1

دليل رصد السماء لشهر أكتوبر 2021

مركز قطر لعلوم الفضاء والفلك: سلمان بن جبر آل ثاني

نحن الآن في فصل الخريف، وشهر أكتوبر هو أول شهور هذا الفصل، ويعتبر عامة الناس ليس فقط عندنا في قطر، بل في كل أنحاء العالم وعلى مر التاريخ بأن فصل الخريف هو فصل تتغير فيه النفسية للأفضل وذلك لتحسن حالة الطقس وهطول بعض أمطار الخريف بين الحين والآخر، ويسعدنا نحن في مركز قطر لعلوم الفضاء والفلك أن نؤكد للناس بأن هذا الفصل هو من الفصول الجميلة وتدخل السكينة والسعادة والتفاؤل إلى النفس إذا ما وجهنا اهتمامنا ونظرنا إلى السماء خلاله ليبحر الأنسان بفكره ومشاعره وخياله في الكون الواسع الجميل وعجائب الخالق سبحانه وتعالى.

 أولا: الكواكب السيارة

تميل معظم الكواكب السيارة هذا الشهر نحو الغرب والشرق ويظهر بعضها قريبا من الشفق المرافق لغروب الشمس ويختفي بعضها لغروبه مع الشمس، ومع ذلك يمكن التمتع برصد بعضها بعد غروب الشمس. فمثلا لا زال كوكب المشتري ظاهرا بقرصه في الجهة الجنوبية الشرقية من السماء ويمكن رصده بالتلسكوبات لفترة جيدة بعد الغروب. أما كوكب زحل فيظهر أوضح من المشتري بعد غروب الشمس بقليل في السماء الجنوبية الشرقية، وعند النظر إليه من خلال التلسكوب أو المنظار لا ننساه بسبب حلقاته الجميلة، فلا تنسى رصد الكوكب وحلقاته بعد غروب الشمس بفترة جيدة. بينما يظهر كوكب الزهرة الذي جذب الناس بلمعانه الأبيض الجميل فوق الأفق الغربي بعد غروب الشمس، ويمكن متابعته بشكل جيد في شهر أكتوبر بعد غروب الشمس بقليل.

ثانيا: كوكبات السماء

على الرغم من خفوت لمعان نجوم الكوكبات السماوية في فصل الخريف إلا أن القصص والخرافات والأساطير اليونانية والإغريقية القديمة الجميلة التي حكت عنها تجعل رصدها متعة كبيرة للجميع، واشهر كوكبات فصل الخريف هي الفرس الأعظم Pegasus وتسمى أيضا الفرس الأعظم المجنح Great Winged Horse واكثر ما يميز هذه الكوكبة النجوم الأربعة التي تشكل مربعا سماويا كبيرا يسمى مربع الفرس الأعظم Great Square، وفي شهر أكتوبر وتحديدا موقع الدوحة الجغرافي تظهر الكوكبة فوق رأس الراصد مائلة قليلا جهة الشمال، ويدور حول النجم 51 Pegasus أول كواكب سيارة شبيهة بالأرض تم اكتشافها وتدور حول نجم غير شمسي Extra-Solar Planet. وإلى الشمال الغربي من مربع الفرس الأعظم توجد كوكبة شهيرة جدا هي “المرأة المسلسلة” أو الاندروميدا Andromeda وفي حدود هذه الكوكب توجد مجرة المرأة المسلسلة Andromeda Galaxy وهي أقرب المجرات إلى مجرتنا درب التبانة وتبعد 2,5 مليون سنة ضوئية، وتظهر بالعين المجردة على شكل سحابة غازية خفيفة في الليالي الصافية والمظلمة، وكان الفلكي المسلم الشهير عبد الرحمن الصوفي رصد هذه المجرة وسماها “لطخة سحابية” كما جاء في كتابه المطبوع (صور الكواكب الثمانية والأربعين).

