الإثنين ١٢ أبريل، ٢٠٢١

انضموا للملتقى المدرسي مع

الدكتور سلمان بن جبر آل ثاني

التقاط صورة تظهر فيها تشوهات غريبة للضوء حول الثقب الأسود

الأثنين ١٨ ٢٠١٤

التقاط صورة تظهر فيها تشوهات غريبة للضوء حول الثقب الأسود

547

التقط الفلكيون صورة نادرة لإحدى المناطق المحيطة بثقب اسود عملاق، تظهر فيها منطقة مضطربة من الاشعة السينية المضغوطة المحيطة بالثقب الأسود العملاق، والتي يسميها العلماء الكورونا أو “الهالة” corona والتي تقترب من مجال جاذبية الثقب الأسود العملاق خلال عدة أيام فقط.

انهارت الكورونا في الفترة الأخيرة نحو جاذبية الثقب الأسود العملاق، وجذبت معها أيضا الضوء نحو مركز الثقب الأسود، واخذت تدور مع دوران الثقب الأسود، وهذا ما أكده الباحث “مايكل باركر” Michael Parker من “معهد الفلك” في جامعة كامبردج، والذي قدم ورقة علمية بهذه البحوث نشرت مؤخرا في النشرة الشهرية للجمعية الفلكية الملكية البريطانية Royal Astronomical Society.
عندما انتقلت الهالة نحو مركز الثقب الأسود فان جاذبية الثقب الأسود عملت على ضغط كمية كبيرة من الاشعة السينية –اشعة اكس-الموجودة في الهالة فظهرت تشوهات واضحة حول الثقب الأسود العملاق في اشعة اكس، ومع ان هذه التشوهات في صورة اشعة اكس شوهدت حول العديد من الثقوب السوداء في السابق، لكنها لم تظهر بهذا الحجم وهذا الوضوح، خاصة وأنها رصدت بواسطة تلسكوب “نيوستار” NuSTAR والاسم اختصار للجملة NASA’s Nuclear Spectroscopic Telescope Array.
توجد القوب الكونية السوداء العملاقة في مراكز المجرات، والبعض من هذه الثقوب السوداء عملاقة الحجم وتدور حول نفسها بسرعة عالية، والثقب الأسود العملاق التي أجريت عليه هذه البحوث يسمى Markarian 335 ويختصر الاسم أحيانا الى Mrk 335 ويبعد عن الأرض 324 مليون سنة ضوئية في كوكبة “الفرس الأعظم” Pegasus ويسمى أيضا “الفرس المجنح”، ويعتبر هذا الثقب الأسود من اضخم الثقوب السوداء العملاقة من حيث الكتلة وسرعة الدوران، حيث انضغطت مادة الثقب الأسود من 10 مليون مرة مثل كتلة الشمس في قطر لا يتجاوز 30 مرة من قطر الشمس، كما يدور حول نفسه بسرعة هائلة بحيث ان الفضاء والزمن يدوران معه.
على الرغم من ان الانهيارات الخفيفة نحو الثقب الأسود العملاق لا يفترض ان تشاهد مرة أخرى بسبب دخولها مجال جاذبية الثقب الأسود العملاق وعدم عودتها الى الفضاء الى الابد، الا انه ينبثق ضوء آخر غني بالطاقة من الهالة ومادة القرص المحيطة بالثقب الأسود العملاق الساخنة جدا، ومع ذلك فالفلكيون قلقون من شكل الهالة ودرجة الحرارة، والمكونة من جزيئات تتحرك بسرعة كبيرة وقريبة من سرعة الضوء.
راقب قمر ناسا الصناعي “سويفت” NASA’s Swift satellite الثقب الأسود العملاق Markarian 335 لعدة سنوات رصد خلالها تغيرا مهما في لمعان الاشعة السينية، بينما أظهرت ارصاد NuSTAR للمصادر العالية للأشعة السينية التي أجريت في مدى 3-79 كيلو الكترون فولت kiloelectron volts وهو المدى الذي يمكن لعلماء الفلك من خلاله من رؤية ما يحدث بالقرب من “افق الحدث” event horizon وهي منطقة جاذبية الثقب الأسود واي مادة او اشعة تدخل هذا المجال فإنها لا تخرج منه الى الابد.
بعد متابعة هذه الأرصاد لعدة شهور توصل العلماء الى ان الهالة ما زالت قريبة من الثقب الأسود، وكشفوا بان الجزء الداخلي الساخن من الهالة ينجذب نحو الثقب الأسود العملاق، فتزداد نتيجة لذلك حرارتها وتسخينها ويزداد نتيجة لذلك لمعانها، وهذه المعلومات مهمة لعلماء الفلك حيث انها تساعدهم في طبيعة الهالات حول الثقوب السوداء العملاقة، ومع ذلك فالعلماء لا يفهمون بالضبط كيف تتشكل الهالات حول الثقوب السوداء العملاقة، لكن المهم ان علماء الفلك اصبحوا على يقين ان الهالات حول الثقوب السوداء مضاءة.

image_pdfimage_print