الأربعاء ٢١ أبريل، ٢٠٢١

انضموا للملتقى المدرسي مع

الدكتور سلمان بن جبر آل ثاني

بحيرة مريخيه قديمة تحتفظ بحدثين مرتبطين بالمياه

الجمعة ٢٧ ٢٠١٥

بحيرة مريخيه قديمة تحتفظ بحدثين مرتبطين بالمياه

39

توصل باحثون من خلال دراسة جديدة على أن نظام بحيرة مريخيه قديمة تحيط “بفوهة جيزيرو” Jezero Crater الواقعة بالقرب من خط استواء كوكب المريخ، أن الماء الذي انهمر في الماضي وملأ الفوهة ناتج عن نشاطين مائيين على الأقل وفي فترات زمنية منفصلة في المنطقة المحيطة بالفوهة المذكورة.
وجاء في الدراسة التي تنتظر النشر قريبا في “مجلة البحوث الجيوفيزياء: الكواكب” Geophysical Research: Planets وأجراها باحثون من “جامعة براون” Brown University أنهم رسموا خارطة طبوغرافية للمنطقة المحيطة بفوهة “جيزيرو” والتي كانت موطنا لنظام بحيرة قديمة، كشفت عن تعرض المنطقة لنشاطين مائيين على الأقل خلال فترات زمنية مختلفة، وبحسب “تيم جودج” Tim Goudge قائد الفريق العلمي وهو طالب دراسات عليا في جامعة براون، أن هذه النتائج هي حجة قوية لهم لحدوث عدة نشاطات للمياه على سطح المريخ.
الحقيقة انه تم التعرف على البحيرة القديمة الموجودة بالقرب من فوهة “جيزيرو” للمرة الأولى سنة 2005 عن طريق طالب الدراسات العليا السابق في جامعة براون “كاليب فاسيت” Caleb Fassett حيث حدد آنذاك قناتين مائيتين قديمتين تقعان في الجانب الشمالي والجانب الغربي من الفوهة التي على ما يبدوا أنها كانت مغمورة بالماء، وعلى الرغم من أن العلماء لم يتمكنوا حتى الآن من تقدير الفترة التي حدثت فيها النشاطات المائية هناك، لكنها على الأرجح تعرضت للجفاف في الفترة الواقعة ما بين 3.5 إلى 3.8 مليار عام.
تشكل القنوات المكان الرئيسي الذي تدخل منه المياه إلى داخل الحفرة، وتعمل على إيداع الرواسب في قاع الفوهة والتي تظهر على شكل تربة طينية وملامح تظهر وجود الماء وتحركه عبر مجاري مياه جافة، وتفسر أيضا كيفية تشكل المعادن فيها، ومع ذلك يبقى السؤال مطروحا حول هذه المعادن فيما إذا كانت موجودة في مكان آخر وجلبتها المياه المتدفقة أم أنها تشكلت في نفس مكان البحيرة أيضا؟
للإجابة على هذا السؤال المهم جمع رئيس الفريق “جودج” وزملاءه صور عالية الدقة والوضوح من مجس ناسا المريخي “مصور ناسا الطيفي” (Reconnaissance Imaging Spectrometer for Mars (CRISM والمجس الأمريكي “متتبع المريخ المداري” NASA’s Mars Reconnaissance Orbiter ومن خلال هذين المصدرين رسم “جودج” خارطة جيولوجية مفصلة للبحيرة المريخية القديمة المحيطة بالفوهة “جيزيرو” وكشفت عن أن المعادن كانت موجودة في مناطق أخرى خارج البحيرة ومن ثم تم تجميعها في البحيرة من خلال المياه الجارية.
وجد الباحثون أن عملية تشكيل المعادن ونقلها إلى البحيرة استغرقت وقتا طويلا، وكشفت الخرائط أيضا وجود طبقة من الصخور الصغيرة العمر فوق طبقة من المعادن المائية، وتعتبر طبقة الصخور الصغيرة السن مدخل قنوات الماء إلى الفوهة، وهذا يعني أن الماء التي عملت على نحت القنوات كانت متدفقة بشكل قوي بعد أن تشكلت الطبقة المعدنية.
وقال رئيس الفريق العلمي أيضا أن نتائج بحوثهم تشير إلى حدوث نشاطين مائيين في فترتين مختلفتين في نفس المنطقة، النشاط المائي الأول أدى إلى نشوء المعادن في التجمعات المائية، وفي وقت لاحق حصل نشاط في المياه السطحية والتي عملت على نقل المعادن إلى البحيرة، وهذه النتائج مهمة في تسليط الضوء على قصة نشوء الماء في المراحل المبكرة من عمر كوكب المريخ، حيث تشير هذه الدراسات أن كوكب المريخ كان أكثر رطوبة مما هو عليه الآن، ولكن ليس واضحا فيما إذا كان المريخ أكثر دفئا من الوقت الحالي لكي يحافظ على وجود الماء السائل على سطحه، واقترح بعض الباحثين انه إذا كان المريخ باردا في الماضي وليس دافئا فلا شك انه ستظهر تغيرات كيميائية على سطحه بسبب عملية ترشيح المياه من اسفل قشرة الكوكب الدافئة، وأعقب تلك العملية نشاط أسفل سطح الكوكب رافقها انتشار الماء على سطح الكوكب ربما يكون مصدرها ذوبان الجليد أو من الأمطار المريخية خلال فترات كان المريخ فيها دافئا، وهي العملية التي عملت على تآكل في صخور سطح المريخ.
الحقيقة أن حدوث نشاطين مائيين عند فوهة “جيزيرو” يجعلها هدفا مهما للدراسة في المستقبل، حيث من المقرر أن تطلق ناسا إحدى العربات المريخية سنة 2020 إلى هذه المنطقة لدراستها بسبب وجود الماء فيها في السابق ومن ثم قد تكون داعمة لوجود أي شكل من أشكال الحياة فيها كانت موجودة في الماضي أو حتى ربما في الفترة الحالية، ونظرا لأهمية هذه الدراسة فقد عقدت وكالة الفضاء الأمريكية ورشة عمل في شهر مايو 2014 الماضي لاختيار أفضل الأماكن لهبوط العربة سنة 2022 حيث احتلت الفوهة “جيزيرو” المرتبة الأولى من بين خمسة مناطق مهمة.
أخيرا لا يعتقد العلماء أن النشاطات المائية أدت إلى تغيير التركيب الكيميائي في الصخور الموجودة في الفوهة بشكل كامل، وتشير أيضا إلى أن الفوهة “جيزيرو” كانت مليئة بالماء العذب إلى حد ما مع رقم هيدروجيني محايد تقريبا مما يجعلها بيئة مناسبة لوجود حياة محتملة فيها.

image_pdfimage_print