قمر زحل ميماس تشكل من قطع الجليد في الحلقات


مركز قطر لعلوم الفضاء والفلك: سلمان بن جبر آل ثاني

اشارت دراسة علمية حديثة الى أن القمر الصغير الذي يدور حول كوكب زحل ميماس Mimas   تشكل من خلال جرف قطع الجليد الموجودة في حلقات كوكب زحل في الماضي البعيد من عمر كوكب زحل، وأنه نتيجة لجرف قطع الجليد في تشكيل القمر فقد ولدت فراغا في الحلقات التي فقدت هذه القطع الجليدية. وكوكب زحل ثاني أكبر كوكب في المجموعة الشمسية من حيث الكتلة والحجم بعد كوكب المشتري، ومن أكثر ما يميز زحل عن الكواكب الأخرى حلقاته، وهي عبارة عن حلقات واسعة جدا يفصل بين اجزائها فاصل شهير يسمى كاسيني Cassini Division الذي كانت طريقة تشكيله غير مفهومة حتى وقت قريب. الآن، أظهر باحثون من جامعة باريس ومرصد باريس أن القمر ميماس كان عبارة عن جرف لقطع من الجليد المتطاير وهي التي تشكلت منها الحلقات، وفقا للدراسة المنشورة في النشرات الشهرية الخاصة بالجمعية الفلكية الملكية الصادرة في العام الحالي بدعم من المعهد الدولي لعلوم الفضاء والفلك ووكالة الفضاء الفرنسية.

تتكون حلقات زحل من جزيئات الجليد التي تزيد سرعتها المدارية كلما كانت أقرب من الكوكب، وفاصل كاسيني هو شريط عريض ومظلم يقع بين الحلقتين الأكثر وضوحًا في زحل، حيث تكون كثافة الجسيمات أقل بكثير من تلك الموجودة داخل الحلقات. اشتبه العلماء في وجود علاقة بين القمر ميماس وفاصل كاسيني، نظرًا لوجود منطقة على الحافة الداخلية للفاصل حيث تدور الجسيمات حول كوكب زحل بسرعة تزيد ضعفي سرعة ميماس. هذه الظاهرة المعروفة باسم الرنين المداري orbital resonance تدفع جزيئات الجليد إلى بعضها البعض، وتنتج فجوة ضيقة نسبياً. قال العلماء أن ميماس ربما يكون قد اقترب من زحل في الماضي القريب، مما يجعل القمر نوعًا من الثلج المتساقط عن بعد الذي وسع الفجوة الأولية، مما أعطاه 4500 كم في القطر المعروف حاليا. ومن ناحية أخرى، إذا كان مدار ميماس قد تحرك إلى الخارج، فستعود الجسيمات إلى موقعها الأصلي، كما لو كان الجليد ينقلب ويتوقف عن دفع الجليد، مما يسمح له بالانتشار مرة أخرى. وباستخدام المحاكاة العددية، حسب الباحثون أن ميماس يجب أن يكون قد انتقل إلى الداخل بمقدار 9000 كيلومتر على مدى عدة ملايين من السنين من أجل فتح الفاصل التي تبلغ 4500 كيلومتر والتي تشكل حاليًا قسم فاصل كاسيني. 

اليوم، بدأ القمر ميماس الهجرة إلى الخارج مرة أخرى. وفقًا لحسابات الباحثين، ومن المحتمل أن يستغرق قسم كاسيني حوالي 40 مليون عام ليغلق أبوابه مجددًا. وبفضل هذه النتائج، قد يرى العلماء وجود فواصل في حلقات الكواكب الخارجية كدليل يمكن أن يكون لها أقمار مع المحيطات.





Saturn moons

اكتشاف أقمار صغيرة حول زحل كانت محجوبة من قبل حلقاته


Saturn moons

مركز قطر لعلوم الفضاء والفلك: سلمان بن جبر آل ثاني

اكتشف فريق علمي تابع لوكالة الفضاء الامريكية ناسا خمسة من الأقمار الصغيرة كانت تغطيها وتحجبها عن الرؤية الحلقات الشهيرة الضخمة حول كوكب زحل. فقد كشفت صور المجس الأمريكي كاسيني NASA’s Cassini spacecraft الذي انتهت مهمته حول كوكب زحل في شهر سبتمبر 2017 عن وجود الأقمار الخمسة محجوبة خلف حلقات كوكب زحل، وسطوح هذه الأقمار مغطاة بنفس مواد الحلقات، بالإضافة لجزيئات جليدية متطايرة من قمر كوكب زحل الشهير إنسيلادوس Enceladus أضخم الأقمار التي تدور حول زحل. وقد علقت بوني بوراتي Bonnie Buratti رئيسة الفريق العلمي من مختبر الدفع النفاث في ناسا: أن اقتراب المجس كاسيني من هذه الأقمار Saturn moonsوالحلقات دفعنا للتفكير عن العلاقة بين الحلقات وهذه الأقمار الصغيرة، وهذا يكشف لنا أيضا عن مقدار النشاط الكبير في حلقات زحل واقماره، وقد يكون هذا النشاط هو سبب تجمع الغبار على الحلقات والاقمار الصغيرة.

ومن خلال نتائج الدراسة المنشورة في العدد الصادر بتاريخ 28 مارس 2019 في مجلة العلوم الامريكية، لاحظ العلماء ما يؤكد أيضًا على تشكلها على مراحل متعددة حيث استقرت المواد الحلقية على نوى أكثر كثافة قد تكون بقايا جسم أكبر قد تفكك. وتساعد حالة التسامي في توضيح شكلها، فبدلاً من كونها كروية، فإنها تشبه الثعابين أي طولية الشكل، مع وجود مادة معلقة حول خط الاستواء. وأضافت بوراتي: وجدنا أن هذه الأقمار تكتشف جزيئات الجليد والغبار من الحلقات لتشكل الاطراف الصغيرة حول خط الاستواء، والجسم الأكثر كثافة سيكون على شكل كرة لأن الجاذبية ستجذب المادة إلى الداخل.

من بين الأقمار التي خضعت للدراسة، تعد الأقرب إلى زحل (دافنيس) Daphnis و(بان) Pan وهي الأقمار الأكثر تغييرًا في المواد الحلقية. تحتوي أسطح أقمار أطلس Atlas وبروميثيوس Prometheus وباندورا Pandora البعيدة عن زحل، على نفس مادة القرص أيضًا -لكنها مغلفة أيضًا بالجزيئات الجليدية المشرقة وبخار الماء من عمود الرش الخارج من إنسيلادوس. (تتكون الحلقة الخارجية الواسعة لزحل، والمعروفة باسم الحلقة E من مادة جليدية تخرج من عمود إنسيلادوس). 

كان اللغز الرئيسي الذي واجه الباحثون عبارة عن مجموعة بيانات من مطياف الخرائط المرئية والأشعة تحت الحمراء، فقد كشفت الصور أن أقمار الحلقة الأقرب إلى زحل تظهر أكثر احمرارًا، على غرار لون الاطراف الرئيسية. لا يعرف العلماء بعد التكوين الدقيق للمادة التي تظهر باللون الأحمر، لكنهم يعتقدون أنه من المحتمل مزيج من المواد العضوية والحديد. من ناحية أخرى، تبدو الأقمار خارج الحلقات الرئيسية أكثر ازرقاقا، على غرار الضوء من أعمدة إنسيلادوس الجليدية.