السبت ٠٢ يوليو، ٢٠٢٢

انضموا للملتقى المدرسي مع

الدكتور سلمان بن جبر آل ثاني

مصدر الطاقة الشمسية

10-أغسطس-2016

مصدر الطاقة الشمسية

استحوذت الطاقة الشمسية على عقل الإنسان منذ القدم، فمنذ أن عاش على سطح الأرض، وهو مبهور بهذه الطاقة والحرارة القوية والمستمرة في نشاطها دون أن تنقص أو تتغير، وهي المسؤولة عن استمرار الحياة على الأرض، ولو زادت الطاقة الشمسية عن معدلها لأصبحت الكرة الأرضية جحيماً لا يطاق ولتبخرت مياه البحار والمحيطات، ولو قلت الطاقة الشمسية عن معدلها لتجمدت بحار ومحيطات العالم ولاندثرت جميع أشكال الحياة على الأرض. كان أول من حاول تفسير مصدر الطاقة الشمسية هو الفيزيائي الألماني (جولس ماير) G.Mayer سنة 1848م، حيث افترض أن الشمس عبارة عن كتلة ضخمة من الغاز الساخن دون أن يوضح المصدر الذي يعمل على تسخين الغاز في الشمس، ولو أن الشمس كتلة من الغاز الساخن فقط دون أن يكون هناك مصدر للطاقة يسخن الغاز فيها لانطفأت بعد 5000 عام من نشوءها! علماً أن عمر الشمس هو 5 آلاف مليون عام. ثم عاد ماير وأفترض أن الشمس عبارة عن كتلة ضخمة من الفحم المحترق، ولو كان هذا الافتراض صحيحاً لانطفأت الشمس بعد خمسة أيام من اشتعالها فقط على اعتبار أن الشمس مكونة بكاملها من الفحم بشرط وجود الطاقة الحالية الصادرة منها، وثمة تساؤلات وضعت أمام هذه النظرية، مثل كمية الأوكسجين التي يجب توفرها لاحتراق الفحم، وهذه الكمية المطلوبة يستحيل وجودها فيما بين نجوم المجرة، ناهيك عن الرماد الناتج عن عملية الاحتراق الذي سيزيد من صعوبة الاحتراق. وعاد ماير ليضع تفسيراً آخر حول مصدر الطاقة الشمسية، حيث تصور أن عدداً هائلاً من النيازك تصطدم بشكل متواصل بالغلاف الغازي الخارجي للشمس، فينتج عن احتكاك هذه النيازك بالغلاف الغازي الخارجي للشمس طاقه حرارية كبيرة هي الطاقة الشمسية المعروفة، لكن سرعان ما واجه ماير الانتقادات على هذه التصورات الغريبة، حيث يستحيل وجود هذا الكم الهائل من النيازك في المجموعة الشمسية، كما يفترض أن هذه النيازك – إن صحت النظرية – تضرب الشمس بنفس العدد وبنفس القوة بانتظام وهذا مستحيل تماماً ولا يمكن تصوره، كما أن كمية النيازك المتساقطة يعني زيادة كتلة الشمس بشكل كبير فتزيد تبعاً لذلك قوة الجذب التثاقلي للشمس على الكواكب السيارة. بعد 6 سنوات من نظرية ماير، أي في عام 1854م، وضع الفيزيائي الألماني (هيرمان هلمهولتز) نظرية جديدة حول مصدر الطاقة الشمسية بين فيها أن الطاقة الشمسية ناتجة عن الضغط الهائل في باطن الشمس يؤدي إلى زيادة حرارة غاز الباطن لدرجة كبيرة فتنتج الطاقة الشمسية المعروفة. لكن لو افترضنا صحة نظرية هلمهولتز فسوف تنضب الطاقة الشمسية بعد حوالي 15 مليون عام، كما أن هلمهولتز لم يفسر بالضبط ما الذي يحدث في باطن الشمس، فلو أن الشمس تنكمش على نفسها بقوة ليزداد الضغط على مركزها (نواتها) فإن هذا الانكماش لن يتوقف عند حد معين، بل سيزداد الانكماش حتى أن نواة المركز لن تستطيع تحمل الضغط الهائل ومن ثم لانفجرت الشمس قبل فترة طويلة، لذلك لم تؤخذ نظرية هلمهولتز على محمل الجد، مع أنها اقتربت كثيراً من بداية الخيط الذي قادنا للتعرف على حقيقة مصدر الطاقة الشمسية. لم نتمكن من حل لغز مصدر الطاقة الشمسية سوى في عصر آينشتاين عندما بين في نظريته (النسبية الخاصة) بأن أي كتلة في الكون يمكن تحويلها إلى طاقة، وهذا ساعد الفيزيائي النووي (هانسي بيث) سنة 1938 في دراسة الشمس وطاقتها بناء على معادلات النسبية الخاصة، حتى توصل فعلا الى فك لغز الطاقة الشمسية. توصل بيث إلى أن الغاز في باطن الشمس مؤلف من الهيدروجين الموجود تحت ضغط هائل جداً يصل إلى حوالي مليون طن على كل سنتمتر مكعب، هذا الضغط يؤدي إلي توليد حرارة هائلة تصل إلى حوالي مليون درجة مئوية وهي كافية لاتحاد 4 ذرات هيدروجين مع بعضها البعض لتشكل نواة (الهليوم) والذي يسمى أيضاً (رماد الهيدروجين)، وبما أن كتلة نواة الهليوم أصغر من كتلة انوية الهيدروجين بحوالي (0.007) مرة، فإن فرق الكتلة الزائد في ذرات الهيدروجين الأربعة يتحول إلى طاقة، وهي الطاقة التي تتولد في باطن النجوم الأكثر شيوعاً في الكون. وفي كل ثانية يتحول 674 مليون طن من الهيدروجين إلى 670 مليون طن هليوم، أي أن الشمس تفقد في الثانية الواحدة 4 ملايين طن هيدروجين على شكل طاقة وحرارة. ونصيب الأرض والكواكب السيارة من هذه الطاقة ضئيل جداً قياساً لمقدار الطاقة الصادرة من الشمس. وتشير الدراسات الفيزيائية الى أن الشمس أخذت تشع طاقتها النووية منذ 5 آلاف مليون عام، وأنها ستبقى تشع الطاقة بنفس القوة حتى خمسة آلاف مليون سنة قادمة، لذلك فالشمس تمر الآن في طور الشباب بالنسبة لتطور عمر النجوم.

تكنو ستاك - تصميم مواقع و تطبيقات - وبرمجة انظمة ويب