1

عواصف على سطح الاقزام السود

405

 

مركز قطر لعلوم الفضاء والفلك:
سلمان بن جبر ال ثاني

الاقزام السود Brown Dwarf عبارة عن نجوم اكتشفها تلسكوب الفضاء الأمريكي “هابل” مكونة من مادة ميته تقلصت بمقدار بسيط بحيث لا تحدث التفاعلات النووية فيها مثل سائر النجوم، وتطلق اشعة بسيطة ناتجة عن انضغاط المادة فيها لمدة تصل الى حوالي 100 مليون سنة ثم تبرد وتتحول المادة فيها الى حالة “المادة المتردية” Degenerate Matter أي المادة التي انسلخت الكتروناتها من ذراتها وأصبحت نواتها متراصة ومتكدسة بشكل مذهل.
في السابع من شهر يناير 2014 الجاري أعلن فريق علمي في الاجتماع الدوري رقم 23 للجمعية الفلكية الامريكية American Astronomical Society عن اكتشافهم لعاصفة ضخمة على سطح أحد هذه النجوم الاقزام السود تشبه تلك الموجودة على سطح كوكب المشتري التي تعتبر أكبر عاصفة معروفة في المجموعة الشمسية.
الاكتشاف اعتمد على ارصاد تلسكوب الفضاء “سبيتزر” NASA’s Spitzer Space Telescope الذي كشف عن وجود عاصفة او أكثر على مثل هذه النجوم الميتة، وذلك اثناء دوران النجم حول نفسه حيث لوحظ انقطاع الضوء وتغير لمعان النجم بين فترة وأخرى، وبالتحاليل الدقيقة تم الكشف عن وجود عواصف قاتمة على سطوحها وهي سبب حدوث هذه الظواهر والتغيرات.
وكتلة الاقزام السوداء قريبة من كتلة كوكب المشتري أضخم الكواكب في المجموعة الشمسية، ولاحظ العلماء ان العواصف عليها تشبه العواصف العاتية من الرياح كما هو الحال على الأرض، وهي بحسب الفريق العلمي أكثر عنفا من العاصفة الحمراء الضخمة على المشتري او من أي عاصفة أخرى في المجموعة الشمسية، ولم يتأكد العلماء بعد من تكوين هذه العواصف إذا كانت من الماء او من الممكن ان تكون عبارة عن امطار من الاتربة الساخنة او المعادن الأخرى مثل الحديد او الاملاح.
يستخدم العلماء تلسكوب الفضاء “سبيتزر” ضمن مشروع خاص “لدراسة الطقس على العوالم الأخرى” Weather on Other Worlds وتمت دراسة 44 قزما اسود والتي لا تزيد مدة دورانها حول نفسها عن 20 ساعة، وتوصل العلماء بعد ذلك الى ان معظم الاقزام السود عليها عاصفة واحدة او أكثر من خلال التغير في اللمعان والتغير في إطلاق الاشعة تحت الحمراء.
ومن النتائج الغريبة التي توصل العلماء اليها أيضا ان سرعة دوران الاقزام السود حول نفسها تقل مع زيادة العمر، وربما يدل هذا على ان هذه النجوم كانت تدور بسرعة اثناء تشكلها ولم تتغير مع زيادة العمر او التقلص، او ربما تأثرت هذه النجوم بجاذبية كوكب سيار ضخم او جرم سماوي قريب آخر يؤثر على سرعتها في مدارها حول محورها، ولكن بحسب الخبراء فان دراسة التغيرات في الطقس والعواصف الموجودة على هذه النجوم تفيدنا في دراسة الغلاف الغازي في الكواكب الغازية العملاقة مثل كوكبي المشتري وزحل في المجموعة الشمسية.