الأحد ١٨ أبريل، ٢٠٢١

انضموا للملتقى المدرسي مع

الدكتور سلمان بن جبر آل ثاني

أحد النجوم المنفجرة (السوبر نوفا) يصطدم بالنجم المرافق له

الثلاثاء ٢٦ ٢٠١٥

أحد النجوم المنفجرة (السوبر نوفا) يصطدم بالنجم المرافق له

hs-2015-21-a_940x566

 

تعتبر النجوم المنفجرة (السوبر نوفا) من المرتبة Ia (Ia supernovae) من الظواهر الكونية الغريبة والفريدة، وتحدث عند انفجار قوي جدا للنجوم الصغيرة والعالية الكثافة تسمى “الأقزام البيضاء” white dwarfs وعند ذروة الانفجار فإن لمعانها يمكن أن يزيد عن لمعان المجرة الموجودة فيها برمتها، إلا أنه وعلى الرغم من اكتشاف آلاف النجوم المنفجرة من هذا النوع، إلا أن السيناريو الذي يحدث في باطن الأقزام البيضاء لا يزال غير مفهوما حتى الآن.
لكن هذه الصورة بدأت تتغير منذ يوم 3 مايو سنة 2014م عندما قام فريق من علماء الفلك يعملون في “نظام الرصد الآلي” robotic observing system المعروف باسم “صانع بالومار للعبور المتوسط” The Intermediate Palomar Transient Factory (iPTF) بتعاون بين عدة معاهد بقيادة ” شرينيفاز كولكارني” Shrinivas Kulkarni بالإضافة “لجون دي” John D و”كاثرين ماك آرثر” Catherine T. MacArthur أستاذة الفلك وعلوم الكواكب السيارة ومديرة مرصد “كالتك البصري” Caltech Optical Observatories التي اكتشفت هذا النوع من النجوم المنفجرة الذي يحمل الرمز iPTF14atg والموجود بالقرب من المجرة IC831 التي تبعد عن الأرض حوالي 300 مليون سنة ضوئية.
البيانات التي حصل عليها الفريق العلمي تدعم إحدى النظريتين اللتان قدمهما علماء الفلك في الماضي حول أصل الأقزام البيضاء المنفجرة، كما تشير بالفعل لوجود نوعين متميزين من النجوم المنفجرة من هذا النوع، بحسب الورقة العلمية التي نشرت في اليوم 21 مايو 2015 في مجلة “الطبيعة” Nature.
من المعروف أن النجوم السوبر نوفا أو المنفجرة من نوع Ia مثل الشموع أو المنارات تستخدم لقياس المسافات الكونية، من خلال نسبة لمعانها في الكون حيث انه لكل نسبة لمعان معينة تتوافق مع مسافة معينة، فمثلا لو افترضنا وجود مصباح يبعد عنا ميل واحد، فانه سيكون اقل إضاءة 100 مرة من مصباح بنفس اللمعان يبعد عنا عشر ميل أي اقرب بعشر مرات من المصباح السابق، وهكذا فان التغير في لمعان هذا النوع من النجوم المنفجرة يدلنا على القياسات الكونية وتمدد الكون أيضا، وقد حاز الفلكيون اللذين توصلوا إلى هذا الاكتشاف في تسعينيات القرن العشرين الماضي على جائزة نوبل في الفيزياء سنة 2011م.
توجد نظريتان تتنافسان على أصل هذا النوع من النجوم المنفجرة، والنظريتان تتشابهان في بداية السيناريو، فالقزم الأبيض الذي ينفجر في النهاية هو في الأصل نجم مرافق يدور حول مركز جاذبي مشترك مع النجم الآخر، وتقول النظريتان أن ثمة تفاعل يحدث بين النجم هو المسؤول عن التطور في النجم المنفجر أو السوبر نوفا، لكن الاختلاف بين النظريتين هو طبيعة هذا التفاعل.
إحدى هاتين النظريتين تعتمد على نموذج يسمى “المزدوج المنحل” double-degenerate model ووفقا لهذا النموذج فان رفيق النجم القزم الأبيض المنفجر هو أيضا قزم ابيض، ويحدث السوبر نوفا لأحد الأقزام البيضاء نتيجة اندماج القزمين الأبيضين.
أما النظرية الثانية والتي تعتمد نموذج “النجم المفرد المنحل” single-degenerate model فتقول أن النجم المرافق هو نجم شبيه بالشمس أو أضخم مثل “العملاق الأحمر” red giant ووفقا لهذه النظرية فان النجم القزم الأبيض يقوم بسحب مادة النجم المرافق عن طريق قوة الجاذبية فيزاد الضغط على نواة القزم الأبيض نتيجة تراكم المادة القادمة من النجم المرافق حتى ينفجر القزم الأبيض على شكل سوبرنوفا ضخمة.
الحقيقة أن تأكيد صحة إحدى هاتين النظريتين عملية صعبة للغاية بسبب أن حدوث السوبر نوفا من هذا النوع نادر جدا في الكون حيث تحدث بمعدل مرة واحدة كل بضعة قرون في مجرتنا درب التبانة لوحدها، كما أن هذه النجوم تكون باهتة جدا قبل انفجارها ومن الصعب رصدها، وهنا يأتي دور الفريق الفلكي، حيث أنهم سيستخدمون “تلسكوب صموئيل أوشن” Samuel Oschin Telescope ذو القطر 48 بوصة المقام على قمة جبل بالومار جنوبي كاليفورنيا، والذي توضع عليه كاميرا كاملة الإضافات وعالية الحساسية يمكنها رصد حوالي 1/20 من مساحة السماء المرئية فوق الأفق أي ما نسبته 1000 درجة مربعة من السماء، للبحث عن النجوم السوبر نوفا من نوع Ia التي يتغير لمعانها خلال ساعات أو بضعة أيام.
قضى الباحثون الليالي الطوال وهم يصممون نظاما للبحث عن انبعاث الأشعة فوق البنفسجية القادمة من النجوم السوبر نوفا من النوع Ia حيث أن الأشعة فوق البنفسجية تنطلق من الأجسام الحارة مثل السوبر نوفا، ولكن رصد الأشعة فوق البنفسجية عادة لا يتم من الأرض بل من الفضاء لان الغلاف الغازي الأرضي يمتص هذه الأشعة، لذلك تمت الاستعانة بتلسكوب الفضاء “سويفت” NASA’s Swift satellite الذي أشارت نتائج الرصد بالأشعة فوق البنفسجية أنها عبارة عن مواد تم قذفها من احد النجوم إلى النجم المرافق، وهي التي تتوافق مع النظرية الثانية أو نظرية “النجم الواحد المنحل” حيث يقوم النجم بسحب مادة النجم المرافق عن طريق قوة الجاذبية فيه.
وفي عام 2010م أجرى الأستاذ المشارك في علم الفلك والفيزياء في جامعة كاليفورنيا “دانيال كاسين” Daniel Kasen الحسابات النظرية والمحاكاة بالحاسوب على السوبر نوفا من هذا النوع بعد أن قاس قيمة النبضات الناتجة عنه، وصفها بأنها المرة الأولى التي ينظر من خلالها الفلكيون إلى السوبر نوفا من هذا النوع، واكتشف من خلالها دليلا على وجود النجم المرافق لهذا النوع من السوبر نوفا والتي توافقت أيضا مع نظرية النجم الواحد المنحل.

image_pdfimage_print