الأربعاء ٢١ أبريل، ٢٠٢١

انضموا للملتقى المدرسي مع

الدكتور سلمان بن جبر آل ثاني

نسبة توزيع السيليكون في مجرتنا درب التبانة تكشف أنها مجرة مختلطة

الأربعاء ١٠ ٢٠١٧

نسبة توزيع السيليكون في مجرتنا درب التبانة تكشف أنها مجرة مختلطة

nrao17cb02a

مركز قطر لعلوم الفضاء والفلك: سلمان بن جبر آل ثاني

 أشارت دراسة استقصائية حديثة لعنصر السيليكون Silicon في مجرتنا درب التبانة إلى حدوث نسبة اختلاط في مجرتنا أعلى من التوقعات السابقة، ما يشير إلى أن مجرتنا لا زالت في مرحلة الشباب وبعيدة عن مرحلة الشيخوخة بالنسبة لأعمار المجرات.

وفي تقدير عمر المجرات، فمن بعض عناصرها الكيميائية الأساسية يمكن أيضا أن تظهر علامات الشيخوخة. ويمكن النظر إلى عملية الشيخوخة على أنها ذرات معينة “وضعت على القليل من الوزن”، وهذا يعني أنها تتغير إلى نظائر أثقل (الذرات التي تتم فيها زيادة النيوترونات في أنويتها).

 والمثير للدهشة أن المسوحات الجديدة لمجرة درب التبانة باستخدام تلسكوب غرين بانك الوطني في غرب فرجينياGreen Bank Telescope (GBT)، لم تجد مثل هذا الاتجاه المتقادم لعنصر السيليكون، الذي يعتبر لبنة أساسية من الصخور في جميع أنحاء نظامنا الشمسي. هذا الوجود الدائم للسيليكون قد يعني أن درب التبانة أكثر كفاءة في خلط محتوياتها مما كان يعتقد سابقا، وبالتالي إخفاء علامات الشيخوخة الكيميائيةchemical aging .  فعندما تنتهي النجوم الضخمة من الجيل الأول في المجرات الشابة من حياتها كنجوم سوبرنوفا Supernova، فإنها تملأ الكون بما يسمى بالنظائر الأولية -عناصر مثل الأكسجين والكربون والسيليكون مع توازن النيوترونات والبروتونات في نواتها. 

يقول إد يونغ Ed Young، العالم في جامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس، وهو مؤلف في الدراسة التي من المقرر نشرها في مجلة الفيزياء الفلكية Astrophysical Journal بان النجوم الضخمة هي الأصداف التي تصنع فيها عناصر ثقيلة مثل السيليكون، والجيل الأول من النجوم تصنع السيليكون 28 -النظير من 14 بروتون و14 main-qimg-d76ee41e5efabce114135b391bf4bc5e-cنيوترون في نواته. وعلى مدى مليارات السنين، فان الأجيال القادمة من النجوم قادرة على خلق السيليكون أثقل من النظائر 29 و30. وعندما تنفجر هذه النجوم في وقت لاحق مثل السوبرنوفا، فأن النظائر الأثقل تبقى في وسط بين النجوم، وهي التغييرات التي تهدف إلى تغيير الملف الكيميائي للمجرة”. لا يستطيع الفلكيون قياس هذه التغيرات الكيميائية على المدى الطويل مباشرة. ومع ذلك، فإنه يمكن أن نتبع الطريقة التالية: قياس نضوج واضح من النظائر من أطراف مجرتنا نحو مركزها، وبما أن هناك تركيزا أكبر للنجوم كلما اقتربت من مركز درب التبانة، بما في ذلك النجوم الضخمة التي تنتهي حياتها كسوبرنوفا، يتوقع علماء الفلك أن يجدوا نسبة أكبر من النظائر الثقيلة بين العناصر هناك. وقد قدمت دراسات التلسكوب الراديوي السابقة لذرات الكربون والأكسجين في درب التبانة بعض المؤشرات على أن هناك في الواقع تطورا مطردا من النظائر الخفيفة إلى الثقيلة كلما اقتربت من مركز المجرة، غير أن الغيوم المتداخلة بين النجوم جعلت هذه الملاحظات صعبة ولم تكن النتائج حاسمة.

وقال يونغ: “كانت هناك بعض التلميحات المحيرة في الدراسات السابقة بأن نسب الكربون ونظائر الأكسجين تحولت كما هو متوقع، ولكن كان من الصعب قياس المادة في الوسط بين النجوم، لذلك كنا متأكدين من مدى موثوقية هذه البيانات. كما إن السيليكون الذي تم الكشف عنه في جزيئات أول أكسيد السيليكون، له ظهور طيفي يجعل من السهل جدا حساب الغبار والغاز في مجرتنا، ولذلك كان علينا أن نضع افتراضات أقل مما هو ضروري لإجراء الدراسات الاستقصائية للأكسجين والكربون.

popular_science_chiral_2016وباستخدام تلسكوب غرين بانك الراديوي الضخم، قام الفلكيون بمسح مساحات شاسعة من درب التبانة، بدءا من المنطقة بالقرب من شمسنا ثم تحركوا باتجاه مركز المجرة. وفي كل منطقة، بحثوا أطياف الراديو المنبعثة بشكل طبيعي من جزيئات أول أكسيد السيليكون، بهدف الكشف عن الاختلافات في نظائر السيليكون على أنها تغييرات طفيفة في أطياف الراديو، فكانت النتيجة أن الباحثون لم يجدوا أي من التدرج المتوقع في نسب النظائر.

وقال ناثانيال مونسونNathaniel Monson، أحد أعضاء الفريق البحثي وطالب الدراسات العليا في جامعة كاليفورنيا: لم يكن هناك دليل على التدرج، وكان ذلك مفاجئا بعض الشيء، وقد نضطر إلى إعادة تقييم ما نعتقد أننا نعرفه عن مجرتنا درب التبانة. قد تدل هذه البيانات على أن درب التبانة فعالة بشكل ملحوظ في خلط موادها، وتعميم الجزيئات والذرات من مركز المجرة إلى الذراعين في المجرة اللولبية. ومن الممكن أيضا أن النوع A1 supernovas من النجوم المنفجرة التي تتشكل في النظم الثنائية عندما يمتص نجم قزم أبيض white dwarf الكثير من المواد من رفيقه وتفجيره -إنتاج نسبة كبيرة من عنصر السيليكون Si 28 في وقت لاحق من عمر المجرة. وإذا كانت الدراسات الاستقصائية اللاحقة للكربون والأكسجين أكثر قدرة على حساب أوجه عدم اليقين السابقة وتبين عدم وجود انحدار مماثل، فإنها تشير إلى أن الخلط هو السيناريو الأكثر احتمالا في المجرة.

 يقول يونغ: هناك الكثير من المعلومات عن المجرة التي لا نفهمها بعد، ومن الممكن مع المزيد من الدراسات بواسطة تلسكوب غرين بانك الراديوي فسوف نتعلم المزيد عن درب التبانة مستقبلا إن شاء الله.


image_pdfimage_print