الإثنين ١٩ أبريل، ٢٠٢١

انضموا للملتقى المدرسي مع

الدكتور سلمان بن جبر آل ثاني

دراسة حديثة للنجوم ذات اللمعان المدهش في عنقود الثريا

الخميس ٠٧ ٢٠١٧

دراسة حديثة للنجوم ذات اللمعان المدهش في عنقود الثريا

hq720 (1)

مركز قطر لعلوم الفضاء والفلك: سلمان بن جبر آل ثاني

يعتبر عنقود الثريا من أشهر النجوم التي عرفها العرب منذ القدم، وسمتها الحضارة الأوروبية باسم الأخوات السبع Seven Sisters وهو أسم مأخوذ عن الإغريق القدماء Pleiades، ويسمى في الفلك عنقود الثريا النجمي Pleiades star cluster وهي مجموعة من النجوم التي تكون مرئية للعين المجردة، وقد درست الثريا منذ آلاف السنين من قبل مختلف الحضارات في جميع أنحاء العالم. وقد أستطاع علماء الفلك الآن استخدام تقنية جديدة قوية لمراقبة النجوم في هذا العنقود والعناقيد النجمية الأخرى، والتي عادة ما تكون شديدة اللمعان في التلسكوبات عالية الجودة مما يصعب على الراصد درس تفاصيلها. ونتيجة لأهمية دراسة هذه العناقيد النجمية، فقد أجرى الدكتور تيم وايت   Tim White من مركز الفيزياء الفلكية النجمية في جامعة آرهس Aarhus University وفريقه من علماء الفلك الدنماركيين والدوليين دراسة ذات تقنية جديدة قوية لمراقبة النجوم مثل هذه النجوم. وتم نشر عملهم في النشرة الشهرية للجمعية الملكية الفلكية.

 باستخدام خوارزمية جديدة لتعزيز الملاحظات من تلسكوب الفضاء كبلر في مهمتها K2، أجرى الفريق الدراسة الأكثر تفصيلا في تغير لمعان هذه النجوم. فقد تم تصميم الأقمار الصناعية مثل كبلر للبحث عن الكواكب التي تدور حول النجوم البعيدة من خلال البحث عن تراجع في plkl06afالسطوع نتيجة مرور الكواكب من أمام قرصها بالنسبة للأرض، وأيضا للقيام بدراسة تذبذب النجوم Asteroseismology الناتجة عن اضطراب قشرة النجم الخارجية الناتجة عن جذب الكوكب لمادة النجم، ودراسة هيكل وتطور النجوم كما يتضح من التغييرات في سطوعها. ولأنه تم تصميم تلسكوب كبلر لرصد آلاف النجوم الباهتة في وقت واحد، وبعض من النجوم اللامعة هي في الواقع مشرقة جدا في الرصد، فهذه العملية تهدف إلى التركيز على شعاع الضوء القادم من نجم مشرق عند نقطة على كاشف الكاميرا إلى جعل البيكسل المركزي لصورة النجم مشبعة، مما يؤدي إلى خسارة كبيرة جدا في الدقة في قياس السطوع الكلي للنجم، وهي نفس العملية التي تسبب فقدان النطاق الديناميكي على الكاميرات الرقمية العادية، والتي لا يمكن أن نرى التفاصيل الباهتة والمشرقة في نفس التعريض.

يقول الدكتور تيم وايت المؤلف الرئيسي للورقة العلمية: إن حل مراقبة النجوم الساطعة مع كبلر تبين أنه بسيط إلى حد ما، ونحن قلقون بشكل رئيسي من التغيرات النسبية وليست المطلقة في السطوع، ويمكننا فقط قياس هذه التغييرات من بكسل غير المشبعة القريبة وتجاهل المناطق المشبعة تماما. ولكن التغيرات في حركة الأقمار وظهور العيوب الطفيفة في الكاشف لا تزال تخفي إشارة التقلب النجمي، وللتغلب على هذه المشكلة ابتكر الباحثون تقنية جديدة لتوزين مساهمة كل بكسل للعثور على التوازن الصحيح حيث يتم إلغاء الأثار السلبية، والكشف بالتالي عن التقلبات النجمية الحقيقية. وقد سميت هذه الطريقة الجديدة مقياس الهالة الضوئية Halo Photometry وهي خوارزمية بسيطة وسريعة اعتمدها الباحثون في البرمجيات الحرة مفتوحة المصدر.

وكشفت معظم النجوم السبعة في عنقود الثريا أن النجوم النابضة البطيئة من نوع بي B stars وهي فئة من النجوم المتغيرة التي يتغير فيها سطوع النجم خلال فترات زمنية طويلة، وتعتبر ترددات هذه النبضات أساسية لاستكشاف بعض العمليات غير المفهومة في نواة هذه النجوم. أما النجم السابع، مايا Maia فهو مختلف، حيث يتغير لمعانه في فترة منتظمة مكونة من 10 أيام. وقد أظهرت الدراسات السابقة أن النجم مايا ينتمي إلى فئة معينة من النجوم مع تركيزات سطح غير طبيعية لبعض العناصر الكيميائية مثل المنغنيز. ولمعرفة ما إذا كانت هذه الأشياء ذات الصلة، اتخذت سلسلة من الملاحظات الطيفية مع تلسكوب هيرتزبرونغ سونغ Hertzsprung SONG Telescope.

 تقول الدكتورة فيكتوريا أنتوسي Victoria Antoci وهي باحثة ومشاركة في الدراسة وأستاذ مساعد في علم الفيزياء الفلكية النجمية: ما رأيناه هو أن التغيرات في السطوع التي شاهدها كبلر تسير جنبا إلى جنب مع التغيرات في قوة امتصاص المنغنيز في الغلاف الجوي لنجم مايا، ونستنتج أن الاختلافات ناتجة عن بقعة كيميائية كبيرة على سطح النجم، والتي تأتي من مكان معين في النجم تستغرق في الدوران مدة عشرة أيام. وقال الباحث وايت: قبل ستين عاما، كان الفلكيون يعتقدون أن بإمكانهم رؤية التباين في النجم مايا بفترات زمنية تصل إلى بضع ساعات، واقترحوا أن هذا هو أول صنف جديد من النجوم المتغيرة التي يطلق عليها” متغيرات مايا ” Maia Variables ولكن ملاحظاتنا الجديدة تبين أن مايا ليست في حد ذاتها مايا متغير!

لم يتم الكشف عن أي علامات على حالات عبور الكواكب في هذه الدراسة، ولكن المؤلفين كشفوا عن خوارزمية جديدة يمكن أن تصل إلى الدقة لكي تكون هناك حاجة لكبلر والتلسكوبات الفضائية المستقبلية الأخرى مثل كاشف عبور الكواكب غير النجمية (تيس) Transiting Exoplanets Survey Satellite (TESS) للكشف عن الكواكب العابرة للنجوم ولمعانها قريب من لمعان النجم الأقرب للشمس ألفا قنطورس Alpha Centauri وهذه النجوم اللامعة القريبة هي أفضل الأهداف لتلسكوبات الفضاء المستقبلية مثل تلسكوب جيمس ويب الفضائي الذي من المقرر إطلاقه في أواخر عام 2018.

stellarium-087

image_pdfimage_print