الأربعاء ٢١ أبريل، ٢٠٢١

انضموا للملتقى المدرسي مع

الدكتور سلمان بن جبر آل ثاني

الفلكيون يستعدون لرصد انفجارا كونيا ضخما في بداية عام 2018م

الخميس ٠٩ ٢٠١٥

الفلكيون يستعدون لرصد انفجارا كونيا ضخما في بداية عام 2018م

150702161157_1_900x600

 

يستعد علماء الفلك لرصد حدث كوني بارز في بداية عام 2018 وهو الإضاءة النارية النجمية الناجمة عن اندماج مخلفات النجوم التي يقدر حجمها بإحدى المدن الكبيرة بألمع النجوم في مجرتنا درب التبانة، والتي يتوقع ان ينجم عن هذا الحدث الكوني الكبير طاقة ضخمة واضاءة قوية تملا مساحات واسعة من الكون، والحدث عبارة عن ارتطام “نجم نابض” pulsar بالنجم المرافق له، ويخطط العلماء لرصد الحدث بمراصد الاشعة عالية الطاقة مثل اشعة غاما التي يمكن قياسها بسبب هذا الحدث الكوني.
النجم النابض الذي يحمل الرمز J2032+4127 ويختصر الى J2032 هو عبارة عن نواة مضغوطة جدا لاحد نجوم “السوبر نوفا” supernova وهي النجوم العملاقة التي تنفجر في نهاية حياتها وتتحول فيما بعد الى نجم نابض او قزم ابيض او ثقب اسود وذلك بحسب حجم النجم الرئيسي، ويتكون النجم النابض المذكور من نواة مغناطيسية قطرها حوالي 12 ميلا أي مثل حجم مدينة واشنطن، ويصل وزنه حوالي مرتين من حجم الشمس، ويدور حوله نفسه سبع مرات في الثانية الواحدة، وبسبب دوران J2032 السريع حول نفسه يتولد حقل مغناطيسي قوي يمكن لمراصدنا الراديوية اكتشافه عندما يكون باتجاهنا، والحقيقة ان علماء الفلك عادة ما يكتشفون النجوم النابضة بواسطة التلسكوبات الراديوية، الا ان هذا النجم النابض تم اكتشافه بواسطة مرصد “فيرمي” Fermi’s Large Area Telescope (LAT) المخصص برصد نبضات اشعة غاما وهي الاشعة الأعلى طاقة من الضوء المرئي.
اكتشف النجم النابض J2032 سنة 2009م خلال ارصاد خاصة من تلسكوب “لات” LAT بواسطة تقنية حديثة تسمى “البحث الاعمى” blind search وهي تساعد علماء الفلك في البحث عن النجوم النابضة صعبة الاكتشاف التي لا تطلق الضوء باتجاهنا كسائر النجوم النابضة الأخرى سهلة الاكتشاف، ومن خلال هذه التقنية اكتشف العلماء 24 نجما نابضا من هذا النوع خلال السنة الأولى من استخدامها، من ضمنها النجم النابض J2032 وفقا لما أكده (ديفيد ثومبسون) David Thompson نائب مدير مشروع “فيرمي” التابع لمعهد جودارد لأبحاث الفضاء، والذي قال أيضا انه لولا مشروع “فيرمي” لما تمكنا من اكتشاف هذا النوع من النجوم النابضة.
عندما عرف علماء فلك الراديو اين ينظرون في السماء تمكنوا من رؤية النجم النابض J2032 وقد بقي فريق علمي من مركز “جودرل بانك للفيزياء الفلكية” التابع لجامعة “مانشستر” University of Manchester في المملكة المتحدة يتابع رصد الجرم من سنة 2010 حتى سنة 2014، حيث لاحظوا وجود جسم سماوي شاذ.
فقد لاحظ العلماء اختلاف غريب في دوران النجم النابض وكأنه يتباطأ، وهي ظاهرة لم يرصدها الفلكيون في أي نجم نابض آخر، وأدرك العلماء ان سبب ذلك وجود نجم مرافق له، وهو بذلك اول نجم نابض له مدة دوران طويلة وينتمي لنجم ثنائي، ووفقا للحسابات التي أجراها الفريق العلمي فان النجم المرافق المسمى MT91 213 كتلته تزيد عن كتلة الشمس بحوالي 15 مرة والمع من الشمس بحوالي 10 آلاف مرة، وتكون هذه النجوم مصحوبة بانبعاثات قوية “للرياح النجمية” stellar winds متضمنة الأقراص الغبارية والغازية المحيطة بالنجم.
عندما اكتشف الفلكيون النجم النابض لاحظوا انه يقع بنفس اتجاه النجم الضخم في كوكبة “الدجاجة” Cygnus الا ان ارصادهم الأولية لم تشر فيما إذا كان عبارة عن نجم ثنائي، واعتقدوا آنذاك انه نجم ثنائي له فترة مدارية طويلة جدا، وأطول بكثير من أطول مدار لنجم نابض معروف في ذلك الوقت، الذي لم يتوقع الفلكيون وجوده أصلا.
بعد مدار طويل الاجل يصل الى 25 عاما، فان النجم النابض يقترب من النجم المرافق له، وستكون هذه الحالة وفقا لقياس العلماء في بداية سنة 2018 ان شاء الله، ويتوقع العلماء ان يندمج النجم النابض بالقرص الغباري المحيط بالنجم المرافق لينتج عن هذه العملية لمعان كوني ضخم، وتساعد هذه الحالة علماء الفلك في قياس كتلة النجم المرافق وحقله المغناطيسي والرياح النجمية والقرص الغباري وخصائصه.
نتيجة هذه الأرصاد الفلكية التي نشرت في النشرة الدورية “للجمعية الفلكية الملكية” Royal Astronomical Society يوم 16 يونيو 2015 الماضي، والتي جاء فيها ان ما يميز هذا الثنائي عن غيره من النجوم الثنائية التي تعتمد على الهيدروجين كمصدر طاقتها الرئيسية، الا ان هذا الثنائي J2032 له الكتلة المشتركة الأكبر من النجمين، والفترة المدارية الأطول، ويبعد عن الأرض حوالي 5000 سنة ضوئية وهي المسافة الأقرب الى الأرض.
ان حدوث الانفجار بعد حوالي 3 سنوات يسمح لعلماء الفيزياء الفلكية بالتحضير والاستعداد لرصده بشكل مثالي، ومن خلال الاطياف الكهرومغناطيسية كاملة، حيث يعتقد العلماء ان هذا الانفجار سيؤدي الى انفجار النجم إربا إربا وتنتج طاقة واشعاعا هائلا يملا الكون، فهل ينجح العلماء في توقعاتهم؟

image_pdfimage_print