دليل رصد السماء في قطر خلال شهر فبراير 2020


مركز قطر لعلوم الفضاء والفلك: سلمان بن جبر آل ثاني

شهر فبراير من شهور الشتاء الباردة، وخاصة في ساعات الليل، لكن الكوكبات السماوية والكواكب السيارة والأجرام السماوية الأخرى الجميلة تجعلنا على شوق لرصد السماء والتمتع بأجرامها الجميلة والمثيرة، والقصص الجميلة الرائعة التي حاكها القدماء حول الكوكبات السماوية التي تظهر في سماء شهر فبراير. 

أولا: الكواكب السيارة   

بعد غروب الشمس بقليل وفي الجهة الغربية من السماء يظهر كوكب الزهرة Venus مثل النجمة بلمعانه الأبيض

اللؤلؤي الجميل، وهي التي سماها أجدادنا العرب بنجمة المساء، قبل أن يكتشف الفلكي الإيطالي غاليليو سنة 1609م انه كوكب يدور حول الشمس مثل الأرض. وقبل شروق الشمس بقليل يطلع في

الأفق الشرقي نجم مصفر اللون مع لمعان واضح هو كوكب المشتري العملاق Jupiter ويشاهد من خلال التلسكوب على شكل قرص مخطط تحيط به أربعة نقاط ذات لمعان جميل هي الأقمار الأضخم حول المشتري. 

ثانيا: كوكبات السماء 

تظهر في فصل الشتاء ومنها شهر فبراير العديد من الكوكبات الشهيرة، وأجملها كوكبة الجبار Orion وهو الصياد بحسب الميثولوجيا اليونانية القديمة، وفي هذه الكوكبة نجوما تولد ونجوما طاعنة في السن وسدم جميلة، وأشهر نجوم هذه الكوكبة بيت الجوزاء Betelgeuse ويسمى أيضا منكب الجوزاء وهو نجم أحمر عملاق وأضخم من الشمس بحوالي 650 مرة، وهو ألمع من الشمس بعشرة الاف مرة، لكن بسبب بعده عن الشمس يظهر بهذا اللمعان، ونجم بيت الجوزاء كبير في السن وهو في المراحل الأخيرة من حياته. وفي كوكبة الجبار نجم أزرق متوسط اللمعان هو رجل الجبار أو الرجل Rigel وهو نجم شاب وعملاق لكنه قصير العمر نسبة إلى أعمار النجوم، كما أنه نجم ثلاثي triple-star system حيث يدور حوله نجمين مثل دوران الأرض حول الشمس، وإلى الأعلى من هذا النجم نشاهد أيضا ثلاثة نجوم مصطفة متساوية اللمعان بشكل مميز هي نطاق الجبار Orion’s Belt وتحمل هذه النجوم أسماء عربية الأصل هي النطاق Alnitak والنظام Alnilam والمنطقة Mintaka. وفي الأسفل من نطاق الجبار نشاهد سحابة غازية خفيفة بالعين المجردة بشرط صفاء السماء ويطلق عليها سديم الجبار Great Orion Nebulae وسديم الجبار عبارة عن غازات حارة تتجمع من اجل نشوء نجوم جديدة في المستقبل ومنها أربعة نشأة في داخلها وستبحر إلى خارجها إن شاء الله أي بعد عدد من السنين لا يعلمها إلى الخالق سبحانه! والى الجنوب الشرقي من الجبار يوجد كلبه الذي سماه القدماء الكلب الأكبر Canis Major وأكثر ما يميز هذه الكوكبة النجم الشهير الشعرى اليمانية Sirius وهو ألمع نجم يشاهد في السماء على الإطلاق، والشعرى اليمانية نجم ثنائي Double Star حيث يدور حوله نجم صغير باهت لا يشاهد سوى من خلال التلسكوبات الفلكية الضخمة. ولو تفحصنا منطقة الشعرى اليمانية بالمنظار سنشاهد عنقودا نجميا شهيرا هو M41 ويتكون من حوالي مئة نجم منها العديد من النجوم العملاقة الحمراء ونشات في نفس الفترة أي أنها متساوية في العمر تقريبا.





