الإثنين ٠٤ يوليو، ٢٠٢٢

انضموا للملتقى المدرسي مع

الدكتور سلمان بن جبر آل ثاني

مقدمة عن كوكب بلوتو

16-أغسطس-2016

مقدمة عن كوكب بلوتو

إن إكتشاف نبتون لم يحل كل قضية الإنحراف في مدار كوكب اورانوس، حيث لا زالت النسبة في الشذوذ 2% فقط لم يحلها اكتشاف نبتون، وهذا دفع الفلكيين للتفكير بوجود كوكب تاسع يدور حول الشمس أبعد من نبتون يؤثر بجاذبيته على حركتي اورانوس ونبتون، لذلك فإن اكتشاف هذا الكوكب المتوقع وجوده سوف يحل بلا شك –حسب اعتقاد الفلكييين- قضية اورانوس. كما أن بعض الفلكيين عارض فكرة وجود كوكب تاسع آنذاك وحجتهم في ذلك أن سبب الشذوذ المتبقي في حركة اورانوس ناتج عن خلل في دقة الرصد الأرضي وليس شذوذاً في حركة الكوكب. كان الفلكيان الأمريكيان (بير سيفال لوويل) Percival Lowell و(وليم بيكرنغ) William Pickering من أكثر العلماء حماساً للبحث عن الكوكب التاسع المتوقع آنذاك، وكانا يحسبان موقعه ومكان وجوده كلاً على حده، وأطلق بيكرنغ على الكوكب التاسع المفترض وجوده قبل اكتشافه الكوكب (أو) Planet (O) . وكانت قد واجهت لوويل العديد من المشاكل في حساباته المتتابعه للكوكب نبتون والكوكب التاسع المحتمل، حيث توقع أن يكون الكوكب التاسع بعيداً جداً عن الشمس، وهذا يعني أن تأثيره على اورانوس سيكون ضعيفاً ومن ثم لا يحل مشكلة حركة اورانوس. كما أن الكوكب سيكون خافتاً جداً بحيث أن في السماء ما يقارب 20 مليون نجم مثل لمعان بلوتو، الأمر الذي يجعل تمييز بلوتو عن هذه النجوم أمراً صعباً للغاية، إضافة لذلك فإن حركة بلوتو البطيئة جداً بين خلفية النجوم يزيد من صعوبة رصده ويحتاج لوقت طويل لتصويره ومتابعة حركته بين النجوم التي تحيط به. إن البحث عن بلوتو أشبه بالبحث عن إبرة في كومة قش كبيرة. لم يحبط لوويل من البحث عن الكوكب (O) المتوقع علىالرغم من صعوبة الكشف عنه، وظل يبحث عن الكوكب من سنة 1905م حتى وفاته يوم 12 تشرين ثاني 1916م، وترك مرصده الكبير آنذاك الموجود في “فلاجستاف” في ولاية أريزونا الأمريكية، بالإضافة لثروة كبيرة تزيد عن المليون دولار، وطالبت زوجته ببيع المرصد والحصول على ثمنه، فترك المرصد دون عمل لفترة طويلة. بقي مرصد لوويل مهجوراً حتى سنة 1929م، حينما اشترت عائلة لوويل عدسة قطرها 13 بوصة وإضافتها للمرصد لتعود الحياة إليه من جديد، ومواصلة البحث عن الكوكب (O). كان هاوي الفلك الشاب “كلايد تومبو”Clyde Tombaugh الذي لم تكن لدية أية خبرة سابقة في الفلك ولم يكن يحمل سوى شهادة الدراسة الثانوية العامة، قد استأجر المرصد للبحث عن الكوكب المفقود ، فقد كان مولعاً بالبحث عنه. راح تومبو يصور النجوم الواقعة في برج التوأمين، واستطاع أن يصور الكوكب التاسع مصادفة ثلاث مرات دون أن ينتبه لذلك، ثم أعاد مسح البروج السماوية كاملة حتى عاد لبرج التوأمين مرة أخرى، وأخذ يتفحص الصور الملتقطة يوم 18 شباط 1930م. فلاحظ أن جرماً سماوياً قد غير موقعه بين النجوم، ووجد كذلك أن حركته بطيئة للغاية مؤكداً على أنه جرمً سماويً بعيد جداً، وهذا يدل على أنه ليس كويكباً بل كوكب سيار يدور حول الشمس، فأوعز فلكيو المرصد آنذاك إلى كلية هارفارد للتأكد من حركة الجرم السماوي وتثبيت وجوده ككوكب سيار، وأعلن عن صحة هذا الإكتشاف، واعتبر كوكباً سياراً بالفعل يدور حول الشمس وترتيبه التاسع في المجموعة الشمسية. وردت اقتراحات عديدة حول تسمية الكوكب الجديد، كان أولها من قبل زوجة بيرسيفال لوويل (كونستانس) Constance حيث اقترحت تسمية الكوكب الجديد (زيوس) Zeus وهو كبير الآلهه عند الإغريق، ثم اقترحت اسم زوجها بير سيفال لوويل، ثم اقترحت اسمها نفسه ليطلق على الكوكب الجديد. حتى سمي (بلوتو) وهو آله العالم السفلي (عالم الموت) عند الرومان، والطريف في الأمر أن هذا الاسم اطلقته فتاة لم يمض من عمرها سوى 11 عاما تسمى (فينيشيا بيرني) Venetia Burney وهي طالبة في مدرسة اكسفورد، وكانت مهتمه جداً بالأساطير القديمة واسماء الآلهه الغابرة.

تكنو ستاك - تصميم مواقع و تطبيقات - وبرمجة انظمة ويب