1

دليل رصد السماء في قطر خلال شهر أبريل 2018

stellarium-102

مركز قطر لعلوم الفضاء والفلك: سلمان بن جبر آل ثاني

شهر أبريل في قطر من أجمل شهور السنة بفضل الجو اللطيف خاصة خلال الليل، حيث يحيي القطريون عاداتهم العربية الأصيلة في التجمع والسهر وإشعال النيران ليلا، وكذلك فان السماء في شهر أبريل أيضا تكون جميلة ومناسبة جدا للتمتع برصدها ليس لوجود نجوم براقة وكواكب لامعه فقط، بل لأهمية النجوم الظاهرة في سماء شهر أبريل والتي تعتبر المفتاح الذي يساعدنا في الدخول إلى السماء والتعرف على نجومها وكوكباتها التي لطالما تغنى بها أجدادنا واستعانوا بها لتحديد مكانهم واتجاه سفرهم خلال سفرهم ليلا حيث لا دليل يحدد لهم اتجاه سفرهم ليلا سوى رحمة الله ومن ثم نجوم السماء. ولكي تتمتع معنا عزيزي وأخي في رصد عجائب السماء فهيا معنا نتعرف على اهم كوكبات السماء والأجرام السماوية التي تشاهد أما بالعين المجردة مباشرة أو من خلال التلسكوب فترى عجائب السماء وروعتها فتثبت في ذاكرتك حتى أننا سنراهن أنك ستتحدث بها لا صدقاءك وأقاربك عن عجائب السماء وروعة الطبيعة فوق رؤوسنا.

أولا: الكواكب السيارة

يشرق كوكب المشتري في قطر في الساعة التاسعة مساstellarium-104ءً، وسنشاهد فوق الأفق الشرقي نجما مصفرا، وهو أكبر الكواكب السيارة التي تدور حول الشمس، بل أنه من الضخامة بحيث لو أننا جمعنا الكواكب السيارة الثمانية الأخرى في المجموعة الشمسية في كوكب واحد فأن كوكب المشتري سيكون أكبر من هذا الكوكب المفترض بحوالي 2.5 مرة! إذا رصدنا كوكب المشتري من خلال التلسكوب أو المنظار سنشاهد قرصه بوضوح وفي وسطه احزمه قاتمة اللون، كما سنشاهد نقاط لامعه حوله يعتقد من يرصدها لأول مرة أنها نجوم لكنها في الواقع أضخم الأقمار التي تدور حول المشتري، وكان أول من رصدها الفلكي الإيطالي الشهير “غاليليو” سنة 1609 ميلادية لذلك تسمى بأقمار غاليليو، وإذا ما رصدنا هذه الأقمار بشكل دائم سنشاهد كيف أنها تغير مكانها حول الكوكب من ليلة لأخرى بسبب دورنهاstellarium-105 حوله.

ويشرق كوكب زحل من بعد منتصف الليل أيضا على شكل نجم برتقالي متوسط اللمعان، وهو أجمل كوكب سيار على الأطلاق، حيث سنشاهد من خلال التلسكوب حلقاته الجميلة ذات الألوان الزاهية المختلفة والتي تعجز ريشة اعظم الفنانين رسمها بدقتها ورقتها، ولا تعتقد عزيزي انك بحاجة إلى اضخم التلسكوبات الفلكية لمشاهدة كوكب زحل وحلقاته، بل يمكنك استخدام تلسكوب بسيط وهي الموجودة في المتاجر العادية لرصد الكوكب وحلقاته، واذا تعذر عليك ذلك فنحن في مركز قطر لعلوم الفضاء والفلك على أتم الاستعداد لتحقيق هذه الأمنية حيث نمتلك تلسكوبات فلكية حديثة متطورة –والحمد لله- وما عليك سوى الاتصال بنا من اجل التنسيق لإقامة الرصد للسماء ومن ضمنها كوكب زحل.

المريخ: يشرق أيضاً في هذا الشهر في الساعات الأولى من الفجر بالتزامن مع طلوع كوكب زحل.

