الأحد ١٨ أبريل، ٢٠٢١

انضموا للملتقى المدرسي مع

الدكتور سلمان بن جبر آل ثاني

العواصف الرعدية الصغيرة على زحل قد تقدم نموذجا لنشاط الأعاصير على الكواكب الأخرى

الخميس ١٨ ٢٠١٥

العواصف الرعدية الصغيرة على زحل قد تقدم نموذجا لنشاط الأعاصير على الكواكب الأخرى

150615152550_1_900x600

 

لاحظ العلماء خلال العقد الماضي “بقع ساخنة” hotspots غريبة بالقرب من قطبي كوكب زحل. وفي عام 2008، أرسل مجس الفضاء الأمريكي “كاسيني” صورا مأخوذة من مسافة قريبة لهذه النقاط الساخنة، كشفت أنها عبارة عن أعاصير ضخمة تقارب مساحتها من مساحة الأرض. ويقدر العلماء أن سرعة الأعاصير على سطح زحل تصل إلى 300 ميلا في الساعة، وأنها على الأرجح في شكل متموج منذ عدة لسنوات.
ولكن السؤال الذي طرحه علماء الفلك وهو انه إذا كانت الأعاصير على الأرض تتطور وتتكون بفعل الحرارة والرطوبة الناتجة عن المحيطات، وحيث انه لا توجد مثل هذه المسطحات المائية على سطح زحل، فما هو سبب هذه العواصف القوية وطويلة الأمد على زحل؟
في ورقة نشرت اليوم في مجلة “طبيعة علوم الأرض” Nature Geoscience، عن طريق فريق علمي برئاسة “مورقان أونيل” Morgan O’Neill من “معهد ماساشوستس لعلوم الأرض والكواكب السيارة” فقد أشاروا فيها أنهم صاغوا آلية محتملة لتفسير حقيقة الأعاصير القطبية على زحل، حيث انه مع مرور الوقت، فان العواصف الرعدية الصغيرة قصيرة الأجل short-lived thunderstorms في جميع أنحاء سطح زحل تكونت بفعل الزخم الزاوي angular momentum أو تدور داخل الغلاف الجوي تنشأ عنها في نهاية المطاف دوامة ضخمة وطويلة الأمد عند قطبي كوكب زحل.
طور الباحثون نموذجا بسيطا من الغلاف الجوي لزحل، يحاكي تأثير العواصف الرعدية الصغيرة متعددة الأشكال في جميع أنحاء الأماكن على زحل مع مرور الوقت، وفي نهاية المطاف، لاحظوا أن كل العواصف الرعدية تسحب أساسا الهواء نحو القطبين فتهب عواصف رعدية متفرقة صغيرة تتراكم ما يكفي من الطاقة في الغلاف الجوي عند القطبين لتوليد إعصار أكبر من ذلك بكثير وعمره أطول.
كما وجد الفريق العلمي أن تطور الإعصار يعتمد على قاعدتين هما حجم الكوكب بالنسبة لحجم متوسط العواصف الرعدية، وكمية الطاقة الناجمة عن العاصفة في غلافه الجوي. ومن خلال هاتين القاعدتين توقع الباحثون أن كوكب “نبتون” Neptune الذي يحمل نقاط ساخنة قطبية مشابهة لتلك الموجودة على زحل، ينبغي أن تولد الأعاصير القطبية العابرة التي تظهر وتختفي، بينما لا تحدث هذه العواصف على كوكب المشتري العملاق بحسب الأرصاد.
ويقول رئيس الفريق العلمي “مورقان” انه في نهاية المطاف فان النموذج الذي وضعه الفريق يستخدم لقياس الظروف الجوية الموجودة في كواكب تقع خارج النظام الشمسي، فعلى سبيل المثال، إذا اكتشف العلماء نقطة ساخنة مثل الإعصار على كوكب بعيد خارج المجموعة الشمسية، فإنها يمكن أن تفسر نشاط العواصف والظروف الجوية العامة في جميع أنحاء الكوكب بأسره.
