1

الرياح الشمسية تعمل على تسخين متزايد لعمق جو كوكب المشتري

Jupiter's Atmosphere

مركز قطر لعلوم الفضاء والفلك: سلمان بن جبر آل ثاني

كشفت الأرصاد الفلكية من التلسكوبات الأرضية الجديدة أن الشفق عند أقطاب المشتري يسخّن الغلاف الجوي للكوكب إلى عمق أكبر مما كان يعتقد سابقًا، وأنه ناتج عن استجابة سريعة للرياح الشمسية. وقال جيمس سينكلير من مختبر الدفع النفاث التابع لناسا في باسادينا بولاية كاليفورنيا والذي قاد بحثًا جديدًا نُشر في 8 أبريل في مجلة Nature Astronomy: إن تأثير الرياح الشمسية في كوكب المشتري هو مثال قوي على الطقس الفضائي، ونحن نرى أن الرياح الشمسية لها تأثير أعمق مما هو معتاد. 

يحدث الشفق القطبي Aurora في أقطاب الأرض (المعروف باسم الشفق القطبي في القطب الشمالي والقطب الجنوبي) عندما تتفاعل الجزيئات النشطة المنبعثة من الشمس (الرياح الشمسية) مع الغازات الموجودة في الغلاف الجوي العلوي وتسخينها. ويحدث نفس الشيء في كوكب المشتري، لكن الملاحظات الجديدة تُظهر أن التسخين أعلى مرتين إلى ثلاث مرات وأعمق في الغلاف الجوي من الأرض، إلى المستوى السفلي من الغلاف الجوي العلوي لكوكب المشتري، أو الستراتوسفير. إن فهم كيف يتفاعل التدفق Jupiter's Atmosphereالمستمر للرياح الشمسية مع بيئات الكواكب أمر أساسي لفهم الطبيعة التي تتطور بها الكواكب وأجواءها. 

وقال جلين أورتن Glenn Orton مساعد رئيس الفريق العلمي: الأمر المذهل في النتائج هو أننا تمكنا من ربط التباينات في الرياح الشمسية والاستجابة لها في الستراتوسفير لأول مرة -وأن الاستجابة لهذه الاختلافات سريعة للغاية بالنسبة لمثل هذه المساحة الكبيرة. 

في غضون يوم واحد من الرياح الشمسية التي ضربت كوكب المشتري، تغيرت الكيمياء في الغلاف الجوي وارتفعت درجة حرارته، وتظهر صورة الأشعة تحت الحمراء التي تم التقاطها خلال حملة المراقبة في يناير وفبراير ومايو 2017 بوضوح النقاط الساخنة بالقرب من القطبين، حيث الشفق القطبي للمشتري. استند العلماء إلى النتائج التي توصلوا إليها من خلال ملاحظات تلسكوب سوبارو الموجود على أعلى قمة مونا كيا في هاواي، والتي يديرها المرصد الفلكي الوطني في اليابان. وسجلت كاميرا التلسكوب والأشعة تحت الحمراء المبردة متوسطة الحجم (COMICS) صوراً حرارية ـ تلتقط مناطق ذات درجات حرارة أعلى أو منخفضة ـ في طبقة الستراتوسفير الخاصة بالمشتري، ومثل هذا التسخين والتفاعلات الكيميائية قد تخبرنا شيئا عن الكواكب الأخرى ذات البيئات القاسية وحتى الأرض المبكرة.

Jupiter's Atmosphere




رصد مباشر للإلكترونات في الشفق القطبي للمرة الأولى في التاريخ

pulsatingaurora (0-01-44-00)

