الأربعاء ٢١ أبريل، ٢٠٢١

انضموا للملتقى المدرسي مع

الدكتور سلمان بن جبر آل ثاني

ظهور الماء في الصخور القمرية يخلق تساؤلات ومفاهيم حول تاريخ القمر

الثلاثاء ٠٣ ٢٠١٤

ظهور الماء في الصخور القمرية يخلق تساؤلات ومفاهيم حول تاريخ القمر
 396_0

 

بعد إجراء مئات التحاليل على الصخور القمرية، توصل العلماء إلى أن الماء موجود بشكل مختلف بين منطقة وأخرى في الصخور الداخلية للقمر، وهذا ما يطرح التساؤلات والمفاهيم الجديدة حول أصل ونشوء القمر، وعملية التبريد التي تعرضت لها القشرة القمرية.
الماء الذي على القمر ليس بالحالة السائلة كما يعتقد البعض، بل محصور بالزجاج البركاني أو مخلوط بالحبيبات الصخرية القمرية، ويتوزع الماء في الصخور القمرية بشكل متباين حيث نجد انه موجود بنسبة كبيرة في بعض الأماكن لكنه موجود بنسبة قليلة في الأماكن الأخرى من التربة الداخلية للقمر، وهو ما يحدث أيضا مع الهيدروجين احد العناصر الرئيسية في الماء الذي يتوزع بشكل غير متساوي أيضا على القمر.
النظرية السائدة حاليا في الوسط الفلكي تقول أن القمر نشا من خلال كوكب مفترض حجمه يقارب حجم كوكب المريخ بالأرض في المراحل الأولى من عمرها وعندما كانت في حالة التشكل، والقمر في الفترة الحالية مكون من السيليكا والحمم البركانية الناتجة عن الأرض.
أما مصدر الماء فيقول العلماء انه انتقل مع مادة القمر المقذوفة إلى الفضاء بعد اصطدام الكوكب المفترض بالأرض، أو أن الماء جاء إلى القمر بفعل اصطدام النيازك والمذنبات بالأرض، وهناك احتمال ثالث وهو أن الماء جاء إلى القمر بفعل الطريقتين سابقتي الذكر أي من الأرض والنيازك والمذنبات معا.
رئيسة الفريق العلمي “كاثرين روبنسون ” Katharine Robinson من “جامعة هاواي” University of Hawai’i قالت أن ما حدث على الأرض حدث على القمر أيضا، وعندما تمت دراسة نسبة وجود الماء في الصخور القمرية وقارنوها بنسبة وجود الهيدروجين ونظير الهيدروجين المشع “الديتيريوم” deuterium وهو ذرة هيدروجين مضافا إليها إلكترون واحد، حيث أن نسبة وجود الهيدروجين إلى الديتيريوم يمكن أن تشير إلى مصدر الماء في داخل الصخور القمرية.
عندما اكتشف الماء لأول مرة في عينات الصخور القمرية سنة 2008م، تفاجأ العلماء بوجود الماء فيها كونهم لم يتوقعوا وجود الماء فيها منذ أن جلبت مركبة الفضاء “أبوللو” العينات القمرية في ستينيات القرن العشرين الماضي، وهذه المعلومات متناسقة مع نتائج “مؤتمر أصل القمر” Origin of the Moon conference الذي عقد في مدينة “كونا” سنة 1984 م والتي أعلن فيه عن نظرية أصل القمر من خلال ارتطام كوكب بحجم كوكب المريخ في المراحل الأولى من عمر الأرض.
عموما فان دراسة وجود الماء في الصخور القمرية لا زالت في بداياتها، كما أن العديد من الصخور القمرية التي جلبتها المركبات الفضائية من القمر خلال رحلاتها السابقة، وهي التي ربما تكشف المزيد من المعلومات حول أصل القمر والأرض، ومصدر الماء على الأرض وابنها الوحيد!

image_pdfimage_print