1

الفلكيون يرصدون موجات الضوء من خلال اصطدام النجوم النيوترونية

00LIGO3-master675

  مركز قطر لعلوم الفضاء والفلك: سلمان بن جبر آل ثاني   

عندما اصطدم نجمان نيوترونيان two neutron stars يوم 17 أغسطس الماضي، كان فريق دولي من علماء الفلك لهذا الحدث الفلكي الهام بالمرصاد من أجل رصد نتائج الاصطدام لإجراء بحوث جديدة عن موجات الجاذبية، حيث ينتج عن الاصطدام ثقب أسود ضخم وكمية هائلة من الضوء والطاقة على شكل أمواج عبر نسيج الفضاء في الزمان والمكان الكوني، التي تسمى موجات الجاذبية، ونجحوا نتيجة لذلك ولأول مرة من رؤية موجات الجاذبية التي تنبأ بها الفيزيائي الشهير ألبرت أينشتاين في نظرية النسبية الخاصة قبل حوالي مئة عام. وكانت عمليات الكشف عن موجات الجاذبية gravitational-wave السابقة التي قام بها مرصد الموجات الجاذبية بالليزر Laser Interferometer Gravitational-Wave Observatory (LIGO) والمرصد الأوروبي (ڤيرجو) Virgo، الذي يقع مقره في مدينة بيزا الإيطالية، ناجما عن اصطدام اثنين من الثقوب السوداء. ولم يكن من المتوقع أن تسفر تصادمات الثقب الأسود عموما عن انبعاثات الطاقة ولم يتم اكتشاف أي منها. حيث يقول الباحثون في الأخبار المنشورة عبر الأنترنت في مجلة ساينس Science في السادس عشر من أكتوبر الحالي: إن الصورة الكاملة والحقيقية لعمليات الدمج تتطلب الكشف عن نظير للأشعة الكهرومغناطيسية المعهودة.GW_EM_Observatories_Map__CREDIT__LIGO_Virgo

 بدأت عملية الاكتشاف يوم 17 أغسطس لموجة الجاذبية من خلال اصطدام نجمين نيوترونين من قبل مراصد موجة الجاذبية Gravitational Wave Observatories في الولايات المتحدة ومشاركة مجموعة من التلسكوبات المدارية والأرضية بحثا عن النظير الكهرومغناطيسي. وبعد ثانيتين فقط من اكتشاف موجة الجاذبية، كشف رصد انفجار أشعة غاما القصيرة في منطقة تقع ضمن مصدر موجة الجاذبية وهو بداية الخيط لرؤية هذه الموجات. في البداية، وبسبب تنبؤات النماذج النظرية، اعتقد الباحثون أن الإشعاع الكهرومغناطيسي الذي سيشاهدونه هو الأشعة السينية، لكن الباحث هارون توهوفافوهو Aaron Tohuvavohu وهو باحث في تلسكوب نوستار ومساعد للبحوث العلمية في جامعة ولاية بنسلفانيا قال: بالنسبة إلى انفجارات أشعة جاما، فتتنبأ النماذج بأنه سيظهر انبعاث الأشعة السينية في وقت مبكر، ولكن لم يتم الكشف عن أي شيء من هذا الحدث حتى بعد مرور 9 أيام بعد حدوث الاندماج بين النجمين، لكن وبدلا من ذلك فقد رصد التلسكوب سويفت شبحا سريعا من الأشعة فوق البنفسجية التي ما لبثت أن تلاشت بسرعة، وهذا الانبعاث المبكر للأشعة فوق البنفسجية كان غير متوقع ومثير للغاية، كونه أشار بشكل مهم لوجود مثل هذه الموجات وقد أدى الجمع بين بيانات الموقع من الأرصاد المختلفة للحدث إلى تقدير NSIllustration__CREDIT__NSF_LIGO_Sonoma_State_University_A_Simonnet_sized.1508159302جيد للمكان الذي كان فيه النجمان في الكون، ومن خلال النتائج في صور التلسكوب للمنطقة التي تم تحديدها لم يجد الفلكيون أي شيء آخر يمكن أن يسبب الانبعاثات، ومعه فقد كان العلماء واثقون من أن هذا هو النظير لموجة الجاذبية المكتشفة التي رصدها فريق ليجو.

أما الباحث بيتر ميزاروس Peter Mészáros أستاذ الفيزياء في ولاية بنسلفانيا، الذي درس انفجارات أشعة جاما، فقد علق: بأن اكتشاف سويفت مذهل لأنه مرتبط بحدث موجة الجاذبية مما يجعل هذا الاندماج النجمي مزدوج الفوائد، وموجات الجاذبية على نطاق أوسع. ويشير ميزاروس إلى أن موجات الجاذبية تبدو وكأنها جاءت من أجسام أصغر في الكتلة من الثقوب السوداء التي تعتبر فائقة الكتلة في الكون، والتي أشارت إلى النجوم النيوترونية، والانبعاثات الكهرومغناطيسية المرتبطة ارتباطا وثيقا بالحدث توفر دليلا واضحا على أن اندماج النجم النيوتروني يمكن أن يساعد على رؤية موجات الجاذبية وقياسها نتيجة لهذه الطاقة الهائلة. ويعد هذا الحدث من أهم الاكتشافات الفلكية في عصرنا، كما أنه يجيب عن بعض الأسئلة الأساسية عن الكون ويثير اكتشافات أخرى في المستقبل، وسيكون لهذا الرصد آثار بعيدة المدى بالنسبة للعلماء عبر مجموعة من المجالات المختلفة.

