النجوم الأسرع حركة في مجرتنا درب التبانة ربما تكون خرجت من مجرات أخرى


fasteststars

مركز قطر لعلوم الفضاء والفلك: سلمان بن جبر آل ثاني

كشفت دراسة علمية حديثة أن النجوم فائقة السرعة في مجرتنا درب التبانة ربما لا يعود أصلها لمجرتنا بل ربما تكون هاربة من مجرة أخرى صغيرة تقع بالقرب من درب التبانة. وقال العلماء الذين اجروا هذه الدراسة، أنهم يتوقعون وجود حوالي 10,000 من هذه النجوم التي لها أعلى سرعة في مجرتنا، والتي يطلق عليها النجوم فائقة السرعة hypervelocity ولدت وتكونت في مجرة صغيرة مشهورة تقع بالقرب من مجرتنا وتدور حول مجرتنا أيضا مثل القمر الذي يدور حول الأرض تسمى سحابة ماجلان الكبرى  Large Magellanic Cloud، ووفقا لهذه الدراسات فأن نصف هذه النجوم كانت من النجوم الثنائية  binary star system أي نجمين يدوران حول مركز جاذبي مشترك بينهما مثل دوران القمر حول الأرض، ولكن بسبب حدوث انفجارات الناتجة عن دفع الجاذبية أدت إلى قذف النجوم إلى خارج المجرة بسرعة هائلة ومن ثم دخولها ضمن حدود مجرتنا درب التبانة. وباستخدام معلومات مرصد سلون الرقمي Sloan Digital Sky Survey فقد تمكن الباحثون من جامعة كامبردج في بريطانيا من إنتاج برامج محاكاة لهذه النجوم على برامج الحاسوب، وكشفت هذه المحاكاة كيف أن أحد النجوم الثنائية انفجر وبسبب قوة الانفجار فقد اندفع النجم المرافق وانطلاقه بسرعة هائلة إلى الفضاء، وهذا الانفجار كان من القوة بحيث خرجت هذه النجوم من سحابة ماجلان الكبرى لتدخل مجرتنا درب التبانة.

الحقيقة أن العلماء لم يرصدوا سوى 20 من هذه النجوم فائقة السرعة داخل مجرتنا درب التبانة، ألا أن العلماء أشاروا إلى احتمال وجود الألاف منها لم يتم العثور عليها بعد، 33217A5000000578-0-image-a-1_1460540218019كما اعتقد الفلكيون في السابق أن عدد كبير من هذه النجوم فائقة السرعة كانت مرشحة للخروج من مجرتنا درب التبانة بسبب جاذبية الثقب الأسود العملاق الموجود في مركز المجرة، ويبدوا أن عدد آخر قد خرج من مجرتنا في السابق بسبب القوة الناتجة عن انفجارات السوبرنوفا.

هذه النتائج لم تعجب دوغلاس بوبرت Douglas Boubert وهو طالب الدكتوراه في معهد علم الفلك بجامعة كامبردج، والمؤلف الرئيسي للورقة العلمية المنشورة في النشرة الشهرية للجمعية الفلكية الملكية البريطانية، حيث كشف أن سحابة ماجلان الكبرى اصغر بكثير من مجرتنا درب التبانة كما أن النجوم فائقة السرعة موجودة في كوكبتي الأسد Leo والسدسية Sextans ومن الصعب تخيل انطلاق النجوم من المجرة الصغيرة إلى مجرتنا الأضخم، ومن المسافة الكبيرة جدا في الفضاء بين سحابة ماجلان وكوكبتي الأسد والسدسية الواقعتين في السماء الشمالية. وعلق الباحث المشارك في الدراسة روب ازارد Rob Izzard أن هذه النجوم فائقة السرعة تبدوا مثل رميها من قطار فائق السرعة، ولذلك ليس من المستغرب أن تتحرك بسرعة فائقة، وهذا يفسر أيضا طبيعتها في الفضاء الكوني، لأن تسريع النجوم يتم باتجاه كوكبتي الأسد والسدسية. كما يعتقد العلماء أن الألاف من النجوم فائقة السرعة الهاربة نجت كذلك من البيئة الصعبة للجاذبية في المجرة، مثل النجوم النيوترونية والثقوب السوداء وغيرها، ومع ذلك يوجد الملايين من النجوم النيوترونية الهاربة وكذلك الثقوب السوداء المنفجرة لا زالت موجودة في مجرتنا درب التبانة، موضحا الباحث بوبرت بأنهم سيعرفون إذا ما كانوا على حق أم لا قريبا، مؤكدا أن تلسكوب الفضاء الأوروبي جاياGaia سيرصد مليارات النجوم العام القادم، وبالتأكيد سيرصد النجوم فائقة السرعة وتوزيعها في السماء إن شاء الله.

LMC-SMC