن تجرى بواسطة مسرع “سيرن”CERN accelerator الأوروبي الشهير، حيث أن هذه المسرعات تعمل على نقل الجسيمات مع بعضها لسرعة عالية قريبة من سرعة الضوء، حيث تتولد البيئة القاسية المشابهة لبيئة الكون عند نشوءه، ومن ثم يمكن أن يتم توليد ثقب اسود صناعي صغير، مع أن بعض العلماء يشكك في إمكانية أن تقوم المسرعات بهذه العملية، وبغض النظر نجحت هذه التجارب أم لا، فان هنالك عدد كبير من العلماء يقتنع بدراسات ونظريات العالم “سامر مأثور” ونظرية كرات الزغب” حول إشعاع الثقب الأسود.

a_crazy_new_theory_solves-ee7afa5c632dd33f00f32b9289bb0f4c

image_pdfimage_print