يذكر انه وقعت حادثة اندماج النجم النيوتروني على مسافة 130 مليون سنة ضوئية من الأرض في مجرة أخرى، ووفقا للباحثين فقد كان هذا الحدث قريبا من نظامنا الشمسي وفقا للمعايير الفلكية، وعلى النقيض من ذلك، كانت حالة اندماج الثقب الأسود مع ثقب أسود آخر التي اكتشفتها ليغو تبعد عن الأرض مليارات السنوات الضوئية.





نجم نابض اعتقد الفلكيون أنه سيتباطأ لكنه تسارع بشكل مفاجئ

pulsar

مركز قطر لعلوم الفضاء والفلك: سلمان بن جبر آل ثاني

يعتبر النجم النيوتروني أو كما يسمى أيضا النجم النابض pulsar XB091D فريدا من نوعه نسبة لهذه الأجرام في الكون، فهو عبارة عن النجم النابض الثاني الذي تم العثور عليه خارج مجرتنا درب التبانة، لكنه ظهر بطيئا جدا في مجرة المرأة المسلسلة أو الاندروميدا Andromeda إلا أن علماء الفلك اكتشفوا في الفترة الأخيرة أنه يتسارع، على الرغم من أن هذه النجوم النابضة عادة ما تتباطأ مع تقدمها في السن وفقدانها لمادتها وطاقتها.

تبعث النجوم النابضة موجات منتظمة على شكل نبضات من الإشعاع بسبب التفاعل بين قطبيها المغناطيسيين، ونتيجة لدوران النجم النابض بسرعة هائلة جدا تزيد عن 700 دورة في الثانية الواحدة وعليه يصل عدد النبضات إلى هذا العدد في الثانية الواحدة، ومن ثم يطلق نبضات سريعة جدا تتوافق مع سرعة الدوران ويتم التقاط هذه النبضات بواسطة المراصد الفلكية الراديوية من الأرض.

ما حدث مع النجم النابض pulsar XB091D كان مفاجئا فقد أظهر تسارعا مميزا في مقدار النبضات وصل إلى آلاف المرات، وهو عكس كل التوقعات العلمية السابقة، وتبين من خلال الرصد أنه يتأثر بنجم آخر قريب ويعمل على سحب المادة منه.

تتجمع المادة القادمة من النجم المرافق على شكل قرص غباري حول النجم النابض pulsar XB091D والذي يتمزق ويطلق نتيجة لذلك حزمة قوية من أشعة أكس أو الأشعة السينية، وهذه الحالة تعمل على تسريع النجم النابض، ويعتقد أن حالة التسارع هذه بدأت قبل حوالي مليون سنة، وفقا للورقة العلمية المنشورة في العدد الأخير من مجلة الفيزياء الفلكية Astrophysical Journal.

استخدم الباحثون مرصد الفضاء التابع لوكالة الفضاء الأوروبية نيوتن أكس أم أم XMM-Newton space observatory لجمع المعلومات عن فوتونات أشعة أكس القادمة من النجوم النابضة وغيرها من الأجرام السماوية، ووفقا لكاتب الورقة العلمية إيفان زولوتوخين Ivan Zolotukhin من جامعة لومونوسف موسكو Lomonosov Moscow State University فأن البحث عن هذه النبضات بين الأشعة الكونية الأخرى هي أشبه بالبحث عن إبرة في كومة قش.

في مجرتنا درب التبانة لم يلاحظ الفلكيون نبضات بطيئة لأشعة أكس قادمة من حوالي 150 عنقودا نجميا كرويا معروفا globular clusters وذلك لان انويتها ليست كبيرة وكثيفة بما يكفي لتكوين نجوم ثنائية قريبة بمعدل كبير بشكل كافي، وعلى أثر ذلك يشير هذا التكوين في هذه المنطقة من المجرة إلى أنها قد تكون من بقايا مجرة أخرى ابتلعتها مجرتنا درب التبانة في السابق، وتركتها على شكل بقايا من عناقيد النجوم الكثيفة في هذه المنطقة.

وقال زولوتوخين بأنهم يتعاملون مع كائن طبيعي كبير ونادر جدا مع وجود بقايا لمادة كثيفة من مجرة صغيرة التهمتها مجرتنا درب التبانة لمرة واحدة، وكثافة النجوم في هذه المنطقة التي يصل قطرها إلى حوالي 2.5 سنة ضوئية، تصل كثافتها إلى حوالي عشرة ملايين مرة اعلى مما كانت عليه حول الشمس.

xb091d