الثلاثاء ٠٦ ديسمبر، ٢٠٢٢

انضموا للملتقى المدرسي مع

الدكتور سلمان بن جبر آل ثاني

مقدمة عن المذنبات

15-أغسطس-2016

مقدمة عن المذنبات

أخافت المذنبات الإنسان وزرعت في قلبه الرعب منذ القدم، فكلما ظهر مذنب جديد في السماء يتشاءم الناس بظهوره، حيث يعتقدون بأن ظهوره في السماء يرافقه كارثه تنزل بالبشر، فإما أن يموت ملك، أو تشن معركة جديده وتكون نتيجتها خاسرة، أو تقع هزة أرضية مدمرة، أو تحدث فيضانات …الخ. يذكر التاريخ القصص المختلفة للأحداث التي رافق وقوعها ظهور أحد المذنبات، وأهم قصة تروي عن ظهور مذنب هالي الذي ظهر أثناء توجه الخليفة العباسي الثامن المعتصم لفتح مدينة عمورية سنة 223 للهجرة، الموافق لسنة 837م، فعندما قرر المعتصم تجهيز الجيش لفتح عمورية، ظهر مذنب هالي وكان ذيله طويلاً جداً ومخيفاً حقاً، وعندئذ نصحه المنجمون بأن يتراجع عن قراره بفتح عموريه لأن ظهور المذنب سوف يؤدي إلى خسارة المعركة، لكن المعتصم المؤمن بالله تعالى لم يأبه بكلام المنجمين وذهب إلى عموريه ودخلها فاتحاً، مفنداً بذلك كلام المنجمين. وبهذه المناسبة قال الشاعر المعروف (أبو تمام) قصيدته المعروفة حول هذا الحدث وقال في مطلعها: السيف أصدق انباء من الكتب في حده الحد بين الجلد واللعب وقال في قصيدته أيضاً حول مذنب هالي: وخوفوا الناس من دهياء مظلمه إذا بدا الكوكب الغربي ذو الذنب والعلم في شهب الأرماح لامعة بين الخميسين لا في السبعة الشهب وعلى الرغم من تطور معلوماتنا عن المذنبات في العصر الحالي، والتي تؤكد أن المذنبات ليس لها تأثير على الأرض أو الإنسان، وليس لها علاقة بالكوارث على الأرض، فلا يزال عدد كبير من الناس يخافون ظهور المذنبات، وذلك كما حدث سنة 1910م، حينما كانت الصحافة تنشر معلومات بينت فيها بأن المذنب سوف يصطدم بالأرض وينهي الحياة عليها، فراح الناس يختبئون في الكهوف ويحاولون التقرب إلى الله تعالى عن طريق الصلاة والدعاء، على اعتبار أن نهاية العالم قد دنت، واستغل بعض التجار في اوروبا حالة الخوف والهلع من المذنب، فراحو يبيعون الناس الأدوية (المضادة للمذنب)! والتي ادعوا فيها أنها تحمي من السموم التي يبثها المذنب في الغلاف الغازي. وفي عام 1997 انتحرت مجموعة من المثقفين في الولايات المتحدة الامريكية زاد عددهم عن الثلاثين، وذلك لإعتقادهم أن المذنب الشهير (هيل-بوب)Halle-Bob التي ظهر آنذاك سوف يأخذ أرواحهم إلى الجنة!. وعرفت المذنبات منذ القدم، فقد سمت العرب المذنبات (النجمه أم ذيل)، وسماها الإغريق (المذنبات ذات الشعر)، كما شبهت الشعوب القديمة المذنبات بالسيوف القادمة من الآلهة السماوية، وعلى شكل صلبان أو على شكل مراوح.

تكنو ستاك - تصميم مواقع و تطبيقات - وبرمجة انظمة ويب