الإثنين ١٩ أبريل، ٢٠٢١

انضموا للملتقى المدرسي مع

الدكتور سلمان بن جبر آل ثاني

الرياح الشمسية السريعة تزيد من حدوث الصواعق على الأرض

الخميس ٢٢ ٢٠١٤

الرياح الشمسية السريعة تزيد من حدوث الصواعق على الأرض
 484

كشف العلماء عن وجود علاقة قوية بين حدوث العواصف الرعدية والبرق على الأرض وبين الرياح المغناطيسية الشمسية القوية، وان ظاهرة حدوث البرق على الأرض لا تقتصر على الأشعة الكونية فقط كما كان يعتقد سابقا، حيث وجد العلماء انه كلما زادت النشاطات المغناطيسية الشمسية التي تطلق نسبة قوية من الرياح الشمسية المكونة من جسيمات مشحونة كهربائيا كلما زادت نسبة حدوث ظاهرة البرق في الغلاف الغازي للأرض.
فمنذ عقود اكتشف العلماء أن “الأشعة الكونية” Cosmic rays القادمة من النجوم في الكون وهي عبارة عن جسيمات صغيرة جدا مشحونة بالطاقة تنطلق بسرعة قريبة من سرعة الضوء، يمكن أن يكون لها دور كبير في حدوث “البرق والرعد” thundery weather في الطبقة السفلية من الغلاف الغازي الأرضي أثناء حدوث العواصف الرعدية، لكن في هذه الدراسة توصل العلماء أيضا إلى أن الرياح الشمسية يمكن أن تلعب نفس الدور في حدوث البرق على الأرض أيضا.
نتائج الدراسة التي أجراها باحثون من قسم أبحاث الأرصاد الجوية في “جامعة ريدينج” University of Reading بقيادة الدكتورة “كريس سكوت” Dr Chris Scott والتي تم نشر نتائجها في العدد الصادر أخيرا بتاريخ 15 مايو 2014 الجاري من “مجلة الأبحاث البيئية” Publishing’s journal Environmental Research Letters أشارت إلى أنهم رصدوا زيادة بمعدل حدوث البرق في أوروبا خلال أربعين يوما أثناء ارتطام الرياح الشمسية عالية السرعة والتي وصلت إلى حوالي مليون ميل بالساعة الواحدة أثناء ارتطامها بالغلاف الغازي الأرضي.
نتائج هذه الدراسة ستكون مهمة بلا شك للتنبؤات الجوية، حيث يمكن من خلال المركبات الفضائية التي تدور حول الأرض من اكتشاف الرياح الشمسية السريعة قبل وصولها الأرض بأسبوع أو أكثر، وهذا يعني أن يمكن التنبؤ بأحوال الطقس السيئة مثل العواصف والأعاصير قبل مدة طويلة نسبيا، لذلك فان الفريق العلمي طالب بالتعاون بين علماء المناخ والتنبؤات الجوية وبين علماء الفضاء والطقس الفضائي لان هذا سيزيد من دقة التنبؤات الجوية ولأسابيع مقبلة.
توصل الباحثون في بريطانيا إلى هذه النتائج بعد أن اجروا تحاليل شاملة لحالات البرق التي تعرضت لها المملكة المتحدة في الفترة الواقعة ما بين سنة 2000 و 2005 أي لخمس سنوات، وتم مقارنة هذه البيانات مع بيانات مرصد وكالة الفضاء الأمريكية ناسا Nasa’s Advanced Composition Explorer (ACE) spacecraft المخصص لدراسة الرياح الشمسية عالية السرعة وخصائصها، وبعد وصول الرياح الشمسية عالية السرعة حدد العلماء 422 حالة برق حدثت في المملكة المتحدة خلال أربعين يوما، وكانت ذروة حدوث البرق في الفترة الواقعة ما بين 12-18 يوما بعد وصول الرياح الشمسية.
“الرياح الشمسية” solar wind عبارة عن جسيمات مشحونة كهربائيا مكونة بشكل رئيسي من الكترونات وبروتونات انطلقت من الشمس نحو الفضاء بسرعة تصل إلى حوالي مليون ميل بالساعة، وتتفاوت الرياح الشمسية في الكثافة والسرعة ودرجة الحرارة، وعندما ترتطم الرياح الشمسية بالغلاف الغازي الأرضي فانه يمتص معظم هذه الرياح الضارة ويتفاعل مع المجال المغناطيسي الأرضي، مولدا تيارا كهربائيا يؤثر فيما بعد على الغلاف الغازي الأرضي ويساعد على حدوث البرق الذي هو في الأصل ناتج عن تفريغ كهربائي، وكانت نتائج محطات الرصد الجوي في المملكة المتحدة تؤكد وجود هذه العلاقة من خلال رصد زيادة كبيرة في معدل حدوث البرق بعد وصول الرياح الشمسية عالية السرعة.

image_pdfimage_print