الأربعاء ٢١ أبريل، ٢٠٢١

انضموا للملتقى المدرسي مع

الدكتور سلمان بن جبر آل ثاني

رؤية بقع الكلف على سطح نجم عملاق أحمر لأول مرة في تاريخ الفلك

الأحد ٠٨ ٢٠١٥

رؤية بقع الكلف على سطح نجم عملاق أحمر لأول مرة في تاريخ الفلك

150429125653_1_900x600_0
 
 
 عند رصد السماء في الليل نلاحظ أن لمعان النجوم يختلف من فترة لأخرى، فنرى أن النجم يزيد من لمعانه للحظة ثم يقل اللمعان خلال فترات زمنية قصيرة، وتحدث هذه الحالة مع جميع النجوم سواء الكبيرة أو الصغيرة، وسبب التغير في اللمعان له أسباب عديدة مثل ضعف بنية النجم نفسه، أو بسبب مرور أحد الكواكب التي تدور حول النجم فتحجب نوره عنا عندما يكون في منطقة بيننا وبين النجم، كما يمكن أن يكون للبقع الداكنة على سطح النجم دور في تغير لمعان النجوم.
أن البقع الداكنة على سطح النجوم Star spots تكون عادة أقل حرارة من المناطق الأخرى على سطح النجم ببضعة آلاف الدرجات المئوية كما هو الحال على سطح الشمس، وتحصر الحقول المغناطيسية القوية في النجم البلازما بمناطق البقع الداكنة، لذلك تقل درجة حرارة هذه المناطق ويقل لمعانها فتظهر داكنة اللون، وقد تتبع الفلكيون دراسة البقع الشمسية Sun Spots خلال القرون القليلة الماضية لمعرفة حقيقتها وكيفية نشوؤها وعلاقتها بالحقل المغناطيسي الشمسي، لكن لم يحصل أن رصد الفلكيون البقع الداكنة على سطح النجوم الأخرى.
مؤخرا تمكن فريق علمي بقيادة “اندرياس كونستلار” Andreas Kunstler من “معهد لبينز للفيزياء الفلكية” في بوت سدام Leibniz Institute for Astrophysics Potsdam من استخدام تكنولوجيا رائعة لدراسة البقع النجمية على نجم عملاق أحمر red giant star وحقله المغناطيسي في كوكبة المثلث القريبة من برج الحمل يسمى اكس اكس المثلث XX Triangulum ويبعد عن الأرض 520 سنة ضوئية، وكانت البقع النجمية اكتشفت على سطحه سنة 1999م، ونشر الفريق العلمي نتائج دراستهم في مجلة “علم الفلك والفيزياء الفلكية” Astronomy and Astrophysics في عددها الأخير الصادر في شهر يونيو 2015 الماضي.
اعتمدت الدراسة بكل بساطة على قياس تأثير دوبلر Doppler effect والتغير في طول الموجة من خلال حركة النجم، وأثناء دوران النجم حول نفسه فإن البقع النجمية الموجودة على سطحه تتحرك معه، وكل بقعه من هذه البقع النجمية تمتص أطوال موجية معينة من الضوء الصادر عن النجم، ونتيجة لذلك تتحرك هذه التغيرات في طيف النجم كما هو متوقع، حيث يظهر الطيف الأزرق إذا ما كانت البقع النجمية تتحرك نحونا بسبب دوران النجم حول نفسه، بينما يتحول الطيف نحو الأحمر إذا ما كانت البقع النجمية تبتعد عنا.
أن قياس التغير في طيف البقع النجمية إضافة لإجراء الحسابات الرياضية المعقدة يمكن لعلماء الفلك معرفة خصائص البقع النجمية مثل الحجم والحركة والموقع ودرجة الحرارة، ومن ثم تكوين صورة جيدة عن البقع النجمية على النجم، وبناء على هذه الدراسة فقد أجرى الباحثون دراسة لنجم كوكبة المثلث لمدة ست سنوات في الفترة الواقعة ما بين 2006-2012 تم خلالها تسجيل 667 طيفا خلال 36 دورة للنجم، ومن خلال هذه المعلومات أنتج الفلكيون فيلم تسجيلي يوضح البقع النجمية الداكنة التي تتولد غالبا بالقرب من أقطاب النجم.
استخدم كونستلار وفريقه العلمي مدة عبور البقع الداكنة على النجم للتعرف على حقله المغناطيسي، وتوصلوا إلى انه يمر في دورة نشاط مغناطيسي كل 26 سنة أي حوالي ضعف الشمس التي تمر في دورة نشاطها كل 11 سنة، كما أن تقنية تأثير دوبلر المستخدمة في هذه الدراسة تساعد العلماء على دراسة التغيرات والخصائص الطبيعية للنجوم، والعمليات الفيزيائية التي تحدث في باطن هذه النجوم، ومدى صلاحية هذه النجوم لنشوء الحياة على الكواكب التي تدور حولها من خلال طبيعة إشعاع وحرارة النجم وخصائصه الفيزيائية الأخرى، كما يتوقع في المستقبل أن تتم من خلال هذه التكنولوجيا التعرف على البقع الداكنة على سطح النجوم التي تلمع في السماء.


image_pdfimage_print