ثالثا: زخات الشهب

مع بلوغنا شهر أكتوبر تزداد خلال خلاله زخات الشهب ذات كثافة جميلة وممتعة للمتابعة. فمن مساء 8 أكتوبر، تبلغ زخة شهب التنينيات (الزرافيات) ذروتها والتي ترى في الجهة الشمالية من السماء حتى فجر اليوم التالي، ويتذبذب عدد الشهب في الساعة من سنة إلى آخرى. ثم تتبعها في 21 أكتوبر، زخة شهب الجباريات (الجوزائيات)، والتي تبلغ ذروتها من الساعة 9 مساء حتى فجر اليوم التالي في الجهة الشرقية من السماء ويبلغ معدل الشهب في الساعة من 20-25.




شهب البرشاويات تزين سماء قطر خلال عطلة الأسبوع

مركز قطر لعلوم الفضاء والفلك: سلمان بن جبر آل ثاني

ينتظر هواة ومحبي الفلك في قطر زخات جميلة من الشهب تزين سماء قطر لمدة ثلاثة أيام، تبدأ من الأربعاء الموافق   11 أغسطس وحتى فجر السبت، ويتوقع وفق هذه الدراسات مشاهدة حوالي 100 شهابا في الساعة الواحدة في المعدل وقت الذروة، وقد يزداد عدد الشهب بحيث يشاهد حوالي 120 شهاب في الساعة الواحدة، علما أن شهب البرشاويات Perseid هي من أكثر الزخات الشهابية كثافة خلال العام. ورصد الشهب سيكون متاحا للجميع، وستشاهد بالعين المجردة وبكل وضوح، من دون حاجة لتلسكوب أو أدوات الرصد الأخرى، حيث تظهر كالألعاب النارية في السماء، كما يفضل رصدها في الأماكن المظلمة البعيدة عن الإنارة، حيث ستظهر الشهب بشكل أكثر لمعانا وجمالا في الجهة الشمالية الشرقية من السماء. يبدأ رصد الزخة من الساعة 9 مساءُ حتى فجر اليوم التالي، وقد تم تسجيل ليلة البارحة أول بوادر الزخة والتي كانت نشطة جدا حيث تم رصد أكثر من 3 شهب في الدقيقة الواحدة.  ويعني ذلك أن المعدل خلال الليالي القادمة قد يفوق ذلك، بالإضافة إلى إمكانية رصد بعض الكور النارية من خلالها في السماء.

والشهب عبارة عن ذرات من الغبار تسبح في الفضاء، وعندما تقترب من الكرة الأرضية فإنها تدخل الغلاف الغازي الأرضي بسرعة عالية جدا، تصل إلى 70 كيلومترا في الثانية الواحدة بالمعدل، ونتيجة لهذه السرعة العالية فإن ذرات الغبار تحتك بالغلاف الغازي الأرضي، وهذا يؤدي إلى توليد حرارة عالية فتتوهج وتظهر على شكل أسهم نارية لامعة لبرهة من الزمن ثم تنطفئ. وحول تأثيرها على سطح الأرض، فإن الشهب تبدأ بالاحتراق على ارتفاع 120 كيلو مترا عن سطح الأرض، ثم تحترق وتتحول إلى رماد وبعضها إلى غاز على ارتفاع 60 كيلو مترا تقريبا، لذلك فالشهب لا تصل سطح الكرة الأرضية إلا في حالات نادرة، وإذا ما وصل منها شيء فهي ليست سوى ذرات صغيرة جدا لا يشعر بها أحد. المذنبات هي مصدر ذرات الغبار التي تتكون منها الشهب، والمذنب (سويفت – تتل) هو مصدر شهب البرشاويات، حيث اكتشف الفلكيون أنه يترك نهرا من الغبار حول الشمس أثناء اقترابه منها، وذلك كل 133 عاما تقريبا، فضلا عن أن الأرض تعبر هذا النهر الغبار يوم 12 أغسطس من كل عام، لذلك تظهر الشهب بكثافة بهذه الفترة. وإن مركز قطر لعلوم الفضاء والفلك، ينفي صحة المنشورات التي يتم تداولها عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وهي أن الشهب مصدر حرائق الغابات في بعض مناطق العالم، فلا علاقة بين الشهب والنيران أو حتى شرارة قادمة من الفضاء، حيث إنه وكما أوضحنا سابقا تحترق الشهب في الغلاف الغازي على ارتفاع عالي عن سطح الأرض.