1

اكتشاف أقمار صغيرة حول زحل كانت محجوبة من قبل حلقاته

Saturn moons

مركز قطر لعلوم الفضاء والفلك: سلمان بن جبر آل ثاني

اكتشف فريق علمي تابع لوكالة الفضاء الامريكية ناسا خمسة من الأقمار الصغيرة كانت تغطيها وتحجبها عن الرؤية الحلقات الشهيرة الضخمة حول كوكب زحل. فقد كشفت صور المجس الأمريكي كاسيني NASA’s Cassini spacecraft الذي انتهت مهمته حول كوكب زحل في شهر سبتمبر 2017 عن وجود الأقمار الخمسة محجوبة خلف حلقات كوكب زحل، وسطوح هذه الأقمار مغطاة بنفس مواد الحلقات، بالإضافة لجزيئات جليدية متطايرة من قمر كوكب زحل الشهير إنسيلادوس Enceladus أضخم الأقمار التي تدور حول زحل. وقد علقت بوني بوراتي Bonnie Buratti رئيسة الفريق العلمي من مختبر الدفع النفاث في ناسا: أن اقتراب المجس كاسيني من هذه الأقمار Saturn moonsوالحلقات دفعنا للتفكير عن العلاقة بين الحلقات وهذه الأقمار الصغيرة، وهذا يكشف لنا أيضا عن مقدار النشاط الكبير في حلقات زحل واقماره، وقد يكون هذا النشاط هو سبب تجمع الغبار على الحلقات والاقمار الصغيرة.

ومن خلال نتائج الدراسة المنشورة في العدد الصادر بتاريخ 28 مارس 2019 في مجلة العلوم الامريكية، لاحظ العلماء ما يؤكد أيضًا على تشكلها على مراحل متعددة حيث استقرت المواد الحلقية على نوى أكثر كثافة قد تكون بقايا جسم أكبر قد تفكك. وتساعد حالة التسامي في توضيح شكلها، فبدلاً من كونها كروية، فإنها تشبه الثعابين أي طولية الشكل، مع وجود مادة معلقة حول خط الاستواء. وأضافت بوراتي: وجدنا أن هذه الأقمار تكتشف جزيئات الجليد والغبار من الحلقات لتشكل الاطراف الصغيرة حول خط الاستواء، والجسم الأكثر كثافة سيكون على شكل كرة لأن الجاذبية ستجذب المادة إلى الداخل.

من بين الأقمار التي خضعت للدراسة، تعد الأقرب إلى زحل (دافنيس) Daphnis و(بان) Pan وهي الأقمار الأكثر تغييرًا في المواد الحلقية. تحتوي أسطح أقمار أطلس Atlas وبروميثيوس Prometheus وباندورا Pandora البعيدة عن زحل، على نفس مادة القرص أيضًا -لكنها مغلفة أيضًا بالجزيئات الجليدية المشرقة وبخار الماء من عمود الرش الخارج من إنسيلادوس. (تتكون الحلقة الخارجية الواسعة لزحل، والمعروفة باسم الحلقة E من مادة جليدية تخرج من عمود إنسيلادوس). 

كان اللغز الرئيسي الذي واجه الباحثون عبارة عن مجموعة بيانات من مطياف الخرائط المرئية والأشعة تحت الحمراء، فقد كشفت الصور أن أقمار الحلقة الأقرب إلى زحل تظهر أكثر احمرارًا، على غرار لون الاطراف الرئيسية. لا يعرف العلماء بعد التكوين الدقيق للمادة التي تظهر باللون الأحمر، لكنهم يعتقدون أنه من المحتمل مزيج من المواد العضوية والحديد. من ناحية أخرى، تبدو الأقمار خارج الحلقات الرئيسية أكثر ازرقاقا، على غرار الضوء من أعمدة إنسيلادوس الجليدية.





العلماء ينجحون في حل لغز مدة دوران كوكب زحل حول نفسه

مركز قطر لعلوم الفضاء والفلك: سلمان بن جبر آل ثاني

تمكن علماء الفلك بعد عقود طويلة من الرصد الفلكي وباستخدام بيانات جديدة من مركبة الفضاء كاسيني NASA’s Cassini spacecraft التابعة لوكالة الفضاء الأمريكية ناسا، من حل لغز قديم وهو مدة دوران كوكب زحل حول نفسه، وتوصلوا الى ان يوم زحل يبلغ 10 ساعات و33 دقيقة و38 ثانية. جاءت هذه النتيجة الدقيقة بعد عقود من محاولات علماء الفلك لقياس مدة يوم كوكب زحل، وذلك لأن كوكب زحل وهو كوكب غازي عملاق مثل كوكب المشتري، لا يمتلك سطح صلب مع معالم وعلامات ثابته على سطح الكوكب لكي يتم تتبعها أثناء دورانها مع الكوكب، كما يوجد مجال مغناطيسي متقلب ومشوش بشكل غير عادي يخفي معدل دوران الكوكب حول محوره. 

