1

دراسة حديثة عن حقيقة الاقزام البنية

مركز قطر لعلوم الفضاء والفلك: سلمان بن جبر آل ثاني

الأقزام البنية Brown Dwarf هي أجرام سماوية لها كتل متوسطة بين الكواكب والنجوم، ولا تزال مسألة تحديد كتلتها بالضبط مسألة نقاش، خاصة وأن تكوينها مشابه جدًا لتكوين النجوم منخفضة الكتلة، إذن كيف نعرف ما إذا كنا نتعامل مع قزم بني أو نجم ذو كتلة منخفضة جدًا؟ قام فريق دولي بقيادة علماء من جامعة جنيف (UNIGE) والمركز الوطني السويسري للبحوث، بالتعاون مع جامعة برن، بتحديد خمسة معايير للأجرام السماوية التي لها كتل قريبة من الحدود التي تفصل بين النجوم والأقزام البنية التي يمكن أن تساعد العلماء على فهم طبيعة هذه الأجرام السماوية الغامضة، ونشرت في العدد الأخير من مجلة علم الفلك والفيزياء الفلكية. ومثل كوكب المشتري والكواكب الغازية العملاقة الأخرى، تتكون النجوم أساسا من الهيدروجين والهيليوم، ولكن على عكس الكواكب الغازية، فإن النجوم ضخمة جدًا وقوة جاذبيتها قوية جدًا لدرجة أن ذرات الهيدروجين تندمج لإنتاج الهيليوم، وتطلق كميات هائلة من الطاقة والضوء.

النجوم الفاشلة

لكن الأقزام البنية ليست ضخمة بما يكفي لصهر الهيدروجين، وبالتالي لا يمكنها إنتاج كمية هائلة من الضوء والحرارة مثل باقي النجوم، لذلك تعمل الاقزام البنية على دمج كميات صغيرة نسبيًا لنسخة ذرية أثقل من الهيدروجين وهو الديوتيريوم، هذه العملية أقل كفاءة لذلك فإن ضوءbrown dwarfs الأقزام البنية أضعف بكثير من ضوء النجوم العادية، وهذا هو السبب في أن العلماء غالبًا ما يشيرون إليهم بـ النجوم الفاشلة   failed stars أي الأجرام التي لم تتحقق فيها صفات النجوم كاملة من حيث كيفية توليد الطاقة. ومع ذلك، ما زلنا لا نعرف بالضبط أين تكمن حدود كتلة الأقزام البنية، وهي حدود تسمح بتمييزها عن النجوم منخفضة الكتلة التي يمكنها حرق الهيدروجين لمليارات السنين، بينما سيكون للقزم البني مرحلة احتراق قصيرة ثم حياة أكثر برودة، وفقا لرئيس الفريق العلمي نولان جريفز Nolan Grieves الباحث في قسم علم الفلك في كلية العلوم بجامعة جنيف، وتابع الكتابة في الدراسة المنشورة قائلا: تختلف هذه الحدود اعتمادًا على التركيب الكيميائي للقزم البني، أو طريقة تشكله ونصف قطره الأولي، وللحصول على فكرة أفضل عن ماهية هذه الأشياء الغامضة، نحتاج إلى دراسة هذه الصفات بالتفصيل.  لكن اتضح أنها نادرة إلى حد ما حتى الآن، وتمكن العلماء فقط من تمييز حوالي 30 من الأقزام البنية بدقة، ومقارنتها بمئات الكواكب التي يعرفها علماء الفلك بالتفصيل، وهذا قليل جدا، وعلاوة على ذلك، إذا اعتبر المرء أن حجمها الأكبر يجعل اكتشاف الأقزام البنية أسهل من اكتشاف الكواكب.

تمكن الباحثون في هذه الدراسة بالاعتماد على نتائج الأرصاد الفلكية التي أجروها بواسطة تلسكوب (تي إي إس إس) (TESS) على الأقزام البنية والتي أطلق عليهم اسم “رفقاء” companions لأنها تدور حول نجوم أخرى مثل الكواكب السيارة، وهي تدور حول نجومها بفترات تتراوح من 5 إلى 27 يومًا، ولها أنصاف أقطار تتراوح بين 0.81 و1.66 مرة من كوكب المشتري، وتتراوح كتلتها بين 77 و98 مرة، وهذا يضعهم على الحد الفاصل بين الأقزام البنية والنجوم، لذلك فهذه الصفات الخمسة الجديدة لها تعتبر معلومات قيمة. إحدى الصفات التي وجدها العلماء لهذه الأجرام هي العلاقة بين حجمها وعمرها، ومن المفترض أن تتقلص الأقزام البنية بمرور الوقت لأنها تحرق احتياطيات الديتيريوم الخاصة بها وتبريدها.  ومع ذلك، فإن هذه الاقزام البنية قريبة جدًا من الحد بحيث يمكن أن تكون نجوما منخفضة الكتلة بسهولة، ولا يزال علماء الفلك غير متأكدين مما إذا كانت أقزامًا بنية، وحتى مع وجود هذه الأجسام الإضافية، ما زلنا نفتقر إلى الأرقام لاستخلاص استنتاجات نهائية حول الاختلافات بين الأقزام البنية والنجوم ذات الكتلة المنخفضة، وهناك حاجة إلى مزيد من الدراسات لمعرفة المزيد عنها.