الفلكيون يتجسسون على الثقب الأسود العملاق في مجرة الدجاجة


 falak-news-4
 
 
استخدم فريق من علما الفلك الدوليين تلسكوب في جزيرة الكناري لكي “يتجسسوا” على الثقب الأسود العملاق الموجود في مركز المجرة الشهيرة “الدجاجة ا” Cygnus A من خلال رصد الحقول المغناطيسية القوية التي تحيط بنواتها، وهي المرة الأولى التي يتم فيها تتبع ملاحظات الاستقطاب polarimetric observations في المنطقة الوسطى تحت الحمراء من الطيف الناتجة عن الحقل المغناطيسي القوي في نواة المجرة.
إن مجرة الدجاجة هي عبارة عن مجرة إهليلجيه الشكل تبعد عن الأرض 600 مليون سنة ضوئية، ويوجد في مركزها ثقب أسود ضخم، ويعتبر أحد أقوى المصادر الراديوية في السماء، وهي التي كتبها الفلكي الأمريكي الراحل الشهير “كارل ساغان” على شكل قصة في الخيال العلمي سماها “كونتاكت” Contact وتم تحويلها فيما بعد إلى فيلم سينمائي، ووجود الثقب الأسود العملاق في مركز هذه المجرة يعني انه ابتلع المادة المحيطة به في مركز المجرة، وأثناء عملية ابتلاع المادة ينتج عنها إشعاع كهرومغناطيسي قوي، وتنطلق من نواة المجرة أيضا تيارات قوية من الجسيمات المشحونة بسرعة عالية جدا تقارب سرعة الضوء، والتي تخرج من حدود المجرة نحو الفضاء المجري على مسافة تقدر بحوالي 300 الف سنة ضوئية في المعدل.
يقول كاتب الورقة العلمية في هذه الدراسة التي نشرت في مجلة الفيزياء الفلكية الباحث “إنريكي لوبيز رودريجيز” Enrique Lopez Rodríguez وهو من جامعة تكساس، أنهم استخدموا الكاميرا كناري CanariCam المثبتة على تلسكوب “جران كناري تلسكوب” Gran Telescopio CANARIAS (GTC) للمرة الأولى في تاريخ علم الفلك لرصد ملاحظات الاستقطاب في المنطقة الوسطى للأشعة تحت الحمراء Middle infrared region الناتجة عن نواة المجرة النشطة، حيث لا توجد أداة منافسة حاليا لها كما يستبعد أن يتم تصميم أداة مشابهة لها في العقد القادم، وذلك لأن الأدوات المشابهة التي يتم تطويرها حاليا لا يمكنها رصد الاستقطاب.
والاستقطاب Polarimetry هو عبارة عن التقنية التي تدرس كثافة الموجات الكهرومغناطيسية واتجاهاتها، فاذا ما تم استقطاب هذه الأشعة في بيئة معينة بالاعتماد على الطول الموجي لكل أشعة، يمكن حينها التعرف على الآليات المادية التي أدت لحدوث الاستقطاب، وتساعد هذه التقنية أيضا على الكشف على المعلومات الدقيقة التي يحملها الفوتون عن طريق التلسكوب، كما تساعد هذه التقنية أيضا على إجراء فلترة للفصل بين كل الأشعة القادمة من النواة النشطة للمجرة، والتي تسهل على العلماء التعرف على الأشعة القادمة من مصادر أخرى غير النواة مثل المجرة نفسها، أو خلفية النجوم، وهذه تكشف عن التيارات الغازية والأتربة في المجرة، وتأثير الحقل المغناطيسي عليها.