الأحد ١٨ أبريل، ٢٠٢١

انضموا للملتقى المدرسي مع

الدكتور سلمان بن جبر آل ثاني

بحر على سطح القمر تيتان مصقول مثل المرآة

الثلاثاء ٢٥ ٢٠١٤

بحر على سطح القمر تيتان مصقول مثل المرآة

441

 

تنتشر على سطح قمر كوكب زحل العملاق “تيتان” بحار مختلفة في الحجم تعكس نسبة عالية من أشعة الشمس الساقطة عليها فيظهر القمر تيتان نتيجة لذلك لامعا نسبة للأقمار الأخرى خاصة البعيدة عن أشعة الشمس، ورغم ذلك تظهر على سطح القمر مناطق مظلمة بسبب الغيوم التي تحجب أشعة الشمس المنعكسة نحو الفضاء.
في الأيام القليلة الماضية نشرت مجلة “البحوث الجيوفيزيائية” Geophysical Research على موقعها الالكتروني دراسة علمية أجراها مجموعة من علماء الفلك على سطح القمر تيتان Titan على ثاني اكبر البحار التيتانية وهو البحر “ليجيا” Ligeia Mare بواسطة المجس الأمريكي “كاسيني” NASA’s Cassini spacecraft التي أعادت دراسة البحر من جديد منذ العام الماضي 2013 كشف العلماء من خلالها أن سطح البحر “ليجيا” يعكس نسبة عالية من أشعة الشمس ويشبه مرآة ضخمة على سطح القمر تيتان.
يعتقد العلماء أن ظهور البحر بهذا اللمعان ربما بسبب الرياح الساكنة فوق البحر وهي التي تفيد العلماء كثيرا في دراسة التاريخ المبكر للمجموعة الشمسية، وفقا للبروفيسور “هاوارد زيبكر” Howard Zebker أستاذ علوم الأرض والفيزياء في جامعة “ستانفورد” وهو الكاتب الرئيسي للورقة العلمية الذي قال انه إذا ما نظرنا إلى سطح البحر “ليجيا” من على سطح القمر تيتان ستشعر وكأنك تنظر إلى لوح من الزجاج أو مرآة ضخمة تعكس نور الشمس باتجاهك، وأكد أن الدراسات التي أجريت إلى أن التضاريس الصلبة المحيطة بالبحر الزجاجي ربما مكونة من مواد عضوية صلبة وليست ماء متجمدا.
إن جو القمر تيتان كثيف جدا ومغطي بالبحار العملاقة المكونة من غازي الميثان methane والإيثان ethane، ويصل قطر البحر “ليجيا” 260 ميلا(420 كيلومترا) في 216 ميلا (350 كيلومترا) وهذا يعني أن البحر التيتاني “ليجيا” اكبر من أي بحيرة على سطح الأرض، كما واجهت المجس “كاسيني” صعوبة بالغة في رؤية سطح البحر بوضوح من خلال الكاميرا العادية بسبب الضباب الكثيف المحيط بسطح القمر، لذلك اضطر العلماء إلى دراسة تفاصيل البحر بواسطة الرادار الدقيق الموجود على المجس والذي يعطي معلومات دقيقة.
من خلال الموجات المنعكسة عن سطح البحر “ليجيا” التي كانت دقيقة جدا وناعمة ومستوية عرف العلماء مقدار النعومة والدقة في سطح البحر المتجمد وهو ما أشار إلى انه ناعم مثل لوح الزجاج المصقول وهذا يعني عكس نسبة عالية من أشعة الشمس الساقطة عليه مثل المرآة، والتفسير الأكثر رواجا بين الفريق العلمي لاستواء ونعومة سطح البحر هو هدوء وسكون الرياح التي لو كانت نشطة هناك لتشكلت الأمواج والمناطق المرتفعة والمنخفضة على سطحه مثل ما يحدث مع البحار والمحيطات على سطح الأرض، وأشار البروفيسور “زيبكر” إلى أن بعض العلماء اقترح وجود مادة صلبة موجودة على سطح البحر هي سبب حدوث الركود في بحر تيتان مثل بقعة النفط المتسربة من السفن على الأرض التي تجعل المياه أكثر صلابة وتقلل من حدوث الموج.
كما أشارت التحاليل الطيفية والتحاليل الأخرى مثل معدل درجة الحرارة والضغط الجوي إلى أن المنطقة المحيطة بالبحر “ليجيا” مكونة من مواد عضوية صلبة، ومن المحتمل أن يكون نفس الميثان والإيثان التي يتكون منهما البحر، وهي بحسب الخبراء معلومات مهمة يمكن أن تفيدنا في دراسة المرحلة المبكرة من عمر الأرض أي عندما تشكلت الأرض وكذلك أعضاء المجموعة الشمسية الأخرى، وربما الكشف عن سبب نشوء الحياة على الأرض بينما لم تنشا على تيتان المشابه للأرض من حيث التكوين.

image_pdfimage_print