هل ينفجر النجم الشهير منكب الجوزاء على شكل سوبرنوفا؟


مركز قطر لعلوم الفضاء والفلك: سلمان بن جبر آل ثاني

أفاد علماء الفلك أن النجم الشهير بيت الجوزاء ويسمى أيضا منكب الجوزاء اللامع الموجود في كوكبة الصياد أو الجوزاء والذي اعتبر عبر الاف السنين الماضية من ألمع عشرة نجوم في السماء، أخذ يتراجع في لمعانه خلال الشهور القليلة الماضية، وهذا يعني أن النجم الشهير قد ينفجر على شكل سوبرنوفا في المستقبل. يعتبر نجم بيت الجوزاء Betelgeuse من النجوم الحمراء العملاقة القريبة من المجموعة الشمسية بحسب تصنيف النجوم، ويشاهد بوضوح في ليالي الشتاء الباردة في السماء الجنوبية، قد تراجع لمعانه بشكل تدريجي وأصبح أكثر خفوتا بحسب علماء الفلك في جامعة فيلانوفا Villanova University في بنسلفانيا الأمريكية، وتابع النجم خفوته خلال الأسابيع القليلة الماضية ليخرج من تصنيفه كألمع عشرة نجوم في القرن الحادي والعشرين!!

يعتقد الفلكيون في تفسيرهم لهذه الظاهرة أن النجم بيت الجوزاء نجم متغير أي يزداد لمعانه ثم يخفت مرة كل الاف السنين، وبدأ يمر في فترة الخفوت في لمعانه لذلك يتوقع أن نشهد خفوتا آخر في لمعان بيت الجوزاء خلال نصف القرن القادم إن شاء الله تعالى. وهذا ما يعتقده النسبة الأكبر من علماء الفلك كما يبدو من خلال تعليقهم على الموضوع عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

أما الفلكية إيفيت سينديز Yvette Cendes من جامعة هارفرد فقالت: إن لمعان النجوم يتغير كل 10 آلاف سنة وأحيانا كل 100 ألف سنة، وهذه العملية لا زالت غير مفهومة حتى الآن، كما أنها تعتقد سيناريو آخر يمكن أن يحدث مع بيت الجوزاء وهو انفجاره على شكل سوبرنوفا.

 يبعد نجم بيت الجوزاء مئات السنين الضوئية عن الأرض، وهي مسافة قريبة وفقا للمسافات الكونية، لذلك يجب ألا نقلق من انفجاره في المستقبل بسبب بعده الكبير، ومع ذلك ظهرت في الماضي دراسات تشير إلى أن الحياة على الأرض تعرضت لإشعاع كوني صادر عن أحد النجوم المنفجرة في الماضي البعيد، لكن الأخبار السعيدة هي أننا على الأرض سنرى انفجار بيت الجوزاء قبل مئات السنين من وصول بقايا الانفجار، وقد تمر 10 آلاف سنة بعد الانفجار حتى تصلنا الأشعة السينية القوية وبقايا الانفجار، لكن الحقل المغناطيسي الأرضي والغلاف الغازي سيحمينا منها. ويعتقد علماء الفلك أنه إذا شاهد أحفادنا الانفجار، فسوف يظهر لامعا بحيث يشاهد في وضح النهار، وسيكون لمعانه مشابها للمعان القمر البدر في الليل، وقد شهد السابقون العديد من النجوم المنفجرة في السماء، ففي سنة 1604م شاهد الفلكي الشهير يوهانز كبلر، سوبرنوفا كان لامعا لعدة أسابيع، ومع ذلك فنجم بيت الجوزاء أقرب منه بحوالي عشر مرات، كما أنه أضخم من سوبرنوفا كبلر بحيث لو وضعنا نجم بيت الجوزاء مكان الشمس، فان طرفه سيصل كوكب المشتري.

يعتقد الفلكيون ظهور سوبرنوفا آخر في السماء في المستقبل، حيث يتوقعون انفجار النجم إيتا كارينا Eta Carinae ويظهر على شكل قمر بدر لامع آخر في السماء.