السبت ١٧ أبريل، ٢٠٢١

انضموا للملتقى المدرسي مع

الدكتور سلمان بن جبر آل ثاني

المجرات بطيئة النمو تكشف عن المراحل الأولى من عمر الكون

الأحد ١٩ ٢٠١٤

المجرات بطيئة النمو تكشف عن المراحل الأولى من عمر الكون

pia18846

 

لاحظ الفلكيون من خلال رصد الكون وجود مجرات محاطة ببيئة وفضاء ميت يخلو من المجرات، وهي عملية تشبه وجود زهرة جميلة تحيط بها ارض جرداء، حيث تساءل الفلكيون عن السبب في وجود مجرة لامعه بينما توجد مناطق قريبة منها جرداء خالية من المجرات والنجوم اللامعة والنجوم الوليدة.

في السادس عشر من شهر أكتوبر 2014 الجاري نشرت مجلة “الطبيعة” Nature دراسة علمية تكشف عن النسبة الضئيلة التي تعمل على نشوء المجرات البطيئة النمو وذات النجوم صغيرة العمر، بالاعتماد على نتائج الأرصاد الفلكية التي أجريت بواسطة تلسكوب الفضاء “هيرشل” European Space Agency’s Herschel mission وتلسكوب الفضاء الأمريكي “سبيتزر” NASA’s Spitzer Space Telescope والتلسكوب الخاص بدراسة تطور المجرات “جاليكس” Galaxy Evolution Explorer (GALEX).
النتائج التي حصل عليها الفلكيون تساعدهم على فهم نسبة النجوم التي نشأت وتولدت في بداية الكون، وهي عملية اعتمدت بشكل كبير على نسبة العناصر التي كانت موجودة وخاصة عنصري الهيدروجين والهليوم، والنجوم الأولى التي نشأت قبل بلايين السنوات تكونت في بيئة قاسية وجدباء، وهذه النجوم وجدت بيئة صعبة في عملية نشوءها مثل الزهرة التي تعاني لكي تنمو في البيئة الجدباء والجافة، حيث لم تكن العناصر الأساسية وهي الهيدروجين والهليوم موجودة بنسبة بسيطة وغير كافية.
المعادن في الفضاء ضرورية لنشوء وتطور النجوم بحسب ما قال “جورج هيلو” George Helou كاتب الورقة البحثية ومدير مركز وتحليل ناسا لمعالجة الاشعة تحت الحمراء، director of NASA’s Infrared Processing and Analysis Center (IPAC) الذي أشار الى ان الفريق العلمي درس المجرتين “الفا السدس” Sextans A والمجرة ESO 146-G14 وهما مجرتان قليلة المعادن نسبيا كما انهما قريبتان منا نسبيا حيث تبعد عنا الأولى 4.5 مليون سنة ضوئية والثانية 70 مليون سنة ضوئية، وهي مسافة تسمح للعلماء بدراستهما بشكل افضل وبصفتيهما عينتان مناسبتان للدراسة.
نشأت هاتين المجرتين وعمرت النجوم فيها في وقت متأخر، ورغم عمرهما الطويل الا ان المعادن الثقيلة لم تتشكل فيهما، وهي بحسب علماء الفلك موجودة من الكون المبكر وبالتالي فهي طريق حقيقي للكشف عن الكون البدائي، وقربها منا أيضا يساعدنا على كشف ماضي الكون أيضا.
ان دراسة نشوء النجوم في هذه البيئة المعقدة صعبة، على الرغم من قرب المجرات التي تكون هذه النجوم، لذلك لجأ الباحثون الى دراسة المجرتين بالاعتماد على تقنية “الاطوال الموجية المتعددة” multi-wavelength approach من خلال تحليل الموجات الطيفية تحت الحمراء، وتمكنوا من رؤية الغبار البارد في النجوم المخفية خلف الغبار الكوني، ويعمل الغبار كنائب للكمية الكلية للغاز في المنطقة التي تتكون فيها النجوم.
لاحظ العلماء من خلال تحليل أطياف النجوم بالموجات المتعددة ان المجرات تتثاقل ويزداد وزنها مع الزيادة في العمر، وان عدد النجوم التي تتولد فيها يقل عن المجرات الأخرى بحوالي عشر مرات، حيث لاحظ العلماء ان نسبة ولادة النجوم الجديدة في هاتين المجرتين غير كاف، والمجرات الغنية بالمعادن مهمة لمعرفة الماضي لهذه المجرات ومن ثم الكون قبل بلايين السنين.

image_pdfimage_print