الخميس ٢٢ أبريل، ٢٠٢١

انضموا للملتقى المدرسي مع

الدكتور سلمان بن جبر آل ثاني

رصد ولادة أحد الكواكب السيارة في المجرة

الأثنين ٠٦ ٢٠١٥

رصد ولادة أحد الكواكب السيارة في المجرة

planet-forming-lifeline-discovered-in-a-binary-star-system

 

 

صد علماء الفلك كوكب غازي متوسط العمر وضخم الحجم يقع ضمن القرص الغباري المحيط بأحد النجوم في المجرة، وهو يدل على أن الكوكب في مرحلة الولادة، وبذلك يكون العلماء قد رصدوا لأول مرة وبشكل مباشر ولادة كوكب في فترة مبكرة جدا من عمره.
جاء هذا الاكتشاف بعد أن رصد علماء الفلك ولادة الكوكب الجديد من خلال فريق علمي برئاسة “ساشا كوانز” Sascha Quanz من ألمانيا، وبدعم من “المرصد الأوروبي الجنوبي” European Southern Observatory (ESO) الذي شاهده وبشكل دقيق جدا، وشارك في الرصد أيضا “التلسكوب الضخم جدا ” Very Large Telescope (VLT) في مرتفعات تشيلي في أمريكا الجنوبية، باستخدام أجهزة تصوير عالية الدقة، وهي نتائج جاءت لتأكيد نظرية سابقة قالت بإمكانية وجود كوكب غازي عملاق صغير السن مثل المشتري في المجموعة الشمسية يدور حول النجم المسمى HD 100546.
يبعد النجم HD 100546 عن الأرض 335 سنة ضوئية، أي أحد الجيران القريبين من الأرض في الكون، ويتراوح عمره ما بين 5 إلى 10 ملايين سنة وهي بحسب المعايير الفلكية يعتبر نجما شابا، ومثل معظم النجوم الصغيرة في الكون فهو محاط بقرص من الغبار، يوحي إلى وجود كوكب سيار في مرحلة الولادة أو ما يسمى “الكوكب البدائي” protoplanet ويبعد عن النجم مسافة تزيد بحوالي خمسين مرة عن المسافة بين الأرض والشمس.
افترض الفلكيون وجود هذا الكوكب للمرة الأولى سنة 2013 من خلال ورقة علمية نشرت في احدى المجلات العلمية المرموقة، ومن خلال المعلومات التي تم جمعها عنه افترض الفلكيون أنه ربما كان أكبر حجما – ولو أنه أقدم عمرا – تكون داخل قرص غباري ثم تم إطلاقه نحو الخارج، وهو سيناريو لا يستطيع العلماء تأكيده حتى الآن، لكنه لا يقلل من صحة تفسيرنا بأنه كوكب لا زال في مرحلة الولادة.
إذا كان الجرم كوكبا كبير السن وتكون في السابق بالقرب من النجم الأم، فأن أسلوب قذفه بعيدا عن النجم الأم يجب أن يلبي بعض الشروط حتى يتمكن الباحثون من ملاحظته حاليا، حيث يفترض أن يتم قذفه مباشرة من مستوى القرص الغباري في الوقت المناسب، وهذه العملية ستكون مصادفة نادرة، لذلك يسعى الفريق العلمي للتفسير الأكثر شيوعا، الذي يكون عادة عاديا ومنطقيا بما فيه الكفاية، كما أن ملاحظاتهم قادتهم إلى استبعاد أنها جاءت من مصادر خلفية، واكثر التفاسير المقبولة حاليا هي أن الكوكب الجديد لا زال في مرحلة التشكيل، وموجود في القرص الغباري المحيط بالنجم الأم، وهي ما اختتمت به الدراسة المنشورة في مجلة “الفيزياء الفلكية” Astrophysical Journal حيث أجريت الدراسة ضمن حدود الكواكب السيارة.
إن الجرم المكتشف HD 100546 b هو الأول من نوعه حتى الأن، يزود علماء الفلك المعلومات المهمة الخاصة بكيفية نشوء الكواكب الغازية العملاقة الشابة، بعد أن كان العلماء قد تحروا في الماضي نشوء الكواكب الغازية العملاقة في الأقراص الغبارية المحيطة بالنجوم الصغيرة السن أو من خلال أسلوب المحاكاة بالحاسوب وليس من خلال الرصد العملي، لكن يوجد لدى العلماء حاليا عينة حقيقية للدراسة وفي مختبر طبيعي ودراسة عملية.
وفي هذه الأثناء رصدت مجموعة أخرى من علماء الفلك نجمين صغيرين آخرين يعتقد أنها مناسبة لوجود كواكب غازية عملاقة صغيرة السن تدور حولهما، وإن هذه الكواكب لا زالت في مرحلة التكوين، ولها مدارات مناسبة وواضحة المعالم حول النجم HD 100546 b تساعد العلماء في دراستها بشكل أفضل، ولا زال هذا الجرم محاطا بقرص غباري كثيف جدا، وعلى ما يبدوا أنه التحم بالكوكب نفسه.
واستنادا على الرصد بالموجات الراديوية ذات الأطوال المختلفة، فقد كان بإمكان العلماء تخمين حجم الجسم ودرجة حرارته، حيث قدر العلماء أن درجة حرارة سطحه تصل إلى حوالي 600 درجة مئوية مع العلم أن مسافة الإشعاع الحراري الصادر من الكوكب يقدر بسبع أضعاف قطر كوكب المشتري، وربما يكون مصدر الحرارة المرتفعة هذه هو قرص غباري للمادة الأولى لكواكب سيارة صغيرة في مرحلة النشوء، ويخطط العلماء للاستعانة بمرصد “ألما” الراديوي Alma radio telescope في تشيلي لرصد الغبار والتأكد فيما اذا كانت هنالك ولادة كواكب بدائية وقياس درجة الحرارة والحجم.
يعتقد الفريق العلمي أيضا انه ربما يكون HD 100546 جرما غير معروف أيضا، حيث يمكن أن يكون هنالك كوكب آخر يدور حوله، وإذا كان موجودا بالفعل فسيكون أقرب بحوالي خمس مرات من HD 100546 b لذلك فقد يكون بإمكان العلماء تمييز أكثر من كوكب في هذه المنطقة، لكن حتى الآن لم يتم تأكيد وجود كوكب داخلي، الذي لو اكتشف فلن يكون مفاجئا أو غريبا، فقد اكتشف الفلكيون حتى الآن حوالي 2000 كوكب غير شمسي exoplanets في مجرتنا درب التبانة خارج المجموعة الشمسية.

mars-utopia-planitia

image_pdfimage_print