الأربعاء ٢١ أبريل، ٢٠٢١

انضموا للملتقى المدرسي مع

الدكتور سلمان بن جبر آل ثاني

اعادة النظر في نظرية نشوء الكون!

الثلاثاء ٠٧ ٢٠١٤

اعادة النظر في نظرية نشوء الكون!

black-holespot

 

استحوذت الثقوب الكونية السوداء على خيال وعقول البشر منذ ما يزيد على قرن من الزمان بعد ظهور النظرية في بداية القرن العشرين الماضي، حيث تسابق منتجوا السينما في هوليوود وغيرها في انتاج افلام تحاكي قصة الثقوب الكونية السوداء باسلوب خيالي واسع، ناهيك عن قصص الخيال العلمي التي الفها عباقرة الخيال العلمي، حتى اصبحت تجارة رائجة بسبب الغرابة المحيطة بهذه الاجرام السماوية.
والثقوب السوداء هي اجرام سماوية صغيرة الحجم جدا مقارنة بالنجوم والاجرام السماوية الاخرى، لكن كتلتها خيالية بحيث تغدوا جاذبيتها هائلة جدا وتجذب نحوها اي ضوء او اشعاع او مادة وتبتلعه فلا يعود للظهور مرة اخرى الى الابد، وتنشأ الثقوب الكونية السوداء بعد موت النجوم العملاقة وانفجارها تاركة خلفها نواة من المعادن الثقيلة جدا، والتي تنهار على نفسها بسبب وزنها وجاذبيتها المخيفة، حتى تنضغط مادتها لدرجة انه تتحول الى حالة “التفرد” او “الانفرادية” singularity حيث تقترب انوية الذرات في مادة النجم المنهار وتلتحم مع بعضها البعض لتصبح مادة النجم عبارة عن انوية فقط، وتنعدم بالطبع الالكترونات والمسافة بين الالكترونات وانوية الذرات، وهذه الحالة هي التي تجعل مادة الثقب الاسود ذات كتلة هائلة جدا وجاذبية لا نهائية.
ان جاذبية هذا الجرم السماوي قوية لدرجة انها تجذب اي اشعاع او ضوء او مادة تكون قريبة من مجالها الجاذبي او ما يعرف “بافق الحدث” Event Horizon ولان الضوء والاشعاع لا يفلت من جاذبيتها لذلك فهي لا تظهر في السماء مثل النجوم والمجرات الاخرى، بل تظهر على شكل ثقب يبتلع المادة والاشعاع لذلك سماه العلماء اصطلاحا “الثقب الاسود” Black Hole.
في الايام الاخيرة الماضية ظهرت دراسة رياضية تشير الى ان “الثقوب الكونية السوداء” لا يمكن ان تكون موجودة في حيز الوجود! وذلك بدمج نظريتين متناقضتين اجرتهما البروفيسورة الفيزيائية “لورا ميرسيني-هوتون” Laura Mersini-Houghton استاذة الفيزياء النظرية في “كلية يو ان سي تشابل هيل للعلوم والاداب” UNC-Chapel Hill in the College of Arts and Sciences والتي قالت انها توصلت الا ان الثقوب الكونية السوداء لا يمكن ان تاتي الى حيز الوجود وانه ليس على العلماء بناء على ما توصلت اليه الى اعادة النظر “بالبعد الزمكاني” space-time فقط بل واعادة النظر بنشوء الكون ايضا!
في عام 1974م استطاع الفيزيائي الشهير “ستيفن هوكنغ” ان يثبت من خلال ميكانيكا الكم لاثبات ان الثقوب الكونية السوداء يمكنها ان تصدر اشعاعا بعكس ما تنبات به النظريات السابقة، ومن خلال الرصد المتواصل للكون تاكد العلماء من صحة نظريات هوكنغ حيث رصدوا العديد من الثقوب السوداء التي تطلق الاشعاع نحو الفضاء، ورسموا خارطة تحدد مواقع هذه الاجرام في السماء.
لكن البروفيسورة “ميرسيني” توصلت الى معلومات مغايرة لتوقعات هوكنغ، مع ان كليهما يتفقان بان الثقوب السوداء تتشكل بسبب انهيار النجوم العملاقة على نفسها بعد انفجارها بسبب الجاذبية وتحول مادة النجم الى “حالة التفرد” حيث تقول “ميرسيني” ان النجم يمكنه اصدار اشعة قبل ان يتحول الى ثقب اسود، وان حالة التفرد يمكن ان تسبق عملية نشوء الثقوب السوداء.
الحقيقة ان العديد من علماء الفيزياء الكونية النظرية يعتقدون ان الكون نشأ من حالة التفرد التي بدات تتوسع مع الانفجار الاعظم الذي عمل على نشوء الكون، ومع ذلك فلم يرصد العلماء هذه الحالة، وعليه يفترض على العلماء اعادة النظر بحدوث حالة التفرد المدروسة نظريا في عملية نشوء الكون لانها قد لا تكون حدثت فعلا!

image_pdfimage_print