ناسا تكتشف كمية كبيرة من الماء على كوكب نجمي


exo20180301b

مركز قطر لعلوم الفضاء والفلك: سلمان بن جبر آل ثاني

 

تماما مثلما يبحث المخبرين في الشرطة عن البصمات في ساحة الجريمة لاكتشاف من ارتكب الجريمة والتعرف عليه، فأن علماء الفلك يبحثون أيضا عن بصمات او علامات على وجود الماء على الكواكب السيارة النجمية Exoplanets أي التي تدور حول النجوم الأخرى في المجرة، وهذا ما حدث فعلا، حيث اكتشف علماء ناسا كوكب بحجم كوكب زحل يبعد عن الأرض 7

exo2018030100 سنة ضوئية، وتوجد على سطحه كمية كبيرة من الماء تقدر بحوالي ثلاثة أضعاف تلك الموجودة على كوكب زحل ثاني أكبر الكواكب السيارة حجما في المجموعة الشمسية بعد كوكب المشتري.

 

الباحثة في معهد علوم تلسكوب الفضاء في بالتيمور هانا واكيفورد Hannah Wakeford قالت: إن علماء الفلك بحاجة إلى دراسة الكواكب النجمية من اجل فهم مجموعتنا الشمسية، لكن الكواكب الخارجية تكشف لنا أن تشكيل الكوكب أكثر تعقيدا مما كنا نظن. تمكنت واكيفورد وفريقها العلمي من تحليل المكونات الجوية لهذا الكوكب خارج المجموعة الشمسية، والذي يشبه في الكتلة كوكب زحل ولكن يختلف اختلافا عميقا في العديد من المظاهر الأخرى، ومن خلال تحليل النجوم ودراسة الغلاف الجوي للكوكب في الألوان الطيفية المكونة لها، وجد الفريق أدلة واضحة على وجود الماء، بعد أن تم الكشف عن وجود بخار الماء في الغلاف الجوي.

ويضيف الباحث المشارك ديفيد سينغ من جامعة اكستر “يمكن أن تظهر مواد مختلفة في الكوكب النجمي WASP-39b مختلفة كثيرا عن المواد الموجودة في المجموعة nasa-hubble-telescope1الشمسية، ونأمل أن هذا التنوع الذي نراه في الكواكب الخارجية النجمية سيعطينا أدلة في معرفة كل الطرق المختلفة التي يمكن أن تعمل على نشوء الكواكب وتطورها”. يقع الكوكب النجمي “WASP-39b في كوكبة العذراء، وهو نجم هادئ مثل الشمس ويدور حول نجمه الأم مرة واحدة كل أربعة أيام، ويبعد الكوكب عن نجمه الأم على مسافة أصغر من المسافة بين الأرض والشمس بحوالي 20 مرة، كما أنه يظهر دائما نفس النصف من الكوكب للنجم.

وتبلغ درجة الحرارة في النصف المواجه للنجم حوالي 776.7 درجة مئوية أي أنها ملتهبة جدا، وتعمل الرياح القوية على نقل الحرارة حول الكوكب ما يجعل الليل ساخن جدا، وذلك على الرغم من أنه يسمى زحل ساخن، ومن المعروف أنه ليس للكوكب WASP-39b حلقات، لكن بدلا من ذلك لدى الكوكب جو منتفخ الذي هو خال من الغيوم على ارتفاعات عالية، مما يسمح للباحثة واكيفورد وفريقها بدراسة أعماقه.

يأمل الباحثون استخدام تلسكوب الفضاء الأمريكي (جيمس ويب) المقرر إطلاقه في 2019 للحصول على الطيف الأكثر اكتمالا من كوكب يقع خارج المجموعة الشمسية، حيث يتوقع أن يكون تلسكوب جيمس ويب قادر على تقديم معلومات عن الغلاف الجوي للكواكب النجمية، الذي يمتص الضوء في الأطوال الموجية في الأشعة تحت الحمراء وهي أشعة أطول من الموجودة في تلسكوب الفضاء هابل، لفهم كمية الكربون والأكسجين في الغلاف الجوي، ويمكن العلماء من معرفة المزيد عن أين وكيف تشكلت وتطورت هذه الكواكب.