إن الأعاصير القطبية على كوكب زحل هي ظاهرة محيرة، لأن هذا الكوكب الضخم الذي ينتمي إلى الكواكب العملاقة والمعروفة باسم ” الغازية العملاقة” gas giant يفتقر إلى عنصر أساسي على سطحه لتختمر حتى هذه العواصف وهو الماء.
لا يوجد سطح واضح لهذه الكواكب الغازية العملاقة لكي نميزه عن الغلاف الغازي للكوكب وإنما تزداد الكثافة كلما تعمقنا أكثر في الكوكب وإذا كان الكوكب الغازي يفتقر للمجرى المائي أو سطح لاحتكاك الرياح لتتلاقى، كما يحدث على الأرض لكي تتشكل الأعاصير، فكيف يمكن أن تتشكل في ظروف كواكب العمالقة الغازية؟
يجيب الفريق العلمي أنها يمكن أن تتشكل ضمن عملية تسمى “انجراف بيتا” beta drift وهي ظاهرة ناتجة عن حركة دوران الكوكب التي تسبب عواصف رعدية صغيرة تنجرف نحو القطبين، وظاهرة انجراف بيتا هي التي تتحكم بحركة الأعاصير على الأرض، دون أن تشترط وجود الماء، وعندما تتكون العاصفة، فإنها تتحرك في اتجاه واحد على السطح، وباتجاه معاكس نحو طبقات الغلاف الجوي العلوية، فيتكون “ثنائي القطب الدوام” dipole of vorticity.
كما طور الفريق نموذجا من الغلاف الجوي لزحل يتضمن مئات من عمليات المحاكاة لكل يوم، والسماح للعواصف الرعدية الصغيرة لتطفو على السطح في جميع أنحاء الكوكب. ولاحظ الباحثون أن العواصف الرعدية المتعددة شهدت عمليات لانجراف بيتا على مر الزمن، وتراكمت في نهاية المطاف من دوران الغلاف الجوي لإنشاء أعاصير أكبر من ذلك بكثير عند القطبين.
المحطة التالية: كوكب المشتري
كما بحث الفريق الظروف على الكواكب التي لا تشكل فيها الأعاصير القطبية، على الرغم من أنها قد تواجه العواصف الرعدية، ووجد الباحثون أن أشكال الأعاصير القطبية تعتمد على أساسين هما: الطاقة داخل الغلاف الجوي للكوكب، أو عدد العواصف الرعدية فيه ومتوسط حجم العواصف الرعدية نسبة إلى حجم الكوكب نفسه.
وقد طبق “أونيل” هذه العلاقة في زحل والمشتري ونبتون. حيث أشارت النتائج انه في حالة زحل، فان الظروف الجوية على الكوكب ونشاط العواصف تقع ضمن النطاق الذي من شأنه أن يولد إعصار قطبي كبير. في المقابل، فان كوكب المشتري هو المرجح لاستضافة أي من الأعاصير القطبية، حيث أن النسبة من أي عاصفة إلى حجمه العام ستكون قليلة للغاية، أما قياسات كوكب نبتون فتشير إلى أن الأعاصير القطبية قد تكون موجودة هناك، وإن كان ذلك على أسس بسيطة.
الباحثون حريصون على معرفة ما إذا كانت توقعاتهم، ولا سيما بالنسبة لكوكب المشتري، سوف تحدث في الصيف المقبل، حيث من المقرر أن يدخل المجس “جونو” NASA’s Juno spacecraft في مدار حول كوكب المشتري، مستهلا بعثة لمدة سنة واحدة لتحديد واستكشاف الغلاف الجوي لكوكب المشتري، حيث سيعرف العلماء ما إذا كانت توقعاتهم صحيحة أم لا.

image_pdfimage_print