كشف علماء الفلك ان السر في كيفية تحديد مدة دوران زحل حول نفسه كان مختبئا في الحلقات، فخلال دوران كاسيني حول زحل، فحصت الحلقات الجليدية الصخرية بتفاصيل غير مسبوقة، واستخدم كريستوفر مانكوفيتش Christopher Mankovich وهو طالب دراسات عليا في علم الفلك والفيزياء الفلكية في جامعة كاليفورنيا في سانتا كروز

Saturn زحل

معلومات كاسيني لدراسة أنماط الموجات داخل الحلقات. توصلت نتائج دراسة مانكوفيتش أن الحلقات تستجيب للاهتزازات داخل الكوكب نفسه، وتعمل بشكل مماثل لمقاييس الزلازل المستخدمة لقياس الحركة التي تسببها الزلازل. وباطن كوكب زحل يهتز في الترددات التي تسبب اختلافات في مجال الجاذبية. وتكشف الحلقات بدورها عن تلك الحركات في الحقيقة. وقال مانكوفيتش: الجسيمات في جميع الحلقات لا يمكن أن تساعد الا ان تشعر بهذه الاهتزازات في حقل الجاذبية. في مواقع محددة في الحلقات، تلتقط هذه التذبذبات جزيئات الحلقة في الوقت المناسب تماما في مداراتها لتوليد الطاقة تدريجيا، ويتم استهلاك الطاقة كموجة يمكن ملاحظتها.

يصف بحث مانكوفيتش الذي نشرته مجلة الفيزياء الفلكية Astrophysical Journal في عددها الصادر بتاريخ 17 يناير 2019 الماضي، كيف قام بتطوير نماذج من البنية الداخلية لكوكب زحل، والتي من شأنها أن تضاهي موجات الحلقات، وسمح له ذلك بتتبع تحركات الجزء الداخلي من الكوكب -وبالتالي دورانه حول نفسه. وكان معدل الدوران عند 10:33:38 ساعات الذي حققه التحليل هو عدة دقائق أسرع من التقديرات السابقة في عام 1981، والتي كانت مبنية على إشارات لاسلكية من مركبة الفضاء فوياجر التابعة لناسا. يستند Saturn زحلتحليل بيانات Voyager التي قدرت اليوم ليكون 10:39:23 ساعات على معلومات المجال المغناطيسي. استخدمت كاسيني بيانات المجال المغناطيسي أيضًا، ولكن التقديرات السابقة تراوحت بين 10:36 وصولًا إلى 10:48.

غالبا ما يعتمد العلماء على الحقول المغناطيسية لقياس معدلات دوران الكواكب، والمحور المغناطيسي للمشتري، مثل محور الأرض، لا يتماشى مع محور الدوران الخاص به. لذا فإنه يتأرجح مع دوران الكوكب، مما يمكن العلماء من قياس إشارة دورية في موجات الراديو للحصول على معدل الدوران. ومع ذلك فأن كوكب زحل يختلف، حيث يتم محاذاة الحقل المغناطيسي الفريد بشكل مثالي تقريبا مع محور الدوران الخاص به. هذا هو السبب في أن الحلقات التي تم العثور عليها كانت أساسية للتركيز عليها طول اليوم. لقد أبدى العلماء احساسهم حول زحل بأنه لديهم أفضل إجابة حتى الآن على مثل هذا السؤال المركزي حول الكوكب. وقالت ليندا سبيلكار Linda Spilker العالمة في مشروع كاسيني: استخدم الباحثون الموجات في الحلقات للتعمق في داخل زحل، وبرزت هذه الخاصية الأساسية التي سعى إليها العلماء منذ فترة طويلة، وهي نتيجة قوية حقا.

انتهت مهمة كاسيني في سبتمبر 2017، عندما ارتطمت المركبة الفضائية بشكل متعمد في الغلاف الجوي لزحل من قبل الفريق المسؤول عنها، الذي أراد تجنب تحطيم المركبة على أقمار زحل، حتى لا تلوثها بالإشعاع الذي قد يؤثر على اكتشاف الحياة المتوقعة عليها.