ثانيا: كوكبات السماء

بما أننا في الربيع فأن الكوكبات السماوية التي نشاهدها في stellarium-103سماء قطر خلال شهر أبريل هي من كوكبات فصل الربيع، ومعظم كوكبات فصل الربيع نجومها متوسطة اللمعان أو اقل من ذلك لكنها مهمة جدا كونها تعتبر مفتاح النجوم كما سبق وذكرت، ولعل اهم كوكبة يمكن مشاهدتها في سماء الربيع بل في سماء الفصول كلها هي كوكبة “الدب الأكبر” Ursa Major وتسمى في الفلك الحديث عند الشعوب Big Dipper بينما سمتها العرب في القرون الوسطى “بنات نعش الكبرى” وتتألف هذه الكوكبة من عدد كبير من النجوم لكنها تتميز بنجومها السبعة الشهيرة التي تشبه أبريق الشاي أو المقلاة “الكسرولة” حيث تشكل أربعة نجوم منها جسم الدب وثلاثة منها تشكل الذيل. وتقع في شمال السماء وتشاهد بوضوح خلال نهاية فصلstellarium-106 الشتاء والربيع حتى أوائل فصل الصيف، لذلك فهي ترى في السماء الشمالية لفترة زمنية طويلة وذلك لأنها قريبة من القطب الشمالي ومن ضمن الكوكبات “ابديه الظهور” كما سماها الفلكيون العرب في القرون الوسطى لأنها لا تشرق ولا تغيب مثل الكوكبات السماوية الأخرى من بعد خط العرض 30.

تأتي أهمية هذه الكوكبة كونها تدلنا على مكان النجم القطبي الشمالي، فمن خلال النجمين الموجودين في طرف المربع الذي يشكل جسم الدب واللذان سمتهما العرب “المراق” Mirak و “الدبة” Dubhe – لاحظ أن أسماءها عربية الأصل- واللذان يسميان في الفلك الحديث “الدليلان” أو “المؤشران”pointer stars فلو قمنا بمد خط وهمي من نجم المراق إلى الدبة وتابعنا السير سنشاهد نجما متوسط اللمعان هو “النجم القطبي الشمالي” Polaris وسماه البحارة العرب في الخليج العربي “نجم الجاه” حيث كان العرب في الصحراء والملاحون العرب في الخليج يعتمدون على هذا النجم في تحديد الجهات الأربعة وموقعهم الجغرافي على الأرض أيضا. ونجم القطب الشمالي ينتمي إلى كوكبة أخرة شبيهة كثيرا بكوكبة الدب الأكبر تسمى “الدب الأصغر” Ursa Minor أو كما سمتها العرب “بنات نعش الصغرى” ونجوم هذه الكوكبة خافتة ولا تشاهد سوى في السماء المظلمة والصافية تماما.

إذا ما نظرنا جهة الجنوب وفوق الراس تماما يمكن مشاهدة كوكبة شهيرة أيضا هي “الأسد” Leo وبحسب الأساطير والميثولوجيا القديمة فان الأسد هو الوحش الذي ذبحه “هرقل” Hercules والأسد من الكوكبات stellarium-099التي تشير على بداية الربيع إذا ما شوهدت في وسط السماء.

 ثالثا: اهم الأحداث الفلكية

تشهد سماء قطر في ليل الواحد والعشرين حتى صباح الثاني والعشرين من شهر أبريل زخة شهب النسريات (القيثاريات) Lyrid meteor shower حيث يمكن مشاهدة حوالي 20 شهابا في الساعة في المعدل. والفرصة السعيدة أن القمر سيكون قريبا من التربيع الثاني وهذا يعني توفر السماء المعتمة بشكل جيد لمشاهدتها.





استكشاف القطب الجنوبي لكوكب المشتري عن طريق صور جونو الجديدة

juno-jupitersp

مركز قطر لعلوم الفضاء والفلك: سلمان بن جبر آل ثاني

تمكن علماء الفلك من الكشف عن قمم سحب كوكب المشتري دوامة الشكل عن طريق الصور الجديدة الملتقطة بواسطة مجس الفضاء الأمريكي جونوNASA’s Juno spacecraft. وكانت الصورة التي نشرتها وكالة الفضاء الأمريكية ناسا يوم الجمعة الماضي قد التقطت بواسطة الكاميرا جونو كام JunoCam الملونة وعالية الدقة ومصممة خصيصا للعمل على مركبة فضائية ذات حركة مغزليه من ارتفاع حوالي 28,400 كيلومترا تقريبا فوق الغلاف الجوي لكوكب المشتري المكون من كرة عملاقة من الغاز.

