الأربعاء ٢١ أبريل، ٢٠٢١

انضموا للملتقى المدرسي مع

الدكتور سلمان بن جبر آل ثاني

الفلكيون يرصدون انهيارا في الغلاف الغازي لقمر كوكب المشتري أي أو أثناء الكسوف

الثلاثاء ٠٩ ٢٠١٦

الفلكيون يرصدون انهيارا في الغلاف الغازي لقمر كوكب المشتري أي أو أثناء الكسوف

falak-news-5

 

تمكن فريق من الباحثين من رصد انهيار في الغلاف الغازي للقمر الذي يدور حول كوكب المشتري ” أي أو ” Io النشط جيولوجيا والذي تثور عليه بعض البراكين الكبريتية، وذلك أثناء مروره من خلف كوكب المشتري بالنسبة للشمس، لذلك يحجب أشعة الشمس عن القمر لفترة محددة من الزمن.
الفريق العلمي بقيادة المعهد الجنوبي الغربي Southwest Research Institute استنتج أن الغلاف الغازي الرقيق للقمر أي أو المكون بشكل رئيسي من غاز ثاني أكسيد الكبريت sulfur dioxide (SO2) الذي تنتجه البراكين الثائرة على القمر، ينهار على نفسه عند حدوث كسوف القمر أي بمروره خلف المشتري وانقطاع أشعة الشمس عن القمر، بحيث يتجمد غاز ثاني أكسيد الكبريت فينهار الجليد نحو اسفل الغلاف الغازي للقمر، وبعد انتهاء الكسوف وعودة أشعة الشمس لسطح القمر من جديد يذوب الجليد متحولا مباشرة من حالة الجليد إلى الحالة الغازية وهي التي تسمى “التسامي” sublimation.
عالم الفضاء في المعهد الجنوبي الغربي “قسطنطين تسانج” Constantine Tsang قال إن العلماء يرصدون هذه الظاهرة لأول مرة بشكل مباشر، وتساعد هذه الدراسة على فهم اللغز الجيولوجي للقمر، واستخدم في هذه الدراسة مرصد “جيميني الشمالي” Gemini North telescope الذي يبلغ قطر مرآته 8 أمتار وموجود فوق قمة جزر الهاواي، بالإضافة لجهاز تحليل طيفي متطور جدا، ونشرت نتائج هذه الدراسة في العدد الأخير من مجلة “بحوث الجيوفيزياء” Geophysical Research.
كشفت البيانات أنه عندما يبدأ الغلاف الغازي للقمر أي أو بالتضاؤل والانحسار عندما تصل درجة حرارته إلى حوالي -270 درجة فهرنهايت خلال الكسوف، مع العلم أن درجة حرارة الغلاف الغازي في الأوضاع التي يكون فيها القمر مواجها للشمس أي قبل حدوث الكسوف تصل إلى حوالي -235 درجة فهرنهايت، تستمر ظاهرة الكسوف على القمر أي أو لمدة ساعتين يوميا حيث يعادل يوم على القمر أي أو 1.7 يوم من أيام الأرض، وفي هذه الفترة أي أثناء الكسوف ينهار الغلاف الغازي للقمر أي أو متحولا إلى صقيع، ثم يعود للتبخر مجددا بعد إنقضاء مدة الكسوف.
هذه الظاهرة تؤكد أن جو القمر أي أو في حالة تغير دائم بين الانهيار والعودة للصورة الطبيعية، ومظاهر التغير الرئيسية في الطقس هي حالة التسامي، وتبقى البراكين الثائرة سبب رئيسي لحدوث هذا التغير في ضغط الغلاف الغازي الناتج عن غاز ثاني أكسيد الكبريت، إلا إنها تؤكد الآن بأن التغير في الحرارة الناتج عن الكسوف عامل مهم أيضا.



 

قبل هذه الدراسة كانت هنالك قناعه لدى العلماء بعدم إمكانية رصد ملاحظات مباشرة ناتجة عن الكسوف في جو القمر أي أو بسبب الظلام الناتج عن ظل كوكب المشتري العملاق، وكانت عملية رصد هذه الملاحظات ممكنة بواسطة جهاز التحليل الطيفي الموجود على تلسكوب جيميني من خلال قياس التغير البسيط جدا في درجة حرارة الغلاف الغازي للقمر بسبب الكسوف.
وأثناء دراسة القمر في شهر أكتوبر سنة 2013م عندما كان يبعد القمر عن الأرض 672 مليون كم، لوحظ الانتقال في حركة ظل كوكب المشتري لفترة تصل إلى حوالي 40 دقيقة قبل وبعد الكسوف، ولأن القمر أي أو من اكثر الأجرام السماوية نشاطا في المجموعة الشمسية بسبب البراكين الثائرة على سطحه، وتحدث ظاهرة “التسخين المدي” Tidal heating نتيجة تفاعل جاذبية القمر مع كوكب المشتري، لذلك تطلق البراكين شعيرات تشبه المظلات من غاز ثاني أكسيد الكبريت التي تتمدد في الفضاء لمسافة تصل إلى حوالي 480 كم بعيدا عن سطح القمر، وينتج عنها حمم بازلتية تتدفق لمئات الكيلومترات.
جاء موعد هذه الدراسة متوافقا مع موعد دخول المجس الأمريكي “جونو” NASA’s Juno spacecraft في مدار حول كوكب المشتري في الرابع من يوليو 2016 الماضي، حيث تم رصد إطلاق أي أو للغاز الثقيل ليملأ نظام كوكب المشتري بشحنات كهرومغناطيسية، وكانت من نتائج هذه العملية حدوث ظاهرة الشفق Aurora بالقرب من أقطاب المشتري والتي رصدت من المجس، وهذه الانبعاثات من القمر أي أو سوف تساهم في فهمنا بشكل أفضل لكوكب المشتري العملاق ونظامه.

1-spacescienti

image_pdfimage_print