مركز قطر لعلوم الفضاء والفلك: سلمان بن جبر آل ثاني

تمكن فريق علمي دولي ولأول مرة في التاريخ من رصد مباشر لوابل من الإلكترونات المنهمرة في القطب الشمالي من كوكب الأرض ضمن ما يعرف بظاهرة الشفق القطبي أو الأورورا Aurora وتسمى أيضا الأضواء الشمالية، والتي تتكون نتيجة التفاعل بين الجسيمات المغناطيسية القادمة مع الرياح الشمسية وبين الحقل المغناطيسي لكوكب الأرض. أشارت هذه البحوث التي نشرت في العدد الأخير من مجلة Nature بأن الإلكترونات كانت معروفة نDazzling-Displays-of-Aurora-Borealis-Dance-Across-the-Night-Sky4ظريا من عقود لكن لم يكن أحد يراها قبل ذلك، حيث أن الألوان الرائعة التي يظهر بها الشفق القطبي مثل الأخضر والأحمر الأرجواني الممزوجة مع بعضها البعض تعطي شكلا رائعا ومن أجمل مظاهر الطبيعة فسبحان الخالق عز وجل، ومن بين هذه الألوان الجميلة الزاهية تظهر أيضا نبضات شفقيه pulsating auroral وهي من العلامات الشائعة في الفجر إلا أنه حتى الأن لم يكن أحد من العلماء يعرف طبيعة هذا النبض والأسباب الحقيقية لحدوثه.

مع وصول قمر صناعي جديد وأجهزة قياس حديثة، عرف الباحثون الآن أن عدم تفسير هذه الظاهرة الغريبة سببها الصعوبة في الكشف عن التفاعل بين الإلكترونات وموجات البلازما، ويحدث هذا التفاعل في الغلاف المغناطيسي للأرض، وهي المنطقة المحيطة بالأرض التي عادة ما يحكم فيها سلوك الجزيئات الكهربائية المجال المغناطيسي للكوكب. يقول ساتوشي كاساهارا Satoshi Kasahara الأستاذ المساعد في قسم علوم الأرض والكواكب في كلية الدراسات العليا للعلوم بجامعة طوكيو والمؤلف الرئيسي للورقة العلمية: تنشأ العواصف الشفقية عن إعادة الترتيب في الغلاف المغنطيسي الأرضي الذي يطلق طاقة الرياح الشمسية المخزنة، وتتميز بلمعان شفقي من الغسق حتى منتصف الليل، تليها حركات عنيفة من أقواس شفقيه متميزة تتفكك في النهاية، وتظهر على شكل بقع شاذة نابضة في ساعات الفجر. وإعادة الترتيب في الحقل المغناطيسي غالبا ما يدفع نوع معين من موجات البلازما تسمى موجات كوراس chorus waves إلى وابل من الإلكترونات في الغلاف الجوي العلوي، وهذه العملية تؤدي إلى استقرار النظام، ويعطي مقابله ضوء ملون مع سقوط الإلكترونات. ومع ذلك، تساءل العلماء إذا كانت موجات كوراس قوية بما فيه الكفاية لإثارة الإلكترونات إلى حد نشوء الشفق. يضيف كاساهارا: لقد لاحظنا لأول مرة وبشكل مباشر تشتت الإلكترونات بأمواج كوراس تولد هطول الجسيمات في الغلاف الجوي للأرض، لقد كان تدفقا للإلكترون المتسارع أو المعجل مكثفا بما فيه الكفاية لتوليد الشفق النابض.

لم يتمكن العلماء من رؤية هذا الدليل المباشر على تشتت الإلكترونات قبل تصميم أجهزة استشعار الإلكترون النموذجية لكي تستطيع التمييز بين الإلكترونات المتعجلة بالنسبة للإلكترونات الأخرى، فقد صمم كاساهارا وفريقه جهاز استشعار إلكتروني مخصص لرصد التفاعلات الدقيقة للإلكترونات الشفقية التي تحركها موجات الكوراس.


Pulsating Aurora: ERG observations from skasahara on Vimeo.




الشفق القطبي في غلاف المشتري يكشف عن طاقة مجهولة في الكوكب

35D1650600000578-3667845-The_huge_aurora_on_Jupiter_pictured_are_thought_to_be_caused_by_-a-31_1467299520995

