السبت ١٧ أبريل، ٢٠٢١

انضموا للملتقى المدرسي مع

الدكتور سلمان بن جبر آل ثاني

هل ينفجر نجم بيت الجوزاء قريبا ويتحول الى مستعر أعظم؟

الأثنين ٠٩ ٢٠١٥

هل ينفجر نجم بيت الجوزاء قريبا ويتحول الى مستعر أعظم؟

2015-01-31-betelgeuse_star_hubble

 

ينتظر الفلكيون في العصر الحالي انفجار النجم الشهير “بيت الجوزاء” Betelgeuse المع نجم في كوكبة الصياد Orion الشهيرة التي تشاهد بوضوح خلال فصل الشتاء وتحوله الى نجم مستعر أعظم او “سوبرنوفا” Supernova حيث انه وفقا للمعاير الفلكية يتوقع علماء الفلك انفجاره في المستقبل القريب جدا وبعد مئات الاف السنين فقط، وتلسكوب الفضاء “هابل” يمكنه الإجابة على هذه التساؤلات! كما ويتساءل علماء الفلك عن الشكل الذي يتوقع ان يكون فيه النجم بعد انفجاره.
يصنف النجم “بيت الجوزاء” من النجوم “العمالقة الحمراء” supergiant ويبعد عن الأرض حوالي 590 سنة ضوئية، وهو من الضخامة بحيث لو وضعناه مكان الشمس لأصبح كوكب المشتري يدول عند سطحه! وهو نجم متغير ولامع جدا اذ يقدر لمعانه بحوالي 120 ألف مرة من لمعان الشمس، كما اشارت الدراسات ان النجم “بيت الجوزاء” يخسر من كتلته حوالي 3% من كتلة الشمس كل 10 الاف سنة، كما انه تجاوز مرحلة تفاعل الهيدروجين وتحوله الى هيليوم لإنتاج الطاقة المعهودة في نجوم الكون، ووصل الى مرحلة احتراق الهليوم ليتحول الى عناصر أثقل، ومن ثم تزداد كثافة نواة النجم وحرارتها لكي ينفجر ويتحول الى نجم منفجر أعظم خلال مئات الاف السنين القادمة، وهي فترة زمنية قصيرة جدا بالقياسات الفلكية.
بناء على المعلومات التي أدخلت الى الكمبيوتر للتعرف على مصير النجم المتوقع في المستقبل، فان النجم “بيت الجوزاء” سيتحول – بإذن الله – الى نجم نيوتروني neutron star والذي يسمى أيضا “نجم نابض” pulsar تصل كتلته الى حوالي 1.5 مرة من كتلة الشمس، بعد حوالي 100 ألف سنة الى حوالي مليون سنة على ابعد تقدير.
وأشارت محاكاة الكمبيوتر أيضا ان الغاز في النجم يتمدد بسرعة تصل الى حوالي 10 الاف كيلومترا في الثانية الواحدة عند انفجار النجم، وتنقذف البروتونات والرياح الشمسية في دائرة ضخمة تحيط بالنجم في الفضاء يصل قطرها الى حوالي 590 سنة ضوئية وتنطلق بسرعة تصل الى حوالي 10 الاف كيلومترا في الثانية علما ان سرعة انطلاق الرياح القادمة من الشمس تصل الى حوالي 450 كيلومترا في الثانية، ورغم ذلك فان علماء الفلك لا يتوقعون تأثير سلبي للرياح القادمة من نجم “بيت الجوزاء” على المجموعة الشمسية ومنها كوكب الأرض لأننا محميون بالرياح القادمة من الشمس.
كما ان فقاعة البلازما المكونة من الالكترونات الحارة جدا والحقول المغناطيسية الناتجة عن انفجار نجم “بيت الجوزاء” تؤثر أيضا على المجموعة الشمسية ومن ضمنها كوكب الأرض، والتي تطلق سيلا ضخما من اشعة اكس او الاشعة السينية، ويتوقع ان تبقى هذه الاشعة منهمرة في الفضاء حتى عشرات الاف السنين منذ انطلاقها، ولكنها لا تؤثر على سطح الأرض بسبب الغلاف الغازي المحيط بنا، لكنها تؤثر على البيئة الفضائية بين كواكب المجموعة الشمسية، ولو نظرنا اليها من الأرض فستظهر على شكل ضوء الفجر بلون اخضر يغلف السماء بكاملها.
وبحسب السيناريو المتوقع للانفجار فان مراصدنا الراديوية الأرضية سوف تلتقط موجات راديوية قوية قبل ساعات قليلة من حصول لمعان كبير في نجم “بيت الجوزاء” حتى يصل الى لمعان القمر البدر، ولكننا لن نتمكن من النظر اليه بالعين المجردة لان ضوؤه سوف يحرق شبكية العين.
ويضرب الفلكيون مثالا نموذجيا لانفجار نجم “بيت الجوزاء” وهو سديم “السرطان” الموجود في برج الثور، فقد مضى من موعد انفجاره 960 سنة حتى الان وأصبح محاطا بسديم نصف قطره حوالي 6 سنوات ضوئية، ويعتبر سديم السرطان اقوى مصدر للموجات الراديوية في السماء بعد الشمس، ويتمدد السديم بسرعة تصل الى 1500 كيلومترا في الثانية الواحدة أي 3.5 مليون ميل في الساعة، ويبعد عن الأرض 6500 سنة ضوئية، وبعد حوالي 95 ألف سنة يتوقع ان تصل السحابة الى الأرض وتحيط بها من كل النواحي مختلطة بنسبة كبيرة من اشعة اكس والجسيمات المشحونة عالية الطاقة.
ولكن الخبر السار هو أن بقايا غاز السوبرنوفا في كوكبة “الدجاجة” والتي تقع على مسافة 1،400 سنة ضوئية من الأرض ويبلغ قطرها 150 سنة ضوئية، وبعد 8،000 سنة الانفجار. فقد كسر قوقعته بالفعل وظهر على شكل خيوط وفجوات فارغة فيما بينهما. وهذا من شأنه إطلاق سيلا قويا من الاشعة السينية والجسيمات المشحونة كهربائيا تصل نظامنا الشمسي بعد حوالي 63،000 سنة؛ ويتوقع ان تغطي حوالي ثلثي السماء تركز على بيت الجوزاء.
لذلك، يمكننا أن نتوقع أنه بعد حوالي 100،000 سنة ان ينفجر نجم بيت الجوزاء، وبعد ظهور سحابة تتوسع وتكبر لآلاف السنين ومن ثم تتلاشى عن الأنظار وتتشكل سحابة البلازما والأشعة السينية التي تدخل نظامنا الشمسي ويجبرنا على التكيف مع هذا الوضع الجديد بين الكواكب لمئات السنين القادمة أو أكثر، وليس بسبب الجسيمات ولكن بسبب الأشعة السينية. حيث ان الجسيمات العالية الطاقة تعمل على زيادة الاشعة الخلفية الكونية في مجموعتنا الشمسية، وسوف يكون من اللازم وجود جسيمات منخفضة الطاقة لاختراق المجال المغناطيسي الأرضي، لذلك لا خطر الاصابة بالسرطان إلا إذا كنت رائد فضاء.


image_pdfimage_print