الملاحظات الخاصة بالعيون الفوارة على القمر يوروبا لا زالت تحير علماء الفلك


pia19048

اشارت دراسات وتحاليل جديدة للمعلومات التي حصل عليها مجس الفضاء الأمريكي “كاسيني” NASA’s Cassini spacecraft اثناء تحليقها في مجال كوكب المشتري واقماره سنة 2001م بان الغلاف الجوي لقمر كوكب المشتري الشهير “يوروبا” Europa أنحف واقل سماكة من التوقعات السابقة، كما كشفت أيضا بان “العيون الفوارة” plumes التي تظهر بوضوح في الغلاف الغازي للقمر لا علاقة لها بالغاز الحار الموجود في القمر، وان ظهور هذه النوافير ربما يكون متقطعا ولا تظهر بشكل دائم.
نتائج هذه التحاليل تم تقديمها مؤخرا في اجتماع اتحاد الجيوفيزياء الأمريكي American Geophysical Union في مدينة سان فرانسيسكو ونشر في مجلة “الفيزياء الفلكية” Astrophysical Journal حيث يعتبر القمر “يوروبا” من أكثر الاجرام السماوية غرابة في المجموعة الشمسية واهتماما من لدن علماء الفلك حيث يخطط العلماء لإرسال المزيد من المجسات في المستقبل لهذا القمر بسبب توقعات وجود بحر سائل أسفل قشرته المتجمدة.
الصور التي التقطها الفريق العلمي المسؤول عن المجس “كاسيني” بواسطة تحليل الأشعة فوق البنفسجية تمت خلال فترة قصيرة نسبيا في سنة 2001 حيث زاد المجس سرعته بسبب انتقاله من فضاء كوكب المشتري متجها إلى كوكب زحل، وكشفت الملاحظات إن الغاز المثار الحار أو البلازما المحيطة بالقمر “يوروبا” لا ينشأ عن القمر بل بسبب البراكين الموجودة على القمر القريب منه “أيو” Io أحد الأقمار الضخمة حول المشتري، كما أشارت التحاليل أيضا أن نسبة الأوكسجين حول القمر “يوروبا” اقل بحوالي 40% من النسبة المتوقعة.
قائد الفريق العلمي “دون شيمانسكي” Don Shemansky أحد أعضاء الفريق العلمي المسؤول عن المجس “كاسيني” قال ان الفريق العلمي قلل نسبيا من كثافة واهمية الغلاف الغازي للقمر، حيث توصلوا الى انه اقل كثافة من كثافة جو الأرض بملايين المرات، واقل بحوالي 100 مرة من التخمينات السابقة.
يعتقد الباحثون ان خروج الاوكسجين من باطن القمر ويتم ضخه في البيئة المحيطة بكوكب المشتري فنه يحتمل ان تكون نسبته قليلة وبالتالي تكون نسبة احتمال ان يكون مصدر شعيرات بخار الماء في الطبقات العلوية من جو الكوكب، ويعتقد الباحثون ان نشاط شعيرات بخار الماء في القمر “يوروبا” يشبه شعيرات الماء التي كشف عنها المجس “كاسيني” أيضا في قمر زحل “انسيلادوس” حيث تتبخر كميات كبيرة من الماء تكون كافية لتشكيل شعيرات الماء في غلافه الغازي، لكن كمية بخار الماء في القمر “يوروبا” غير كافية لحدوث شعيرات بخار الماء.
اما الباحث المشارك في المشروع “لاري اسبوسيتو ” Larry Esposito فقد قال انهم لم يعثروا على أي دليل على وجود الماء بالقرب من القمر “يوروبا” على الرغم من وجود تشابه مع انفجارات الشعيرات المائية على القمر انسيلادوس، ولكن هذا لا يلغي فكرة عدم وجود الماء او الشعيرات المائية في جو القمر لكنها نادرة واقل حدوثا من القمر انسيلادوس، كما ان الشعيرات التي شوهدت اثناء تحليق المجس “كاسيني” بالقرب من القمر “يوروبا” صادفت اضمحلالا في حدوثها واقل بكثير من المعتاد.
لاحظ العلماء حدوث نشاط واضح في ظهور الشعيرات المائية سنة 2013 الماضية اثناء رصد القمر بواسطة تلسكوب الفضاء “هابل” وهو ما اثار اهتمام العلماء بالقمر من جديد، ومنذ أكثر من عشر سنوات رصد العلماء من خلال المجس “كاسيني” الكعكة الكثيفة للغاز البارد القريبة من مدار القمر انسيلادوس، والتي تنسحب نحو كوكب زحل العملاق والتي تتصرف مثل كابح تمنعها من الانسحاب نحو زحل بجاذبيته القوية، وتساعد عملية الكبح هذه في تخفيض حرارة البلازما لكن عملية الكبح هذه على ما يبدو غير موجودة على القمر يوروبا.
يستخدم العلماء في الوقت الحالي تلسكوب الفضاء الأمريكي “هابل” لمتابعة رصد التطورات في شعيرات القمر يوروبا لمدة ستة شهور، كما ان وكالة الفضاء الأوروبية تستخدم مجساتها المختلفة لرصد التغيرات في شعيرات القمر أيضا.