 وقالت وكالة الفضاء الأمريكية في بيان مرفق بالصور، إن هذا المنظر الجميل والملون للقطب الجنوبي لكوكب المشتري تم إخراجه من قبل عالم المجتمع جابرييل فيسيت Gabriel Fiset باستخدام المعلومات من الكاميرا جونو كام في مجس الفضاء جونو التابع للوكالة. وأضاف بأن العواصف البيضاوية عبارة عن نقطة على صورة السحب كاملة. وعند الاقتراب من القطب، فإن الاضطرابات المنظمة لأحزمة المشتري ومناطقه تتحول إلى مجموعات من الهياكل الخيطية غير المنظمة، وجداول من الهواء التي تشبه السلاسل المتشابكة العملاقة.

وتبين الصورة السابقة للقطب الجنوبي، التي تم التقاطها عندما كان المجس جونو على ما يقرب من 52,000 كيلومترا فوق المنطقة القطبية، وعلى عكس الأحزمة والمناطق الموجودة في المناطق الاستوائية، فإن المنطقة تنقلب بواسطة العواصف الدورية في اتجاه عقارب الساعة وعكس اتجاه عقارب الساعة من مختلف الأحجام.b52d6822dac7fb07acb3d9969002e42b

 وقد تم نشر صورة يوم الجمعة بعد عام تقريبا من وصول المجس جونو لأول مرة من قطب المشتري الشمالي التي التقطت خلال أول ثلاثة عشر دورة، والصور التي تم التقاطها في أغسطس الماضي، تظهر أنظمة العاصفة التي هي على عكس أي شيء يشاهد على الكواكب الغازية العملاقة الأخرى في نظامنا الشمسي مثل زحل واورانوس ونبتون.

وقال سكوت بولتون Scott Bolton الباحث الرئيسي لجونو من معهد أبحاث جنوب غرب في سان أنطونيو في بيان له في ذلك الوقت: إنه من خلال النظرة الأولى على القطب الشمالي للمشتري تكشف انه لا يشبه ما رأيناه أو تخيلناه في الماضي، إنه أكثر وضوحا في اللون هناك من المناطق الأخرى من الكوكب، وهناك الكثير من العواصف وليس هناك أي علامة على الأحزمة في الصور التي استخدمناها في هذه الصورة ولا يمكن التعرف عليها بانها تابعة فعلا لكوكب المشتري. فنحن نرى علامات على أن الغيوم لها ظلال والتي ربما تشير إلى أن السحب في ارتفاع أعلى من غيرها من المميزات الأخرى.

تم إطلاق المجس جونو، الذي أنهى أحدث تحليقا له حول كوكب المشتري (الذي كان تحليقه الرابع) في 27 مارس، في عام 2011. والهدف الرئيسي للمجس هو التحقيق فيما إذا كان الكوكب الأكبر في النظام الشمسي له نواة صلبة، وما إذا كان هناك ماء في الغلاف الجوي للكوكب. وحتى الآن، بالإضافة إلى الصور المذهلة الملتقطة لأنظمة الطقس المضطربة في جو كوكب المشتري الكثيف، كشف المجس الفضائي الذي يعمل بالطاقة الشمسية أيضا أن المجالات المغناطيسية للمشتري والشفق هي أكبر وأقوى مما كان يعتقد في السابق.

 أما على كوكب المشتري، فإن الرياح الشمسية التي تحمل الجزيئات المشحونة التي تعرف باسم القذف الإكليلي الشامل coronal mass ejections التي تضغط الغلاف المغنطيسي لكوكب المشتري، وتحول أطرافه إلى الداخل بأكثر من مليون ونصف كيلومترا. ويؤدي ذلك إلى نشوء أشعة سينية نشطة في شفق المشتري، التي تغطي مساحة أكبر من سطح الأرض. ومن المقرر أن يصل المجس جونو في أقرب نقطة له من الكوكب يوم 19 مايو الجاري إن شاء الله، ووفقا لبيان صدر عن بولتون في فبراير الماضي بهذا الخصوص، فأن جونو يقدم نتائج مذهلة، ويفرض علينا أن نعيد كتابة أفكارنا حول كيفية عمل الكواكب العملاقة الغازية العملاقة.