الأربعاء ٢٨ سبتمبر، ٢٠٢٢

انضموا للملتقى المدرسي مع

الدكتور سلمان بن جبر آل ثاني

رصد أول ثقب أسود منفرد في درب التبانة

22-فبراير-2022

رصد أول ثقب أسود منفرد في درب التبانة

مركز قطر لعلوم الفضاء والفلك: سلمان بن جبر آل ثاني

يعتقد علماء الفلك وبالاعتماد على دراسات إحصائية، وجود ثقوب سوداء تتراوح كتلتها إلى ما بين 10 ملايين إلى مليار كتلة نجمية، تسبح بهدوء في الفضاء بين النجوم في مجرتنا درب التبانة، ولكن كانت عملية اكتشاف هذه الثقوب السوداء صعبة جدا ولا يمكن رصدها بشكل مباشر كونها لا تبعث الضوء والاشعة غير المرئية كما هو معلوم، وانما من خلال التهامها المادة في الفضاء المحيط بها. المشكلة أن هذه الثقوب السوداء المفردة التي تسبح في الفضاء، لا تشاهد من مراصدنا لعدم وجود مادة تحيط بها مثل النجوم والسدم التي يلتهمها ومن ثم إنتاج أشعة غير مرئية قبل دخولها مجال جاذبية الثقب الأسود، لكن فريق دولي من علماء الفلك تمكن من رصد ثقب أسود يسبح منفردا في الفضاء المجري غير محاط بالنجوم والمادة يبعد عن مجموعتنا الشمسية 5200 سنة ضوئية. لكن السؤال الذي يطرح نفسه وهو كيف اكتشف الفريق العلمي الثقب الأسود دون وجود مادة تحيط به لإصدار الأشعة غير المرئية؟ نظرا لأننا لا نمتلك حاليا (وقد لا نمتلك أبدا) الأدوات اللازمة لرصد الثقب الأسود مباشرة، فعلينا أن نلاحظ آثاره على الفضاء المحيط به. وبالنسبة للثقب الأسود المنفرد، فإن هذا التأثير سيكون عن طريق الجاذبية، ولأن مجال الجاذبية للثقب الأسود قوي للغاية، فإنه يلتوي ويلوي أي ضوء يقترب منه.

لذلك، عندما يقوم شيء غير مرئي بتكبير ضوء نجم بعيد، ويجعله ينمو بشكل أكثر سطوعا بشكل غريب. كان علماء الفلك يعرفون أن هناك على الأرجح مجال جاذبية يمر من خلاله، وتسمى هذه الظاهرة بعدسة الجاذبية الدقيقة gravitational micro lensing وقد استخدمها الفلكيون لتحديد الأجسام الصغيرة الخافتة التي قد يصعب على تلسكوباتنا رصدها لولا ذلك، لكن هذه هي المرة الأولى التي نرى فيها ثقبا أسودا منفردا. رئيس الفريق العلمي الدولي الذي أجرى هذه البحوث العلمية كايلاش ساهو Kailash Sahu من معهد علوم تلسكوب الفضاء، والذي نشر في دورية الفيزياء الفلكية The Astrophysical Journal قال: لقد أبلغنا عن أول اكتشاف وقياس جماعي لا لبس فيه لثقب أسود ذو كتلة نجمية معزولة، أي لا وجود لمادة أو نجوم حوله، وقد أظهرنا أن العدسة لا تصدر أي ضوء يمكن اكتشافه، والذي إلى جانب وجود كتلة أعلى مما هو ممكن لقزم أبيض أو نجم نيوتروني، يؤكد طبيعة الثقب الأسود.

تم أخذ ملاحظات للمنطقة في ثماني مناسبات منفصلة باستخدام تلسكوب هابل الفضائي، حتى عام 2017. مسلحين بهذه البيانات، بدأ ساهو وفريقه في تحليل الأرقام، ووجدوا أن الأنسب للبيانات كان الثقب الأسود. في الواقع، تمكنوا حتى من أخذ قياسات الثقب الأسود، وسمحت التغييرات التي لوحظت في ضوء النجم البعيد للفريق بحساب كتلته وحركته، ووجدوا أن الثقب الأسود كتلته تساوي 7.1 مرة كتلة الشمس، وسيؤدي ذلك إلى جعل أفق الحدث حوالي 42 كيلومترا (26 ميلا).

تكنو ستاك - تصميم مواقع و تطبيقات - وبرمجة انظمة ويب
0
Would love your thoughts, please comment.x
()
x