wasp121_exeter




فقاعات ضخمة على سطح نجم أحمر عملاق


Widefield image of the sky around π1 Gruis

مركز قطر لعلوم الفضاء والفلك: سلمان بن جبر آل ثاني

لاحظ علماء الفلك ولأول مرة في تاريخ علم الفلك فقاعات ساخنة ضخمة على شكل جيوب لامعه على سطح نجم عملاق أحمر خارج المجموعة الشمسية أطلق عليه الفلكيون الرمز red giant π1 Gruis وهو أضخم من الشمس بحوالي 350 مرة، ويبعد عن الأرض 530 سنة ضوئية، ويبلغ قطر كل فقاعه حوالي 120 مليون كيلومتر أي حوالي ربع قطر النجم. ومن المنتظر نشر نتائج هذا الاكتشاف في ورقة علمية خلال الأسبوع الحالي في مجلة الطبيعة Nature والتي جاء فيها اكتشاف هذه الفقاعات الضخمة على النجم العملاق بواسطة تلسكوب ايزو الضخم جدا ESO’s Very Large Telescope ويقع في كوكبة جروس (الرافعة) Grus (The Crane) وهو نجم عملاق أحمر بارد، كتلته مشابهة لكتلة الشمس، ويزيد لمعانه عن لمعان الشمس بألاف المرات، ويتوقع لشمسنا أن تنتفخ وتصبح عملاق أحمر مشابه لهذا النجم بعد حوالي خمسة مليارات سنة.

لاحظ الفلكيون من خلال الأرصاد وجود خلايا حمليه أي مناطق وصول الطاقة المحمولة من باطن النجم إلى السطح يصل قطر الواحدة منها إلى حوالي 120 مليون كيلومتر، The surface of the red giant star π1 Gruis from PIONIER on theأي حوالي ربع قطر النجم، باستثناء واحدة منها فقط قطرها يماثل المسافة بين الشمس وكوكب الزهرة، وعلى الرغم من وجود غبار يحجب عنا رؤية سطح النجوم عادة أو ما يسمى بالفوتوسفير، إلا أن الغبار المحيط بنجم π1 Gruis خفيف نسبيا ما ساهم في دراسة سطحه من خلال الأشعة تحت الحمراء بشكل أفضل. عندما استهلك النجم غاز الهيدروجين نتيجة الحرق منذ فترة طويلة، توقف هذا النجم القديم بعد مروره بالمرحلة الأولى من الانصهار النووي. وتقلص حجمه نتيجة نفاذ الطاقة مما تسبب في تسخينه إلى أكثر من 100 مليون درجة مئوية. وأدت هذه درجات الحرارة الهائلة إلى تأجيج المرحلة التالية من النجم حيث بدأت في دمج الهليوم بدل الهيدروجين إلى ذرات أثقل مثل الكربون والأكسجين، ثم طرد ضغط الانفجار والطاقة في النواة الساخنة بشكل مكثف الطبقات الخارجية للنجم، مما تسبب في زيادة الحجم مثل نفخ البالون إلى مئات المرات أكبر من حجمه الأصلي. أن النجم الذي نراه اليوم هو عملاق أحمر متغير variable red giant وحتى الآن فان سطح هذا النجم هو أول سطح نجم يتم تصويره بهذا الوضوح وظهور هذه التفاصيل.

وبالمقارنة، فإن الغلاف الضوئي للشمس يحتوي على حوالي مليوني خلية حمل للطاقة، بأقطار نموذجية تقدر بحوالي 1500 كيلومتر فقط. ويمكن تفسير الاختلافات الشاسعة في الخلايا الحملية لهذين النجمين جزئيا من خلال جاذبيتها السطحية المتغيرة، وكتلة نجم π1 Gruis توازي 1.5 مرة كتلة الشمس ولكن أكبر حجما من ذلك بكثير، مما أدى إلى جاذبية سطحية أقل بكثير ومن ثم حبيبات كبيرة للغاية. في حين أن النجوم الأضخم بحوالي ثماني مرات من كتلة شمسية تنتهي حياتها على صورة نجوم منفجرة أو سوبرنوفا، فإن النجوم الأقل كتلة مثل هذا النجم فأنه يطرد طبقاته الخارجية تدريجيا، مما أدى إلى تشكل السدم الكوكبية الجميلة planetary nebulae ووجدت الدراسات السابقة على النجم π1 Gruis  وجود مادة مقذوفة قطرها 0.9 سنة ضوئية بعيدا عن النجم المركزي، يعتقد أنه تم طردها قبل حوالي 20,000 سنة، وهذه الفترة القصيرة نسبيا في حياة النجم تستمر لبضع عشرات الآلاف من السنين – بالمقارنة مع العمر الإجمالي لعدة مليارات – وهذه الملاحظات تكشف عن طريقة جديدة لبحث هذه المرحلة من عمر النجوم العملاقة الحمراء العابرة.