مركز قطر لعلوم الفضاء والفلك: سلمان بن جبر آل ثاني

رصد الفلكيون من خلال المجس الأمريكي جونو NASA’s Juno mission التابع لوكالة ناسا كميات هائلة من الطاقة تحوم فوق المناطق القطبية لكوكب المشتري التي تساهم في حدوث الشفق Aurora القوي للكوكب العملاق بطريقة لم يكن يتوقعها الباحثون. وأجرى فريق علمي بقيادة باري ماوك Barry Mauk من مختبر الفيزياء التطبيقية التابع لجامعة جونز هوبكنز في لوريل، مريلاند، تحليلا للبيانات التي جمعها جهاز كشف الطيف فوق البنفسجي وأجهزة الكشف عن الجسيمات النشيطة Energetic-particle detector instruments الموجودة على متن المركبة الفضائية جونو التي تدور حول كوكب المشتري، وتم تقديمها للنشر في عدد شهر سبتمبر من العام الحالي 2017 في مجلة الطبيعة Nature وأشارت التحاليل أن الجهد الكهربائي القوي الذي نشأ بسببه المجال المغناطيسي، ساهم بتسريع الإلكترونات في الغلاف الجوي للمشتري وصلت إلى حوالي 400,000 إلكترون فولت. وهو أعلى من 10 إلى 30 مرة من أكبر قوة للشفق المشاهد في غلاف الأرض، الذي تصل قوته إلى عدة آلاف فولت لتوليد الشفق الأكثر كثافة -والمعروفة باسم الشفق المنفصل discrete auroras –واللامع والملتوي، مثل الأفعى في سماء القطبين الشمالي والجنوبي مثل ألاسكا وكندا وشمال أوروبا، والعديد من PIA21937_fig1المناطق القطبية الشمالية والجنوبية الأخرى.

 للمشتري أقوى شفق معروف في النظام الشمسي، وبالتالي فإن الفريق لم يفاجأ أن القدرات الكهربائية تلعب دورا في قوته وولادته، ويقول ماوك إن ما يثير الحيرة للباحثين هو أنه على الرغم من حجم هذه الطاقات في كوكب المشتري، إلا أنها لا تلاحظ إلا في بعض الأحيان وليست كمصدر الشفق الأكثر كثافة، كما هو الحال في الأرض. وقال ماوك، الذي يقود فريق الدراسة في جهاز الكشف عن الجسيمات النشيطة للكواكب (جيدي) Energetic Particle Detector Instrument (JEDI): في كوكب المشتري، فإن الشفق اللامع ناتج عن عملية تسارع مضطربة للجسيمات المشحونة بطريقة لا نفهمها جيدا، وهناك تلميحات في أحدث البيانات لدينا تشير إلى أنه مع كثافة الطاقة للأجيال المتتابعة للشفق يصبح أقوى وأقوى، فإن العملية تصبح غير مستقرة وتحدث عملية تسريع جديدة، ولكن علينا أن نتابع الدراسة والتدقيق في هذه البيانات.

 يعتبر العلماء كوكب المشتري مختبرا طبيعيا للفيزياء لكافة الأجرام الموجودة خارج نظامنا الشمسي، وقدرة المشتري على تسريع الجسيمات المشحونة إلى طاقات هائلة لها آثار على كيفية تسريع النظم الفلكية البعيدة للجسيمات. ولكن ما تعلموه حول القوى التي تقود الشفق للمشتري وتشكيل بيئة الطقس الفضائي له أيضا آثار عملية في الفضاء الخلفي المحيط بالمجموعة الشمسية. أن أقوى الطاقات التي يراقبها العلماء داخل المناطق الشفقية للمشتري هائلة، وهذه الجزيئات النشيطة التي تخلق الشفق هي جزء من القصة في فهم لغز أحزمة المشتري الإشعاعية التي تشكل تحديا للعلماء، والذي دائما ما يشكل تحديا قويا لجونو والمجسمات الفضائية القادمة إلى المشتري. وكانت الهندسة حول الآثار المدمرة للإشعاع تشكل دائما تحديا لمهندسي المركبات الفضائية التي تدور حول الأرض وفي الأماكن الأخرى في النظام الشمسي، وما نتعلمه هنا، ومن المركبة الفضائية مثل مجسات فان ألين  NASA’s Van Allen Probes التابعة لوكالة ناسا ومجسات الحقول الجوية المغنطيسية المتعددة (مس)Magnetosphere Multiscale mission (MMS) التي تستكشف الغلاف الجوي للأرض، سوف تعلمنا الكثير عن الطقس الفضائي وحماية المركبات الفضائية ورواد الفضاء في بيئات الفضاء القاسية، ومقارنة العمليات بين كوكب المشتري والأرض قيمة لا تقدر بثمن في اختبار أفكارنا عن كيفية عمل الفيزياء الكوكبية.