1

مركبة الفضاء الأمريكية جونو تتمكن من قياس عمق البقعة الحمراء الكبرى للمشتري

PIA22178

مركز قطر لعلوم الفضاء والفلك: سلمان بن جبر آل ثاني

تشير المعلومات التي جمعتها مركبة الفضاء جونو التابعة لوكالة الفضاء الأمريكية ناسا NASA’s Juno Probes أثناء مرورها الأول فوق البقعة الحمراء الكبرى للمشتري Great Red Spot في يوليو 2017 إلى أن هذه العلامة المميزة في المشتري تتغلغل بشكل أكبر في السحب، وكشفت أيضا أن للمشتري منطقتي إشعاع لم يسبق لهما مثيل، وفقا للإعلان الصادر خلال انعقاد مؤتمر الاتحاد الجيوفيزيائي الأمريكي American Geophysical Union في نيو أورلينز.

من بين الأسئلة المطروحة في علم الفلك حول البقعة الحمراء الكبرى للمشتري هو: مدى عمق جذور البقعة الحمراء؟ وفقا لما ذكره سكوت بولتون Scott Bolton الباحث الرئيسي في المركبة جونو من معهد الأبحاث الجنوبي الغربي في سان أنطونيو، الذي أضاف بأن بيانات جونو تشير إلى أن العاصفة الأكثر شهرة في النظام الشمسي حجمها يقارب مرة ونصف أكبر من الأرض، لها جذور تمتد حوالي 300 كيلومتر في عمق الغلاف الجوي للكوكب. ولدى الجهاز العلمي المسؤول عن اختراق عمق البقعة الحمراء في المشتري المسمى مقياس جونو للموجات الدقيقة مور Juno’s Microwave Radiometer (MWR) في جونو قدرة فريدة على التغلغل في أعماق غيوم المشتري، وأثبت أنه جهاز ممتاز لمساعدة العلماء في الوصول إلى قاع البقعة الحمراء مما كشف أنها كبيرة جدا وأكبر من التوقعات السابقة.

 أن البقعة الحمراء الكبيرة للمشتري عبارة عن عاصفة عملاقة بيضاوية الشكل من الغيوم ذات اللون القرمزي في نصف الكرة الجنوبي لكوكب المشتري، وتتحرك باتجاه عكس اتجاه عقارب الساعة حول المحيط البيضاوي معPIA22179 سرعة عالية للرياح أعلى من سرعة الرياح في أي عاصفة على الأرض. ويبلغ عرضها 16,000 كيلومتر وفقا للقياس الذي اجري في 3 أبريل 2017، وبالتالي فأن قطر البقعة الحمراء أكبر بحوالي 1.3 مرة من قطر الأرض. اكتشفت جونو أيضا أن عمق جذور البقعة الحمراء الكبرى يتراوح ما بين 50 إلى 100 مرة أعمق من محيطات الأرض، وهي أكثر دفئا في القاعدة مما هي عليه في السطح، وسرعة الرياح مرتبطة بالاختلافات في درجة الحرارة، ودفء قاعدة البقعة الحمراء يفسر الرياح العالية السرعة الموجودة في الجزء العلوي من الغلاف الجوي لكوكب المشتري.

 لا يزال مستقبل البقعة الحمراء مدار نقاش كبير بين علماء الفلك في العصر الحالي، فحين تم رصد العاصفة لأول مرة منذ عام 1830، وربما كانت موجودة لأكثر من 350 عاما، كان قطر البقعة الحمراء أكبر بمرتين من قطر الأرض. ولكن في العصر الحديث، يبدو أن البقعة الحمراء أخذت تتضاءل في الحجم، وفقا للقياسات التي تمت بواسطة التلسكوبات الأرضية والمركبات الفضائية. وفي الوقت الذي زارت به المركبتان الأمريكيتان فواياجير-1 و2 NASA’s Voyagers  كوكب المشتري في طريقهم إلى زحل وما بعده في عام 1979، كانت البقعة الحمراء أكبر مرتين من قطر الأرض. واليوم، تشير القياسات التي أجرتها المراصد الفلكية الأرضية إلى أن البقعة الحمراء البيضاوية التي حلقت فوقها جونو قد تضاءلت في العرض بمقدار الثلث، والطول بمقدار الثلث أيضا بعد زيارة فوياجر. كما اكتشفت جونو منطقة إشعاع radiation zone جديدة فوق جو الغلاف الغازي لكوكب المشتري العملاق، بالقرب من خط الاستواء. وتشمل المنطقة الهيدروجين النشط والأكسجين وأيونات الكبريت تتحرك بسرعة فائقة وتزداد كلما اقتربت من المشتري، وكان الفلكيون في ناسا على علم بأن الإشعاع ربما يفاجئهم، لكنهم لم يعتقدوا أنهم سيعثرون على منطقة إشعاع جديدة قريبة من سطح المشتري.