الأربعاء ٢١ أبريل، ٢٠٢١

انضموا للملتقى المدرسي مع

الدكتور سلمان بن جبر آل ثاني

تلسكوب الفضاء هابل يكشف عن لغز النجوم المفقودة وعلاقته بنشوء العناقيد النجمية

الأحد ٢٣ ٢٠١٤

تلسكوب الفضاء هابل يكشف عن لغز النجوم المفقودة وعلاقته بنشوء العناقيد النجمية

141120113231-large

 

نشرت مجلة “الفيزياء الفلكية” Astrophysical Journal في عددها الأخير الصادر يوم أمس الخميس التاسع عشر من شعر نوفمبر 2014 الجاري ورقة علمية مفصلة لاحد البحوث الفلكية المهمة اجراه فريق علمي من احدى الجامعات الهولندية بالاعتماد على بيانات تلسكوب الفضاء “هابل” توصلوا فيه الى ان بعض الاجرام الكونية أصبحت أكثر تعقيدا في معارفنا الفلكية، حيث توصلوا الى ان بعض العناقيد الكروية في المجرات الصغيرة مشابهة كثيرا للموجودة في مجرتنا درب التبانة، ما يشير الى انها نشأت بطريقة مماثلة.
احدى النظريات الرئيسية حول كيفية نشوء هذه العناقيد المجرية الكروية تقول انها يفترض ان تكون محاطة بعدد كبير جدا من النجوم القديمة وكبيرة السن، وفي مجرتنا درب التبانة توجد هذه النجوم الكبيرة السن والقديمة منتشرة في مجرتنا درب التبانة، الا ان هذه النجوم ليست موجودة في المجرة الصغيرة المكتشفة، وهو ما زاد من تعقيد الموضوع في الفيزياء الفلكية.
و “العناقيد الكروية” Globular clusters كرات كبيرة من النجوم تدور حول مراكز المجرات، ويمكن ان تكون في أطراف المجرة بعيدة عنها وتعتبر أحد الالغاز الكونية الكبيرة، حيث كان الفلكيون يعتقدون ان “العناقيد الكروية” مكونة من نوع واحد من النجوم لأنها نشأت من نفس السديم وفي نفس الفترة الزمنية أيضا، لكن الدراسات الحديثة للعناقيد النجمية الكروية الموجودة في مجرتنا درب التبانة كشفت عن حالة اكثر تعقيدا، وهي ان النجوم في هذه العناقيد لم تتشكل في نفس الفترة بل تنتمي الى مجموعتين مختلفتين من النجوم على الأقل ونشأت في ازمان مختلفة.
من خلال دراسة النجوم في العناقيد الكروية تم التوصل الى ان نصف النجوم تكونت في المراحل الأولى او من الجيل الأول، والنصف الاخر من النجوم في العنقود الكروي هي من الجيل الثاني او تشكلت في مراحل تالية، وتتكون النجوم في كل جيل من عناصر مختلفة عن تلك العناصر الموجودة في الجيل الثاني، فعلى سبيل المثال لاحظ الفلكيون ان نسبة “النتروجين” nitrogen الموجودة في نجوم الجيل الثاني –سماها الفلكيون “النجوم الملوثة” polluted stars تزيد بنسبة تتراوح ما بين 50-100 مرة من نسبة النتروجين الموجودة في نجوم الجيل الأول.
رئيسة الفريق العلمي “سورين لارسن” Søren Larsen من جامعة “رادبود” الهولندية Radboud University قالت ان فريقها العلمي توصل الى ان نسبة “النجوم الملوثة” في العناقيد الكروية الموجودة في مجرتنا درب التبانة اعلى بكثير من المتوقع، ويعتقد ان كمية كبيرة من نجوم الجيل الأول فيها مفقودا، وربما تكون هذه النجوم قذفت من العنقود في المراحل الأولى من تشكله أي انها كانت موجودة في بداية نشوء العنقود الكروي.
هذا التفسير يمكن فهمه بالنسبة للعناقيد الكروية في مجرتنا درب التبانة، حيث ان النجوم المقذوفة يمكن ان تختفي بسهولة بين النجوم القديمة المشابهة في الهالة المجرية البعيدة، لكن الملاحظات الجديدة حول العناقيد المجرية الموجودة في المجرة الصغيرة تجعلنا نشكك في هذه النظرية، لذلك استخدم الباحثون الكاميرات ذات المجال الواسع في تلسكوب الفضاء “هابل” لرصد أربعة عناقيد كروية موجودة في مجرة صغيرة قريبة من مجرة درب التبانة تسمى “مجرة كوكبة النهر القزمة” Fornax Dwarf Spheroidal galaxy.
عرف الفلكيون ان العناقيد الكروية في مجرة درب التبانة أكثر تعقيدا من التوقعات، وهنالك نظريات تفسر ذلك، لكن التحدي الكبير هو ان نفهم ما حدث في بيئة المجرات الأخرى، حيث ان هذه العناقيد الكروية في المجرات الصغيرة تتكون من نوعين او جيلين من النجوم، ومن دراسة العناقيد النجمية الأربعة في المجرة القزم الموجودة في كوكبة “النهر” عرف الفلكيون ان نجومها تكونت ونشأت في فترات زمنية متشابهة، كما انها تشبه في تكوينها العناقيد الكروية في مجرة درب التبانة، واستخدم الفلكيون تلسكوب الفضاء “هابل” لقياس نسبة “النتروجين” في نجوم العنقود، ووجدوا ان نصف النجوم في العناقيد الملوثة بنفس النجوم في العناقيد الكروية في مجرة درب التبانة، وتعني هذه النسبة العالية لنجوم الجيل الثاني الملوثة بان تشكل العناقيد الكروية في مجرة كوكبة “النهر” يجب ان تكون تعرضت لنفس الظروف التي تكونت فيها العناقيد الموجودة في مجرة درب التبانة.
بالاستناد على عدد النجوم الملوثة في هذه العناقيد النجمية وجد العلماء ان كتلتها زادت بنسبة عشر مرات أكثر من الماضي، وقبل ان يتم طرد نجوم الجيل الأول وتحولها الى حجمها الحالي، لكن على خلاف درب التبانة فالمجرة التي تستضيف هذه العناقيد التي لا يوجد فيها نجوم قديمة بما فيه الكفاية لتفسير العدد الضخم الذي ابعد عن العنقود.

image_pdfimage_print