الخميس ٢٢ أبريل، ٢٠٢١

انضموا للملتقى المدرسي مع

الدكتور سلمان بن جبر آل ثاني

البحث عن الحياة خارج الأرض تتركز في البحث عن شعيرات بخار الماء

الثلاثاء ٢٧ ٢٠١٤

البحث عن الحياة خارج الأرض تتركز في البحث عن شعيرات بخار الماء
 489_1

تتركز مهمة تلسكوب الفضاء الأمريكي “هابل” على البحث عن الثقوب الكونية السوداء والمجرات والعناقيد المجرية وتمدد الكون وغيرها من علوم الكون، أي انه يكشف عن مسافات بعيدة في أعماق الكون، لكن العلماء المسؤولون عن تلسكوب الفضاء غيروا من مهمة التلسكوب للبحث عن شعيرات بخار الماء الموجودة في قمر كوكب المشتري “يوروبا” املا في البحث عن علامات على وجود الحياة خارج كوكب الأرض.
تظهر شعيرات بخار الماء على الأرض كعلامة لوجود الطاقة في الحركة، وهي الموجودة في “الصخور النارية الرسوبية” pyroclastic هو حجر رسوبي مكون من مواد بركانية، حيث تطايرت المادة البركانية الخفيفة وترسبت وتماسكت بفعل الضغط وعوامل المياه والرياح. تنشأ من النشاط البركاني وترسب الغبار البركاني وقد تحتوي على حبيبات من المقذوفات الأحرى مثل بعض الغازات، وتنشا الصخور النارية الرسوبية من الرماد البركاني، وحتى البراكين الثائرة تحت البحار والمحيطات تطلق الى السطح بعض الصخور وبخار الماء أيضا يصل ارتفاعها الى أمتار بحيث يمكن رؤيتها من الفضاء الخارجي على شكل شعيرات بخار الماء.
في شهر مارس سنة 2006 م اكتشف العلماء وجود شعيرات بخار الماء على سطح قمر كوكب زحل المتجمد “انسيلادوس” Enceladus تكونت بفعل بخار الماء المقذوف من باطن القمر الناتج عن البراكين التي ترافق معها خروج الصخور النارية الرسوبية ايضا، وهو ما يشير الى ان باطن هذا القمر والاقمار المتجمدة الأخرى دافئ نسبيا أكثر من التوقعات، وتصل درجة حرارة سطح القمر وبخاصة شعيرات الماء هذه الى حوالي 330 درجة فهرنهايت تحت الصفر (201 درجة مئوية تحت الصفر) حيث يمكن ان تلعب شعيرات الصخور النارية الرسوبية دورا مهما في نشوء وتوفر الظروف البيئية المناسبة لوجود الحياة على القمر.
الجيوفيزيائي “بروس مارش” Bruce Marsh من قسم علوم الأرض وعلوم الكواكب في “جامعة جونز هوبكنز” Johns Hopkins University قال ان مركبة الفضاء الامريكية “كاسيني” سجلت درجة حرارة عالية نسبيا على سطح القمر “انسيلادوس” في شعيرات بخار الماء بسبب حدوث البراكين، بحيث أدت الى رفع درجة حرارة هذه المناطق عن المناطق الجليدية المحيطة بها بنسبة -120 درجة فهرنهايت (190 درجة كلفن) ومع ذلك فهذه الحرارة اقل بكثير من درجة حرارة التجمد.
وجد العلماء اختلافا جوهريا بين شعيرات بخار الماء على الأرض وتلك الموجودة على القمر المتجمد انسيلادوس، حيث يطلق القمر بخار الماء والغبار نحو الفضاء الذي يحيط بالقمر، ولأنه لا توجد براكين ثائرة على القمر انسيلادوس فان القمر يطلق هذا البخار بسبب التضاريس الموجودة في القطب الجنوبي للقمر، وهي التي تسمى “اشرطة النمر” tiger stripes التي تنوب عن البراكين لإطلاق شعيرات بخار الماء على انسيلادوس ورفع درجة حرارتها حتى تكون صالحة للحياة.
لكن ولسوء الحظ فان نسبة بخار الماء ودرجة حرارته غير كافية لتفسير درجة حرارة باطن القمر او مصدر الطاقة الداخلية فيه، ويعتقد العلماء ان الاشعاع القادم من كوكبه “زحل” هو العامل الذي يؤدي الى حدوث هذه خزانات مائية في باطن القمر وتتشكل منها الشعيرات المائية، ومن ثم يذوب الماء الجليدي ويتجمع في الشقوق المتكونة على سطح القمر، واذا كانت هذه الفرضية صحيحة فان هذا يدل ربما على ان بخار الماء على انسيلادوس نشأ بالقرب من السطح وليس تحت السطح او تحت القشرة.
يوجد قمر جليدي اخر يمكن ان يحتوي شعيرات بخار الماء ووجود الحياة هو القمر “يوروبا” Europa أحد أقمار كوكب المشتري الكبيرة، حيث تغطي سطح القمر طبقة سميكة جدا من الماء المتجمد، ويتوقع ان تكون ماء القمر فيها نسبة ملوحة قريبة من نسبة ملوحة البحار والمحيطات على الأرض، وكشف العلماء أيضا إشارة على وجود مواد عضوية فوق البحار الجليدية على القمر او أسفل السطح أيضا، لذلك يظن العلماء انه إذا ما وجدت شعيرات بخار الماء على القمر فنه يفترض التوسع في دراسته للبحث عن الحياة خارج الأرض.
عالم الكواكب السيارة “لاينيه كويك” Lynnae Quick من “معهد غودارد لأبحاث الفضاء” NASA’s Goddard Institute of Space Studies قال انه يصعب الكشف عن وجود شعيرات بخار الماء على القمر في الوقت الحالي من خلال الضوء المرئي لان الأقمار الجليدية تعمل مثل المرآة حيث تعكس ضوء الشمس بنسبة كبيرة وهي التي تخفي ملامح السطح ومنها شعيرات بخار الماء الموجودة على سطح القمر.
لكن “جهاز التحليل الطيفي” spectrograph الموجود على متن تلسكوب الفضاء الأمريكي “هابل” تمكن في شهر ديسمبر من عام 2012 م من رؤية علامات واضحة لوجود شعيرات بخار الماء على سطح القمر يوروبا تمتد مساحتها لأكثر من 125 ميلا (200 كيلومترا) في الفضاء، من خلال الرصد بالأشعة تحت البنفسجية، وهي إشارة قوية على وجود مصدر حراري داخلي في القمر يمكن ان يساعد على حدوث الشعيرات ووجود الحياة.
هذه النتائج دفعت العلماء في ناسا للمطالبة بإرسال مجسات فضائية للاقتراب من القمر يوروبا ودراسة حقيقة الشعيرات المائية وإمكانية نشوء الحياة على سطحه.

489_2

image_pdfimage_print