Saturn زحل




كاسيني تنهي رحلتها في الغلاف الجوي لكوكب زحل غدا الجمعة


مركز قطر لعلوم الفضاء والفلك: سلمان بن جبر آل ثاني

بعد حوالي 13 عاما من إطلاقها سنة 1997م وصلت كوكب زحل Saturn وأقماره في شهر يوليو سنة 2004 لتجري دراسات تاريخية عن نظام كوكب زحل وكشفت الكثير من أسراره، وتستعد حاليا مركبة كاسيني-هويجنز Spacecraft Cassini-Huygens للانتحار بالغوص في الغلاف الجوي لكوكب زحل في حوالي الساعة 2:55 مساء الجمعة القادمة الموافق 15/9/2017 بتوقيت قطر، حيث يتوقع أن ينقطع الاتصال معها لتغرق في جو زحل، علما أن هذا التوقيت قد يتغير بنسبة بسيطة. ونظرا للمسافة الكبيرة التي تفصل المركبة عن الأرض، فأن الإشارة القادمة تستغرق مدة 83 دقيقة لقطع المسافة بين المركبة والأرض، لذلك فان كاسيني قد تموت قبل وصول صور وإشارة الغوص في زحل إلى الأرض بمدة 83 دقيقة، لكن علماء الفلك في ناسا اجروا تعديلا على هذا الفارق بحيث تعطي الوقت الحقيقي لانقطاع الاتصال الذي يتوافق مع الأرض، وهو التوقيت المذكور أعلاه.

وتنتهي حياة كاسيني بالغوص في الغلاف الجوي لكوكب زحل، وذلك بعد 21 جولة غوص أجرتها سابقا دون أن تخترق الغلاف الغازي أي تغوص ثم ترتد للفضاء، لكن هذه Entering_atmosphere_2الجولة يوم الجمعة ستكون الأخيرة في رحلة كاسيني، ووفقا لعلماء ناسا فسوف تستمر المركبة بإرسال الصور والمعلومات حتى أن تدخل الغلاف الغازي وينقطع الاتصال معها التي تعلن الزفير الأخير في حياتها.

تتكون كاسيني من جزئيين رئيسيين هما المركبة الرئيسية كاسيني والجزء الأخر هو المجس هويجنز الذي انفصل عن المركبة الأم سنة 2014 واتخذ له مدارا حول قمر زحل العملاق تيتان Titan أضخم قمر يدور حول كوكب زحل، وأجرى العديد من الدراسات المهمة على القمر والتقط له صور غاية في الوضوح ثم أنها رحلته بالاصطدام بسطح القمر تيتان، علما أن كاسيني –هويجنز هي أول مركبة تزور كوكب زحل وتدور حوله.

ووفقا لوكالة الفضاء الأمريكية ناسا، فأن المراحل التي ستمر بها كاسيني قبل موتها هي كالتالي وفقا لتوقيت قطر وفقا لساعة وصولها الأرض وليس وقت وقوعها الحقيقي:

  1. في الساعة 8:08 صباحا يوم 15 سبتمبر تمر كاسيني فوق كوكب زحل وبالقرب من قمر زحل الشهير انسيلادوس Enceladus للمرة الأخيرة.
  2. في الساعة 11:37 صباحا تبدأ كاسيني بإرسال معلومات كل خمس دقائق عن الغلاف الغازي البسيط لزحل بمعدل 27 كيلوبايت في الثانية، وفيها تبدأ المرحلة الأخيرة.
  3. في الساعة 10:22 صباحا تقترب كاسيني من الحلقة Fالشهيرة حول زحل للمرة الأخيرة.
  4. في الساعة 2:54 مساء تبدأ كاسيني بالدخول في الغلاف الغازي لكوكب زحل.
  5. بعد دقيقة واحدة فقط أي عند الساعة 2:55 ينقطع الاتصال مع كاسيني إلى الأبد.

 يذكر أن من أهم الأمور التي تحرص عليها وكالات الفضاء العالمية في أي رحلت استكشاف للأجرام السماوية الأخرى هو حرق المركبة في الغلاف الجوي للكوكب حتى لا يكون هناك أي فرصة لنقل أي بكتيريا أو جرثومة إلى الكواكب والأقمار الأخرى وذلك تفاديا للتأثير على أي فرصة حياة موجودة لم نعلم عنها على هذه الكواكب.

مركز قطر تابع طيلة السنوات الماضية نتائج الأبحاث والدراسات المهمة التي أجرتها كاسيني والمجس هويجنز على كوكب زحل وأقماره، والتي يمكن الرجوع اليها في أرشيفنا الذي نفخر به.